بين التفاؤل والقلق.. كيف يرى العالم عام 2026؟

بين التفاؤل والقلق.. كيف يرى العالم عام 2026؟

 كتب_ طه المكاوي 

مع اقتراب عام 2026، يقف العالم عند مفترق طرق بين رغبة جارفة في استعادة الأمل، وقلق عميق من أزمات لم تُغلق ملفاتها بعد. هذا المزاج العالمي المتباين تكشفه بوضوح نتائج استطلاع دولي حديث

أجرته مؤسسة Ipsos، شمل آراء مواطنين من 30 دولة، ليقدّم صورة بانورامية عن كيف يفكّر البشر في مستقبلهم القريب، وما الذي ينتظرونه من العام الجديد.
تفاؤل يولد من رحم المعاناة
أبرز ما كشفه الاستطلاع هو أن 71% من المشاركين يعتقدون أن عام 2026 سيكون أفضل من سابقه 2025، وهي نسبة تعكس نزعة إنسانية واضحة نحو التمسك بالأمل،

حتى في ظل واقع عالمي مضطرب. هذا التفاؤل لا يعني بالضرورة تحسنًا فوريًا في المؤشرات الاقتصادية أو السياسية، بقدر ما يعكس توقًا جماعيًا لتجاوز سنوات اتسمت بالضغوط، والقلق، وعدم الاستقرار.


فالعالم، بعد جائحة، وحروب، وارتفاع غير مسبوق في تكاليف المعيشة، يبدو وكأنه يبحث عن «فرصة نفسية» لبداية جديدة، حتى وإن كانت مشروطة ومحفوفة بالحذر.
عودة الإنسان إلى دوائر الأمان
في تحول لافت للأولويات، أشار 82% من المشاركين إلى أنهم يخططون لقضاء وقت أطول مع العائلة والأصدقاء خلال عام 2026. هذه النتيجة لا يمكن قراءتها بمعزل عن الإرهاق الجماعي الذي خلّفته وتيرة الحياة الحديثة والأزمات المتلاحقة، حيث باتت الروابط الإنسانية تمثل ملاذًا آمنًا في مواجهة القلق العالمي.
إنها رسالة واضحة: الناس لم تعد تبحث فقط عن النمو الاقتصادي، بل عن التوازن النفسي والاجتماعي، وعن حياة أقل ضجيجًا وأكثر قربًا من الدوائر الإنسانية البسيطة.
الاقتصاد… بؤرة القلق المستمر
ورغم هذا المناخ التفاؤلي النسبي، فإن الاقتصاد لا يزال العنوان الأبرز للقلق العالمي. فقد أعرب 49% من المشاركين عن مخاوفهم تجاه مستقبل الاقتصاد العالمي، بينما يرى 51% أن عام 2026 قد يشهد أوضاعًا اقتصادية أسوأ، في ظل استمرار التضخم، وارتفاع أسعار الفائدة، وتقلب الأسواق، إلى جانب تأثير الصراعات الجيوسياسية على سلاسل الإمداد والطاقة.
هذه المخاوف تعكس شعورًا عامًا بأن التعافي الاقتصادي لا يزال هشًا، وأن أي صدمة جديدة قد تعيد العالم إلى دوامة عدم اليقين.
احتجاجات محتملة وتراجع الثقة
وفي مؤشر على تصاعد التوترات الاجتماعية، اعتبر 59% من المشاركين أن العالم قد يشهد احتجاجات أو اضطرابات مرتبطة بكيفية إدارة الحكومات لشؤون بلدانها. هذه النتيجة تسلط الضوء على فجوة متنامية بين الشعوب وصناع القرار، خاصة في ما يتعلق بالعدالة الاجتماعية، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع مستويات الثقة في السياسات العامة.
تجربة شخصية قاسية… وأمل مؤجل
على المستوى الفردي، قال 50% من المشاركين إن عام 2025 كان عامًا صعبًا عليهم وعلى عائلاتهم، سواء من حيث الضغوط الاقتصادية أو النفسية. ومع ذلك، فإن نسبة كبيرة منهم ما زالت تأمل في تحسن الأوضاع المعيشية خلال 2026، في تناقض يعكس جوهر المزاج العالمي: معاناة واقعية، يقابلها أمل عنيد في التغيير.
عام الفرص المشروطة
في المحصلة، تكشف نتائج استطلاع Ipsos أن عام 2026 قد يكون عامًا مليئًا بالفرص لمن يحسن الاستعداد له، لكنه في الوقت ذاته يظل عامًا محفوفًا بالتحديات. التفاؤل السائد عالميًا يبدو مشروطًا بتحقيق قدر من الاستقرار الاقتصادي، واحتواء التوترات السياسية، واستجابة الحكومات لتطلعات شعوبها.
وبين هذا وذاك، يبقى عام 2026 عامًا مفتوحًا على الاحتمالات… تتعايش فيه الرغبة في بداية جديدة، مع الحذر من تكرار أزمات لم تُحسم بعد.

قد يعجبك ايضآ
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.