المصريين الأفارقة في فروت لوجيستيكا برلين: كيف تعيد مصر وأفريقيا رسم خريطة تجارة الحاصلات الزراعية عالميًا؟
المصريين الأفارقة في فروت لوجيستيكا برلين:كيف تعيد مصر وأفريقيا رسم خريطة تجارة الحاصلات الزراعية عالميًا؟
✍️ بقلم: طه المكاوي
في توقيت تشهد فيه سلاسل الإمداد الغذائي العالمية إعادة تشكيل عميقة، جاءت المشاركة المصرية والأفريقية في معرض فروت لوجيستيكا الدولي 2026 ببرلين لتؤكد أن القارة لم تعد مجرد مورد تقليدي للمواد الخام، بل لاعبًا متقدمًا يسعى لحجز موقعه في قلب منظومة التجارة الزراعية العالمية.
المعرض، الذي أُقيم خلال الفترة من 4 إلى 6 فبراير بمشاركة أكثر من 3200 عارض من 65 دولة داخل 32 صالة عرض، لم يكن مجرد حدث تجاري، بل منصة استراتيجية تُقاس من خلالها موازين القوة والقدرة التنافسية في قطاع الحاصلات الزراعية وسلاسل الإمداد الغذائية.
مصر… الحضور الأفريقي الأكبر ورسالة اقتصادية واضحة
تصدّرت مصر المشهد الأفريقي بمشاركة هي الأكبر على مستوى القارة، عبر أكثر من 85 عارضًا رئيسيًا و14 شركة فرعية، في مقابل مشاركة تجاوزت 80 شركة أفريقية من دول مثل جنوب أفريقيا وتنزانيا والمغرب.
هذا الحضور الكثيف لم يكن رقمًا عابرًا، بل رسالة اقتصادية واضحة مفادها أن المنتج الزراعي المصري بات يمتلك حجمًا، وجودة، واستمرارية تؤهله للمنافسة داخل الأسواق الأوروبية شديدة التعقيد.
ويعكس هذا الزخم تطورًا ملحوظًا في بنية الصادرات الزراعية المصرية، سواء من حيث الامتثال لمعايير الجودة والسلامة الغذائية أو من حيث القدرة على الالتزام بتعاقدات طويلة الأجل، وهي معايير باتت حاسمة في أسواق الاتحاد الأوروبي.
افتتاح رفيع المستوى… تلاقي السياسة بالتجارة
وشهد الجناح المصري افتتاحًا رسميًا رفيع المستوى بحضور وزير الزراعة واستصلاح الأراضي علاء فاروق، وسفير مصر لدى ألمانيا محمد البدري، ونائب السفير يمني عثمان، إلى جانب قيادات تجارية ورقابية بارزة، من بينهم عصام النجار رئيس هيئة المعارض، والدكتور طارق الهوبي رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء.
هذا الحضور الرسمي يعكس إدراك الدولة المصرية لأهمية الدبلوماسية الاقتصادية، حيث لم تعد المعارض الدولية مجرد ساحات عرض، بل أدوات نفاذ للأسواق وبوابات لبناء ثقة المستثمرين والمستوردين الدوليين.
رجال الأعمال المصريين الأفارقة… القطاع الخاص في الواجهة
وفي قلب هذا المشهد، شارك الدكتور يسري الشرقاوي، رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة، في فعاليات المعرض، في تأكيد واضح على تصاعد دور القطاع الخاص كقوة دافعة للصادرات والاستثمار العابر للحدود.
وتأتي مشاركة الجمعية بوصفها حلقة وصل حيوية بين المنتج والمستثمر والمستورد، عبر فتح قنوات مباشرة مع كبار الفاعلين في الأسواق العالمية، وبناء شراكات استراتيجية تتجاوز البيع اللحظي إلى تحالفات طويلة الأمد في مجالات الزراعة، والتصنيع الغذائي، والخدمات اللوجستية.
من التصدير إلى الشراكات طويلة الأجل
وأكد الدكتور يسري الشرقاوي أن المشاركة في فروت لوجيستيكا تمثل خطوة عملية لتعزيز نفاذ المنتجات المصرية والأفريقية إلى الأسواق العالمية، وفهم المتطلبات التنظيمية والبيئية للأسواق الأوروبية، بما يسهم في تحويل التحديات التنظيمية إلى فرص استثمارية.
وتعكس هذه الرؤية تحوّلًا في العقلية التصديرية، من الاكتفاء بزيادة الكميات إلى تعظيم القيمة المضافة، وتوسيع نطاق الاستثمار المشترك، وربط الزراعة بالصناعة والخدمات اللوجستية الحديثة.
أفريقيا… من الهامش إلى قلب سلاسل الإمداد
في المحصلة، يؤكد معرض فروت لوجيستيكا أن أفريقيا، بقيادة مصر، تتحرك بثبات نحو إعادة تعريف دورها داخل سلاسل الإمداد الغذائي العالمية، ليس كمصدر خام فقط، بل كشريك قادر على الالتزام، والاستثمار، والابتكار.
وإذا ما استمرت هذه المشاركات ضمن رؤية استراتيجية واضحة، فإن السنوات المقبلة قد تشهد تحوّل الزراعة الأفريقية من قطاع تقليدي إلى رافعة رئيسية للنمو الاقتصادي، والأمن الغذائي، والاستثمار المستدام.
