اتفاقيه تاريخية مع المنظمة العالمية و”الجهار” تطلق شرارة في علاج السكتة الدماغية

اتحاد لمواجهة العاصفة: “الاعتماد والرقابة الصحية” و”المنظمة العالمية للسكتة الدماغية” يوقعان مذكرة تاريخية لتطوير وحدات السكتة الدماغية في مصر

كتب باهر رجب

في خطوة طموحة تهدف إلى تعزيز منظومة الرعاية الصحية العصبية وإنقاذ آلاف الأرواح، وقعت الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية (GAHAR) مذكرة تفاهم استراتيجية مع المنظمة العالمية للسكتة الدماغية (WSO)، لوضع إطار مشترك يهدف إلى تطوير وحدات وخدمات رعاية مرضى السكتة الدماغية في مصر، ورفعها لترتقي بأعلى معايير الجودة والسلامة العالمية.

جاء توقيع هذه المذكرة التاريخية في إطار استراتيجية الدولة المصرية للارتقاء بجودة الخدمات الصحية ودعم تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، الذي يضع حصول المواطن على خدمة طبية متخصصة، آمنة، وفعالة في صلب أولوياته.

 

توقيع يمهد لمستقبل صحي أفضل

قام بتوقيع المذكرة كل من الدكتور أحمد طه، رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، والدكتور جياراج ديوراي باندين، رئيس المنظمة العالمية للسكتة الدماغية، وذلك بحضور الدكتور حسام صلاح الدين، عميد كلية طب قصر العيني ورئيس مجلس إدارة مستشفيات جامعة القاهرة، إلى جانب حضور نخبة من قيادات القطاع الصحي في مصر.

أهداف شاملة ومحاور تعاون استراتيجي

لا تقتصر مذكرة التفاهم على منح شهادات الاعتماد فحسب، بل تهدف إلى إرساء قاعدة متكاملة للتميز الطبي. وترتكز أبرز محاور التعاون على:

الاعتراف المتبادل: والتحقق من توافق معايير اعتماد وحدات السكتة الدماغية المصرية التي تضعها “جهار” مع أفضل الممارسات والمعايير الدولية التي تتبناها المنظمة العالمية (WSO).

بناء القدرات: تنفيذ برامج تدريبية مكثفة وبناء قدرات الكوادر الطبية والمقيمين المعتمدين لضمان كفاءة تقييم الأداء.

التقييم المشترك: إجراء زيارات ميدانية و تقييمات مشتركة للوحدات المتخصصة لضمان التزامها المستمر بمعايير الجودة وسلامة المرضى.

تبادل المعرفة: تبادل الأبحاث العلمية والخبرات وأفضل الممارسات العالمية بين الجانبين.

التوعية والدعوة: إطلاق حملات توعوية مجتمعية واسعة ومبادرات لدعم السياسات الصحية الهادفة للحد من انتشار المرض.

 

السكتة الدماغية: طارئ صحي عالمي يتطلب استجابة عاجلة

وفي تعليقه على أهمية هذه الشراكة، كشف الدكتور أحمد طه عن الأبعاد الخطيرة لتحدي السكتة الدماغية، قائلا: “تمثل السكتة الدماغية واحدة من أكبر التحديات الصحية عالميا، حيث تسجل الإحصائيات ما يزيد على 12 مليون إصابة جديدة سنويا، فيما تتسبب هذه الحالات في نحو 6.5 مليون حالة وفاة حول العالم كل عام”.

و أضاف طه أن “أكثر من 100 مليون شخص يعاني حاليا من آثار إصابته السابقة بالسكتة الدماغية”، مشيرا إلى أن “واحدا من كل أربعة بالغين فوق سن الخامسة والعشرين معرض للإصابة بها خلال حياته”. كما سلط الضوء على العبء الكبير للإعاقة الناتجة عن السكتة، والتي تشمل ضعف الحركة، واضطرابات النطق، ومشكلات الإدراك، مما يستلزم توفير رعاية طويلة الأمد.

وأكد رئيس “جهار” أن اعتماد هذه الوحدات “ليس مجرد شهادة تمنح للمؤسسات الصحية، بل إطارا شاملا يضمن تقديم رعاية قياسية وآمنة وفي الوقت المناسب، بما يقلل معدلات الوفاة والعجز، و يحفز على التحسين المستمر في الأداء على مستوى المستشفيات وكذلك على المستوى الوطني”.

رؤية عالمية لدعم محلي

من جانبه، أعرب الدكتور جياراج ديوراي باندين، رئيس المنظمة العالمية للسكتة الدماغية. عن فخره بهذا التعاون، مؤكدا أنه “يعكس التزام المنظمة بدعم الدول في مواجهة التحديات الصحية المرتبطة بالسكتة الدماغية”. وأشار إلى أن هذا التحدي يكون أكثر حدة “في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط”. مشددا على أن مواجهته “تتطلب بناء منظومة متكاملة للرعاية. تشمل تحسين جودة الخدمات العصبية، وتوسيع نطاق برامج التوعية المجتمعية، بما يسهم في الحد من انتشار المرض وإنقاذ حياة الملايين”.

 

دفعة قوية للطب الأكاديمي والمستشفيات الجامعية

كما عبر الدكتور حسام صلاح الدين. عميد كلية طب قصر العيني. عن تقديره لهذه الشراكة الاستراتيجية. واصفا إياها بأنها “إضافة هامة للمنظومة الصحية في مصر”. كما أكد أن هذه المذكرة سيكون لها دور محوري في “تعزيز فرص تطوير وحدات السكتة الدماغية داخل المستشفيات الجامعية والمراكز الطبية المتخصصة”. من خلال “إدخال تقنيات تشخيصية وعلاجية حديثة قادرة على التعامل مع الحالات الحرجة في الوقت المناسب”. مما ينعكس إيجابا على مستوى تدريب الأطباء وتقديم رعاية طبية متطورة للمواطنين.

خارطة طريق نحو مستقبل صحي أكثر أمانا

علاوة على ذلك تمثل هذه الاتفاقية علامة فارقة في مسيرة تطوير الرعاية الصحية في مصر. حيث تضع أسسا علمية وعملية لمواجهة أحد أهم أسباب الوفاة والإعاقة على مستوى العالم. من خلال هذا التعاون بين “جهار” كجهة رقابية معتمدة و”WSO” كمرجعية عالمية رائدة. ترسي مصر دعامة قوية في بنائها لمنظومة صحية تتسم بالجودة والكفاءة والسلامة. وتضع صحة المواطن وحياته على رأس سلم أولوياتها.

قد يعجبك ايضآ
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.