السيارات الكهربائية تعيد رسم خريطة الصناعة العالمية بين الصين وأمريكا وأوروبا
السيارات الكهربائية تعيد رسم خريطة الصناعة العالمية بين الصين وأمريكا وأوروبا
✍️ بقلم: طه المكاوي
يشهد قطاع السيارات الكهربائية تحولًا جذريًا أصبح أحد أبرز ملامح الاقتصاد العالمي في السنوات الأخيرة، مدفوعًا بتسارع الجهود الدولية للتحول نحو الطاقة النظيفة وتقليل الانبعاثات الكربونية. ولم يعد هذا القطاع مجرد بديل صديق للبيئة، بل تحوّل إلى ساحة تنافس اقتصادي وصناعي بين القوى الكبرى الساعية لقيادة مستقبل النقل المستدام.

وبحسب بيانات حديثة، بلغ حجم الإنتاج العالمي من السيارات الكهربائية نحو 17.3 مليون سيارة، في مؤشر واضح على اتساع حجم السوق وتسارع وتيرة الاستثمار فيه، بما يعكس تغيرًا جوهريًا في خريطة صناعة السيارات التقليدية التي هيمنت لعقود طويلة.
الصين.. العملاق المتحكم في سلاسل الإنتاج
تتصدر الصين المشهد العالمي بإنتاج يصل إلى 12.4 مليون سيارة كهربائية، مستحوذة على نحو 70% من الإنتاج العالمي، وفق تقديرات ماعت جروب. ويعود هذا التفوق اللافت إلى امتلاك بكين بنية صناعية متكاملة، وسلاسل إمداد قوية، إلى جانب دعم حكومي واسع شمل الحوافز الضريبية والاستثمار في البحث والتطوير، ما منح الشركات الصينية أفضلية تنافسية واضحة.
أوروبا تراهن على التشريعات والابتكار
يأتي الاتحاد الأوروبي في المرتبة التالية بإنتاج يناهز 2.4 مليون سيارة كهربائية، معتمدًا على سياسات بيئية صارمة وتشريعات تحفّز التحول نحو المركبات النظيفة. كما يركز الاتحاد على دعم الابتكار والبحث العلمي، في محاولة لترسيخ مكانته كقوة صناعية قادرة على منافسة العملاق الصيني في سوق سريع النمو.
أمريكا وآسيا.. سباق اللحاق بالركب
في الولايات المتحدة، بلغ الإنتاج نحو 985 ألف سيارة كهربائية، مدعومًا باستثمارات متزايدة من كبرى شركات السيارات والتكنولوجيا، وسط توجه حكومي لتعزيز التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات.
أما اليابان وباقي دول آسيا، فقد سجلت إنتاجًا يقارب مليون سيارة كهربائية، مع نمو متسارع يعكس رغبة واضحة في الحفاظ على موقعها التاريخي داخل صناعة السيارات العالمية.
مستقبل مفتوح على المنافسة
ورغم الفجوة الحالية مع الصين، فإن المشهد لا يزال مفتوحًا على احتمالات عديدة، خاصة مع تسارع الابتكار وتنامي الطلب العالمي على السيارات الكهربائية. ويبدو أن السنوات المقبلة ستشهد إعادة توزيع لأوراق القوة داخل صناعة السيارات، في ظل سباق محموم بين الصين وأمريكا وأوروبا للهيمنة على سوق يُعد أحد أعمدة الاقتصاد الأخضر في المستقبل.
