تحذيرات إفريقية: التكنولوجيا قد تتحول إلى استعمار رقمي إذا اكتفت القارة بدور المستهلك

تحذيرات إفريقية: التكنولوجيا قد تتحول إلى استعمار رقمي إذا اكتفت القارة بدور المستهلك

كتب _طه المكاوى

تقف القارة الإفريقية اليوم على أعتاب تحول تكنولوجي غير مسبوق، يضعها أمام فرصة تاريخية للانخراط في الثورة الرقمية العالمية. ومع التسارع الهائل في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، تبرز تساؤلات ملحّة حول جاهزية دول إفريقيا للانتقال من موقع المستهلك إلى موقع المنتج.

وفي هذا السياق، تتنامى التحذيرات من بروز شكل جديد من “الاستعمار الرقمي” إذا ظلّت القارة حبيسة التبعية التقنية، دون امتلاك أدوات المعرفة والابتكار.

تحذيرات من «استعمار رقمي» جديد

أكّدت الدكتورة نرمين توفيق، الخبير السياسي بمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، والباحثة في الشؤون الإفريقية بجامعة القاهرة، ومديرة مركز فاروس للاستشارات والدراسات الإفريقية، أن القارة الإفريقية تعيش لحظة فارقة في مسارها التكنولوجي. وشددت على أن مستقبل إفريقيا الرقمي مرهون بقدرتها على امتلاك التكنولوجيا وتطويرها، وليس الاكتفاء باستهلاكها، محذّرةً من مخاطر قد تؤدي إلى نوع جديد من السيطرة الرقمية إذا استمرت الفجوة المعرفية.

الذكاء الاصطناعي: فرصة تنموية أم تهديد جيوسياسي؟

وخلال مشاركتها في ورشة العمل الاستراتيجية «الذكاء الاصطناعي في إفريقيا: بين الشراكات الاقتصادية والتحديات الجيوسياسية»، أوضحت توفيق أن ثورة الذكاء الاصطناعي تتسارع بشكل يفوق ما شهدته البشرية في موجات التكنولوجيا السابقة. وأشارت إلى أن التركيز على الجوانب السلبية فقط يُعد خطأً استراتيجيًا، مؤكدةً ضرورة توظيف هذه الأدوات الحديثة لتحقيق مكاسب تنموية حقيقية، وخلق شراكات اقتصادية متوازنة.

التكنولوجيا أداة مساعدة للباحث.. لا بديل عنه

وشددت توفيق على أن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة مساعدة للباحثين وصناع القرار، وليس منافسًا لهم أو بديلًا عن خبراتهم الإنسانية. وأوضحت أن امتلاك القدرات التقنية والمعرفية هو الشرط الأساسي لدخول إفريقيا عصر الذكاء الاصطناعي بشكل آمن وفعّال، بعيدًا عن التبعية الرقمية.

تهديدات تقنية تتسع في ساحات الصراعات الإقليمية

وفي الجانب الأمني، كشفت الخبيرة في الشؤون الإفريقية عن شواهد متزايدة لاستخدام التكنولوجيا المتقدمة في النزاعات خلال السنوات الأخيرة. وأشارت إلى الهجوم الذي نُفذ عبر الهاتف ضد عناصر من حزب الله، باعتباره نموذجًا لخطورة الاختراقات الرقمية المتطورة. كما لفتت إلى الدور المتنامي للطائرات المسيّرة في الحرب الروسية–الأوكرانية، مؤكدةً أن هذا النوع من التهديدات يضع الدول النامية في مواجهة تحديات أمنية جديدة تتطلب استعدادًا تقنيًا أكبر.

وفي ختام حديثها، أكدت الدكتورة نرمين توفيق أن بناء مستقبل رقمي قوي في إفريقيا يتطلب إرادة سياسية واستثمارات استراتيجية في البحث العلمي والتعليم التكنولوجي. وشددت على أن القارة تمتلك الموارد البشرية والفرص، لكنها تحتاج إلى رؤية واضحة تُحولها من ساحة مستهلكة للتكنولوجيا إلى قوة فاعلة ومؤثرة في مسار الثورة الرقمية العالمية. فإذا لم تتحرك اليوم، فقد تجد نفسها غدًا في مواجهة شكل جديد من الاستعمار الرقمي.

قد يعجبك ايضآ
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.