زلزال اقتصادي.. الذهب يكسر حاجز الـ 5000 دولار بعد سقوط “رسوم ترامب”

كتب/ ماجد مفرح

في سابقة تاريخية لم تشهدها الأسواق المالية من قبل، سجلت أسعار المعدن الأصفر قفزة جنونية خلال تعاملات اليوم السبت 21 فبراير، حيث تخطى سعر أوقية الذهب حاجز الـ 5000 دولار لأول مرة في التاريخ، وجاء هذا الانفجار السعري مدفوعاً بقرار قضائي صاعق صادر عن المحكمة العليا الأمريكية، تزامناً مع تصاعد نبرة التهديدات العسكرية بين واشنطن وطهران.

القضاء الأمريكي يوجه ضربة لسياسات “ترامب”

فجرت المحكمة العليا الأمريكية مفاجأة من العيار الثقيل بقرارها الصادر أمس الجمعة، والذي يقضي بعدم قانونية الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها الرئيس دونالد ترامب. وبأغلبية 6 أصوات مقابل 3، أكد القضاة أن الرئيس تجاوز صلاحياته الدستورية، مشيرين إلى أن القانون الفيدرالي للصلاحيات الطارئة الذي استند إليه ترامب لا يمنحه الحق في فرض تعريفات جمركية شاملة، وهو الحق الأصيل الذي يمتلكه الكونجرس وحده.

هذا الحكم لا يوقف الرسوم المستقبلية فحسب، بل يضع وزارة الخزانة أمام معضلة رد مبالغ طائلة للمستوردين، مما قد يؤدي إلى فجوة كبرى في الإيرادات الفيدرالية، وهو ما دفع المستثمرين للهروب فوراً من الأصول المقومة بالدولار نحو “الملاذ الآمن” التقليدي.

الذهب عالميًا
الذهب عالميًا

الذهب يستقر فوق الـ 5000 دولار وسط توترات جيوسياسية

وبحسب البيانات الفورية للأسواق العالمية، استقرت أسعار الذهب عند مستوى 5080 دولاراً للأوقية. ولم يكن قرار المحكمة هو المحرك الوحيد، بل ساهم التوتر الجيوسياسي المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران في تغذية حالة الذعر لدى المستثمرين، مما رفع الطلب على الذهب كوسيلة للتحوط ضد مخاطر الحروب المحتملة.

وعلى الصعيد الداخلي، تلقى الاقتصاد الأمريكي صدمة إضافية مع ظهور بيانات النمو للربع الرابع، والتي كشفت عن تباطؤ حاد بمعدل سنوي قدره 1.4%، وهو رقم بعيد تماماً عن التوقعات التي كانت تطمح للوصول إلى 3%.

ويعزو المحللون هذا التراجع إلى الإغلاق الحكومي وضعف القوة الشرائية للمستهلكين، مما يعزز من جاذبية المعدن الأصفر كبديل استثماري وحيد في ظل حالة الركود التي تلوح في الأفق.

من جانبه، حاول الرئيس ترامب طمأنة الأسواق في مؤتمر صحفي، مؤكداً أنه سيبحث عن بدائل قانونية لتعويض الرسوم الملغاة، إلا أن الأسواق استقبلت هذه التصريحات بحذر شديد، مفضلة الذهب كدرع واقٍ في هذه المرحلة الضبابية من تاريخ الاقتصاد الأمريكي.

قد يعجبك ايضآ
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.