البرازيل تستعد لـ COP30.. رسالة من قلب الأمازون إلى العالم لمواجهة المناخ

البرازيل تستعد لـ COP30.. رسالة من قلب الأمازون إلى العالم لمواجهة المناخ

✍️ بقلم: طه المكاوي

في وقت تتسارع فيه التحديات البيئية وتتعاظم آثار التغير المناخي على الدول النامية والاقتصادات الناشئة، جاءت الندوة المشتركة بين برنامج شؤون لاتينية بمركز الحوار للدراسات السياسية والإعلامية وسفارة البرازيل بالقاهرة لتؤكد مكانة أمريكا اللاتينية كلاعب رئيسي في معركة المناخ العالمية.

وتحت عنوان “البرازيل وقمة المناخ كـ COP30: استكمال المسيرة”، شارك نخبة من الدبلوماسيين والخبراء، يتقدمهم السفير/ باولينو فرانكو سفير البرازيل بالقاهرة، واللواء أ.ح/ حمدي لبيب رئيس المؤسسة، فيما أدار الندوة محمد الديهي نائب مدير المركز ومدير تحرير مجلة شؤون لاتينية.

مصر والبرازيل.. جسور ممتدة في ملف المناخ

استهل اللواء حمدي لبيب كلمته بالتذكير بالدور الريادي لمصر في استضافة COP27 بشرم الشيخ، مؤكدًا أن البرازيل تسير اليوم على خطى القاهرة لاستكمال جهود المجتمع الدولي نحو حماية الكوكب.

وأشار إلى أن اختيار البرازيل لتنظيم COP30 يعكس إدراكًا عميقًا لدور أمريكا اللاتينية في حماية البيئة، لا سيما مع ما تواجهه الدول النامية من تحديات مناخية واقتصادية متشابكة.

الأمازون في قلب المشهد العالمي

من جانبه، أوضح السفير باولينو فرانكو أن اختيار مدينة بيليم في قلب الأمازون لاستضافة القمة، يحمل رسالة واضحة:

 “لا يمكن مواجهة التغير المناخي دون تحسين حياة السكان المحليين وخلق فرص اقتصادية عادلة لهم.”

وأوضح أن حماية البيئة لا تعني إقصاء الإنسان من موارده، بل ضمان استدامة الطبيعة وقدرتها على دعم حياة البشر وتحقيق الازدهار.

رؤية البرازيل لـ COP30: أزمة تمويل وتنفيذ

كشف السفير عن رؤية بلاده لمواجهة أكبر ثلاث فجوات في ملف المناخ العالمي:

الفجوة بين التعهدات والتنفيذ

الفجوة بين الطموح العلمي والسياسات الفعلية

الفجوة التمويلية للدول النامية

وشدد على أن COP27 في مصر رفع سقف الطموح، بينما تسعى البرازيل لإكمال المسار عبر حلول واقعية وتنموية.

مبادرات البرازيل.. من الغذاء إلى الغابات

استعرض السفير ثلاث مبادرات محورية أطلقتها البرازيل في إطار التحضير للقمة:

المبادرة الهدف

إعلان بيليم مكافحة الجوع والفقر والعمل المناخي المتمحور حول الإنسان ودعم صغار المزارعين

Belem ×4 تعزيز الوقود المستدام والتحول للطاقة النظيفة

Tropical Forests Forever Fund إنشاء صندوق بقيمة 125 مليار دولار لحماية الغابات ودعم الدول المدافعة عن الطبيعة

وأشار إلى أن المبادرة الثالثة تعد نقلة نوعية بتحويل الغابات إلى أصول اقتصادية ذات قيمة طويلة الأجل.

نتائج ملموسة: خفض إزالة الغابات 50%

أكد السفير أن البرازيل نجحت في خفض إزالة غابات الأمازون بنسبة 50% منذ 2022، وتتوسع حاليًا في الهيدروجين الأخضر والطاقة البحرية، ما يجعلها نموذجًا عالميًا للتنمية الخضراء.

أمريكا اللاتينية.. رئة العالم وقائدة المستقبل

من جانبه، أكد محمد الديهي أن دول أمريكا اللاتينية تقود تحولًا متسارعًا نحو الاقتصاد الأخضر، معتمدة على تقنيات حديثة وحلول طاقة نظيفة، ما يقلل التلوث ويرسخ دورها كقوة بيئية صاعدة.

قراءة تحليلية

يحمل التحضير لـ COP30 في الأمازون دلالات سياسية واقتصادية بالغة الأهمية:

تعزيز دور دول الجنوب العالمي كصانعة أجندة المناخ لا متلقية لها

ربط البيئة بالتنمية والعدالة الاجتماعية

وضع التمويل المناخي كشرط للنجاح لا كخيار سياسي

ومثلما كانت شرم الشيخ منصة لتأكيد عدالة التمويل، تسعى بيليم لتأسيس نموذج اقتصادي–بيئي جديد يجعل الغابات ثروة مستدامة وليست مستنزفة.

الرسالة واضحة:

مستقبل المناخ لن يُكتب في العواصم الكبرى فقط، بل من قلب الغابات والمجتمعات التي تدافع عن كوكب الأرض يوميًا.

 

قد يعجبك ايضآ
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.