إيران .. ترسانة عسكرية لـ هجين شرقي فرضته سنوات الحصار الغربي
إيران .. تعد قصة بناء الترسانة العسكرية الإيرانية واحدة من أكثر النماذج تعقيدًا في التاريخ الحديث، حيث تحولت من جيش يعتمد كليًا على الغرب في عهد الشاه إلى قوة إقليمية تعتمد على “الاكتفاء الذاتي” القسري والالتفاف على العقوبات، فهي هجين فريد بين تكنولوجيا شرقية “روسية وصينية وكورية شمالية” وقاعدة صناعية محلية فرضتها سنوات الحصار الطويلة، وفي السطور التالية نشرح بعض النقاط حول التالي:
كتبت- دعاء علي

– كيف أسست إيران ترسانتها العسكرية
– لماذا حظرت أمريكا التسليح على إيران؟
– كيف طورت طهران ترسانتها العسكرية لتصبح صاحبة الترسانة الأكبر في الشرق الأوسط؟
مساهمة روسيا في تطوير التسليح العسكري الإيراني.
هل للصين دخل في تطوير التسليح العسكري الإيراني؟
تفاصيل هذا التحول وكيفية بناء هذه الترسانة
كيف أسست إيران ترسانتها العسكرية؟
بدأت البذور الأولى للترسانة الحالية من رحم حرب الخليج الأولى “الحرب الإيرانية العراقية 1980-1988″، وخلال هذه الحرب وجدت إيران نفسها معزولة دوليًا وغير قادرة على شراء قطع الغيار لطائراتها ومعداتها الأمريكية التي ورثتها عن عهد الشاه فماذا فعلت؟
اولًا: استخدمت مبدأ “الجهاد الكفائي” حيث >أسست إيران منظمة “صناعات الدفاع” التي ركزت على الهندسة العكسية للمعدات المتاحة، وهي عملية تفكيك منتج ميكانيكي أو إلكتروني أو برمجيات لفهم كيفية عمله، بهدف إعادة تصنيعه أو تطوير نسخة مشابهة له دون الحصول على التصميمات الأصلية من الشركة المصنعة.
وتعد الهندسة العكسية في السياق العسكري والتقني، طريقة لكسر احتكار التكنولوجيا أو للتغلب على حظر توريد قطع الغيار.
ثانيًا: بدأت من الصفر: نظراً لافتقارها لسلاح جو حديث، ركزت طهران على البرنامج الصاروخي كبديل استراتيجي للردع الجوي، وبدأت بشراء صواريخ “سكود” من ليبيا وكوريا الشمالية ثم بدأت بتصنيع نسخها الخاصة.

حظر أمريكا التسليح على إيران
<span;>بدأ الحظر الأمريكي تدريجياً وتصاعد عبر محطات رئيسية:
• أزمة الرهائن (1979): جمدت واشنطن مبيعات الأسلحة وقطعت العلاقات الدبلوماسية بعد اقتحام سفارتها في طهران.
• دعم “الإرهاب”: في عام 1984، حيث صنفت واشنطن إيران كدولة راعية للإرهاب، مما أدى لفرض قيود صارمة على تصدير أي معدات مزدوجة الاستخدام.
• البرنامج النووي والصاروخي: مع بداية الألفية، فرضت أمريكا ومن بعدها مجلس الأمن “القرار 1929” حظرًا شاملًا لمنع إيران من الحصول على تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والأسلحة الثقيلة، خوفُا من تطوير رؤوس نووية.
صاحبة الترسانة الأكبر في الشرق الأوسط؟
رغم العقوبات، تمتلك إيران اليوم أكبر عدد من الصواريخ الباليستية في المنطقة، واعتمدت في ذلك على ثلاث استراتيجيات:
أولُا: الهندسة العكسية: وهي تفكيك الأسلحة الغربية والشرقية وإعادة إنتاجها محلياً (مثل طائرات “صاعقة” المستنسخة من F-5 الأمريكية).
ثانيًا: التركيز على الأسلحة غير المتماثلة: بدلاً من بناء حاملات طائرات مكلفة، ركزت على الطائرات المسيرة “الدرونز” والزوارق الانتحارية السريعة، وهي أسلحة رخيصة وفعالة جدُا في تعطيل الملاحة والحروب الحديثة.
ثالثًا: التوزيع الإقليمي: بناء “شبكة نيـ ران” عبر حلفائها في المنطقة، مما جعل ترسانتها ممتدة جغرافيًا وليست محصورة داخل حدودها فقط.

مساهمة روسيا في تطوير التسليح الإيراني
بشكل جوهري ساهمت روسيا في تطوير التسليح الإيراني، لكن العلاقة مرت بمراحل شد وجذب:
• الدفاع الجوي: زودت روسيا إيران بمنظومة <S-30 المتطورة بعد سنوات من المماطلة، وهي العمود الفقري لحماية منشآتها النووية.
• الطيران والمدرعات: تعاقدت إيران مؤخراً على مقاتلاتSu-3 الروسية لتحديث أسطولها الجوي المتهالك.
– تبادل الخبرات: في السنوات الأخيرة، انعكست الآية؛ حيث بدأت روسيا تستفيد من تكنولوجيا المسيرات الإيرانية (مثل شاهد-136) في حرب أوكرانيا، مقابل تزويد طهران بتقنيات فضائية واستخباراتية متقدمة.

الصين كيف ساهمت في تطوير التسليح الإيراني؟
الدور الصيني كان “بصمت” ولكنه حيوي جداً في مرحلة التأسيس:
نقل التكنولوجيا: في الثمانينات والتسعينات، زودت الصين إيران بتكنولوجيا صواريخ “كروز” المضادة للسفن (مثل صواريخ C-802 التي استنسختها إيران باسم “نور”).
المواد الأولية: كانت الصين المصدر الرئيسي للمواد الكيميائية والمكونات الإلكترونية اللازمة لبرامج الصواريخ الإيرانية.
الاتفاقية الاستراتيجية (25 عاماً): الموقعة عام 2021، تشمل بنوداً للتعاون العسكري والاستخباراتي وتطوير الأسلحة المشترك، مما يجعل الصين الشريك الاقتصادي والتقني الأول لإيران في مواجهة الضغوط الغربية.
