بقيادة مصر.. أفريقيا تطلق أجندتها الرقمية على منصة العالم في “WTDC-2025”
مصر تقود أجندة أفريقيا الرقمية في المؤتمر العالمي لتنمية الاتصالات 2025
كتب باهر رجب
في خطوة تعكس دورها الريادي في توحيد الصف الأفريقي، تشارك مصر ممثلة في وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في المؤتمر العالمي لتنمية الاتصالات 2025 الذي ينظمه الاتحاد الدولي للاتصالات خلال الفترة من 17 إلى 28 نوفمبر في باكو بأذربيجان. يأتي هذا المشاركة في إطار رئاسة مصر للمجموعة الأفريقية المعنية بالتحضير للمؤتمر، حيث تترأس وفد القارة السمراء في هذا المحفل الدولي الهام تحت شعار “توصيلية عالمية وهادفة و ميسورة التكلفة من أجل مستقبل رقمي شامل و مستدام”.
حيث يشكل المؤتمر العالمي لتنمية الاتصالات أحد أبرز الفعاليات الدولية التي ينظمها قطاع تنمية الاتصالات بالاتحاد الدولي للاتصالات كل أربع سنوات. يوفر هذا الحدث منصة عالمية تجمع الحكومات والمنظمات الدولية وممثلي القطاع الخاص والشركاء في مجال التنمية، لمناقشة السياسات والاستراتيجيات الهادفة إلى تعزيز الشمول الرقمي وسد الفجوة الرقمية، ودعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية المستدامة من خلال تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات.

الدور التاريخي لوزارة الاتصالات المصرية
كما تعود علاقة مصر بهذا الملف إلى عام 1999 عندما تم إنشاء وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ككيان مسئول عن ملف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في جمهورية مصر العربية. منذ تأسيسها، أخذت الوزارة على عاتقها مسئولية إعداد الخطط والاستراتيجيات الحكومية المتعلقة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتنفيذ تلك الخطط وتفعيلها. وقد توالى على حقيبة الوزارة عدد من الوزراء، ويشغل المنصب حاليا الدكتور عمرو طلعت الذي عين في 14 يونيو 2018.
رؤية مصر والتحول الرقمي
كذلك تستند رؤية مصر في قيادة أجندة أفريقيا الرقمية على مفهوم شامل للتحول الرقمي الذي يتجاوز مجرد استخدام التقنية، ليشمل تغيير الثقافة التنظيمية، وتحديث العمليات، وإعادة تصميم نماذج الأعمال لتحقيق نتائج أفضل. فى التحول الرقمي – كما تعرفه الأدبيات المتخصصة – هو عملية تحويل الأنشطة والعمليات التجارية التقليدية إلى أنظمة رقمية باستخدام التقنية، يتضمن تبني التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، وتحليل البيانات الكبيرة لتحسين الأداء وزيادة الكفاءة.
المبادرات الأفريقية الخمس
تمكنت المجموعة الأفريقية تحت قيادة مصر من التوصل إلى خمس مبادرات قارية خلال اجتماعاتها التحضيرية للمؤتمر، وهي:
البنية التحتية الرقمية المرنة
كما تهدف المبادرة الأولى إلى الوصول إلى بنية تحتية رقمية مرنة و توصيلية شاملة وفعالة و ميسورة التكلفة من أجل التنمية المستدامة. وهذا يتوافق مع الجهود المصرية السابقة في إطار استراتيجيتها الوطنية التي تسعى لبناء بنية تحتية حديثة لقطاع تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات.
تطوير منظومة الذكاء الاصطناعي
كما تسعى المبادرة الثانية إلى تطوير منظومة ذكاء اصطناعي شاملة وموثوقة في أفريقيا لدعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية. وهذا يعكس التوجه العالمي نحو تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أصبحت عنصرا أساسياً في التحول الرقمي.
تعزيز الثقة والأمان الرقمي
كذلك تتعلق المبادرة الثالثة بـ تعزيز الثقة والسلامة والأمان في استخدام الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وحماية البيانات والخصوصية. وهو مجال بالغ الأهمية في ظل تزايد الهجمات الإلكترونية ومخاطر الاختراقات التي تواجهها الدول.
تطوير التطبيقات والابتكار
تركز المبادرة الرابعة على تطوير التطبيقات الرقمية والمشروعات الصغيرة والمتوسطة و المتناهية الصغر، ومنظومات الابتكار الرقمي. وتمثل هذه المبادرة امتدادا لجهود مصر السابقة في دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة في قطاع التكنولوجيا.
آليات التمويل المستدام
أخيرا، تأتي المبادرة الخامسة لوضع آليات تمويل مستدامة للتحول الرقمي في أفريقيا. وتمثل هذه المبادرة أحد الركائز الأساسية لضمان استمرارية و ديمومة مشروعات التحول الرقمي في القارة.

التحضير للمؤتمر
حيث أظهرت مصر حرصا ملحوظا على التحضير الجيد لهذا المؤتمر، حيث شاركت الوزارة في الاجتماعات التحضيرية الأفريقية التي انعقدت في كوت ديفوار خلال شهر أغسطس، وفي كينيا خلال شهر فبراير 2025، وفي ناميبيا خلال شهر يوليو 2024. كما قامت برئاسة اجتماعات المجموعة عبر الإنترنت، في إطار حرصها على المشاركة بفاعلية في المحافل الدولية لتبادل الخبرات والمعرفة في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي لتحقيق التحول الرقمي الشامل.
أهمية القيادة المصرية للأجندة الأفريقية
كما تمثل قيادة مصر لأجندة أفريقيا الرقمية أهمية بالغة على عدة مستويات:
تعزيز التكامل الإقليمي
كما تسهم هذه القيادة في تعزيز التكامل الإقليمي بين دول القارة الأفريقية في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وهو ما يتوافق مع أهداف أجندة الاتحاد الأفريقي للتنمية 2063.
توحيد المواقف الأفريقية
حيث تمكن مصر من خلال هذا الدور من توحيد المواقف الأفريقية المشتركة أمام المجتمع الدولي. وتمثيل مصالح القارة في المحافل الدولية.
نقل الخبرات المصرية
كما تتيح هذه القيادة لمصر نقل خبراتها في مجال التحول الرقمي إلى الأشقاء الأفارقة. مستفيدة من تجربتها الوطنية الغنية في هذا المجال.
الخاتمة
تمثل المشاركة المصرية في المؤتمر العالمي لتنمية الاتصالات 2025 تتويجا لجهود دبلوماسية تكنولوجية ممتدة. وتعكس إدراك القيادة المصرية لأهمية الدور الإقليمي الذي يمكن أن تلعبه في قيادة التحول الرقمي بالقارة الأفريقية. كما تؤكد على التزام مصر بدعم أشقائها في أفريقيا لتحقيق تطلعاتهم في التحول إلى مجافات رقمية متطورة. بما يخدم أهداف التنمية المستدامة ويعزز من قدرة القارة على المنافسة في السوق العالمية.
إن قيادة مصر لأجندة أفريقيا الرقمية تمثل نموذجا ناجحا للدور الإقليمي الفاعل. وتؤسس لمرحلة جديدة من التعاون والتكامل التكنولوجي بين دول القارة. مما يعكس رؤية مصر الاستراتيجية لأفريقيا المستقبل – أفريقيا الابتكار والتحول الرقمي.
