الاعتماد والرقابة الصحية توسّع نطاق الجودة في 13 محافظة… و27 منشأة تنضم رسميًا لمعايير «جهار»

الاعتماد والرقابة الصحية توسّع نطاق الجودة في 13 محافظة… و27 منشأة تنضم رسميًا لمعايير «جهار»

✍️ بقلم: طه المكاوي

في خطوة تعكس تسارع وتيرة الإصلاح المؤسسي للقطاع الصحي، أعلنت الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية برئاسة الدكتور أحمد طه عن أحدث قرارات اللجنة العليا لاعتماد المنشآت الصحية، والتي أسفرت عن منح وتجديد الاعتماد (الكامل أو المبدئي) لـ 27 منشأة صحية في 13 محافظة، في إطار التوسع التدريجي لتطبيق معايير الجودة المعتمدة من الهيئة والمعروفة بـ «جهار» (GAHAR).

القرارات الجديدة لا تعكس مجرد أرقام، بل تؤكد انتقال منظومة الرعاية الصحية في مصر إلى مرحلة أكثر نضجًا، حيث تتحول الجودة من خيار تنظيمي إلى التزام مؤسسي شامل، يتقاطع مع أهداف الدولة في استكمال مشروع التأمين الصحي الشامل.
الرعاية الأولية… قاطرة المنظومة الجديدة
أحد أبرز ملامح قرارات اللجنة كان التركيز على دعم وحدات ومراكز طب الأسرة باعتبارها حجر الزاوية في نجاح التأمين الصحي الشامل. فقد حصلت ثلاث وحدات تابعة لوزارة الصحة على الاعتماد المبدئي، وهي:
وحدة طب أسرة جزيرة الحجر – المنوفية
مركز طب أسرة النخلة البحرية – البحيرة
وحدة طب أسرة نهطاي – الغربية
كما تم منح الاعتماد الكامل لوحدة طب أسرة السبع بنات بالإسماعيلية، ووحدة طب أسرة قرية عامر بالسويس، إلى جانب تجديد اعتماد ثلاث وحدات بمحافظة الأقصر (طيبة، أحمد سعيد، ومنشأة العماري).
هذا التوسع يعكس توجهًا استراتيجيًا واضحًا: الرعاية الأولية ليست مجرد مستوى خدمي، بل هي القاطرة الأساسية التي تضمن الاستدامة والكفاءة وتقليل الضغط على المستشفيات، وهو ما يتسق مع فلسفة التأمين الصحي الشامل القائم على الوقاية والتدخل المبكر.
القطاع الخاص… شريك الجودة لا مجرد مقدم خدمة
في دلالة مهمة على اتساع نطاق الالتزام بمعايير الجودة، وافقت اللجنة على منح الاعتماد الكامل لـ 11 منشأة صحية خاصة، من بينها مستشفى الرحمة التخصصي بالقاهرة، إلى جانب عدد من المراكز والعيادات والصيدليات بمحافظات بورسعيد والإسماعيلية والسويس.
هذا التوجه يؤكد أن القطاع الخاص لم يعد خارج إطار المنظومة، بل أصبح شريكًا أصيلًا في تطبيق معايير الجودة. وقد شدد الدكتور أحمد طه على أن اكتمال مشروع التأمين الصحي الشامل يتطلب مشاركة كافة قطاعات تقديم الخدمات الصحية، مشيرًا إلى أن انتقال المنشآت من الاعتماد المبدئي إلى الكامل يعكس نضج منظومة الجودة داخل المؤسسات الصحية.
المرحلة الثانية… توسع جغرافي ورسالة ثقة
لم تقتصر القرارات على محافظات المرحلة الأولى، بل امتدت إلى محافظات المرحلة الثانية من التأمين الصحي الشامل، حيث حصلت ثلاث منشآت على الاعتماد الكامل، من بينها مستشفى قلين التخصصي بكفر الشيخ، وصيدليتان بمحافظة المنيا، إلى جانب تجديد الاعتماد المبدئي لعدد من المستشفيات والمراكز التخصصية في المنيا ودمياط.
التوسع الجغرافي يحمل رسالة مزدوجة:
الأولى، أن تطبيق معايير الجودة لم يعد حكرًا على المحافظات النموذجية.
والثانية، أن الهيئة تسعى لتكافؤ الفرص في جودة الخدمة بين مختلف الأقاليم.
الاستثمار في الكوادر… الجودة تبدأ من التدريب
ضمن القرارات اللافتة، منح الاعتماد الكامل لمركز تدريب أطباء الأسنان التابع لوزارة الصحة بمحافظة البحيرة، كأول مركز تدريب يعتمد بالمحافظة. وهذه الخطوة تؤكد أن بناء القدرات البشرية يمثل ركيزة أساسية في فلسفة «جهار»، فالجودة لا تتحقق فقط عبر البنية التحتية، بل من خلال تطوير الكفاءة المهنية المستدامة.
بين المعايير الدولية وثقة المواطن
تعتمد معايير GAHAR على اعتراف دولي من الجمعية الدولية لجودة الرعاية الصحية (ISQua)، ما يمنحها ثقلًا مؤسسيًا ويعزز من مكانة مصر إقليميًا في مجال الحوكمة الصحية. لكن الأهم من الاعتراف الدولي هو انعكاس هذه المعايير على تجربة المريض اليومية: أمان أعلى، إجراءات أكثر انضباطًا، ومساءلة واضحة داخل كل منشأة.
خطوة في مسار طويل
تمثل هذه الحزمة من القرارات محطة جديدة في مسار إصلاحي ممتد، هدفه بناء منظومة صحية ترتكز على الجودة والاستدامة والمساءلة. فالتوسع في الاعتماد ليس غاية في حد ذاته، بل وسيلة لضمان تقديم خدمة صحية تليق بالمواطن المصري، وتواكب التحولات الكبرى التي يشهدها قطاع الصحة.
الرسالة الأوضح في هذه القرارات أن التأمين الصحي الشامل لا يُبنى فقط بالقوانين والتمويل، بل بمنظومة جودة صارمة، وشراكة حقيقية بين الدولة والقطاع الخاص، واستثمار مستمر في الإنسان والمؤسسة معًا.

قد يعجبك ايضآ
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.