فرنسا مؤهلة للوساطة وحماية صورة مصر من الاتهامات الإسرائيلية
فرنسا مؤهلة للوساطة وحماية صورة مصر من الاتهامات الإسرائيلية
طه المكاوى
أكدت الدكتورة عقيلة دبيشي، مدير المركز الفرنسي للدراسات، أن فرنسا تمتلك مؤهلات قوية للقيام بدور الوسيط في الأزمة الراهنة، نظرًا لسعيها التاريخي إلى التمركز كقوة دبلوماسية متوازنة في الشرق الأوسط.
وأضافت دبيشي، في بيان لها، أن من مصلحة باريس حماية صورة القاهرة وعدم تحميلها مسؤولية الأزمة الإنسانية في غزة، التي وصفتها بأنها “نتاج مباشر لسياسات الاحتلال”.
جدار صد أمام التهجير
وشددت دبيشي على أن التنسيق المصري–الفرنسي في مواجهة الضغوط الإسرائيلية يمكن أن يشكّل جدارًا مهمًا أمام محاولات فرض التهجير كأمر واقع. ولفتت إلى أن انضمام دول أوروبية أخرى إلى هذا الموقف قد يعزز من قوته، غير أن التحدي الأبرز يبقى في ضرورة أن تقود فرنسا هذا الاصطفاف بدل أن تبقى “رهينة مصالحها مع إسرائيل”. وأكدت أن الموازنة بين القيم والمصالح ستكون الاختبار الحقيقي للمواقف الأوروبية.
تعاون عسكري واقتصادي متنامٍ
وفي ما يتعلق بالعلاقات الثنائية بين القاهرة وباريس، أوضحت دبيشي أن التعاون العسكري لا يزال يمثل “ركيزة أساسية” في الشراكة بين البلدين، لكنه لم يعد الملف الوحيد المسيطر، إذ أخذت الملفات الاقتصادية والاستثمارية مكانة متصاعدة، خصوصًا في مجالات الطاقة، النقل، والبنية التحتية.
وختمت بالتأكيد على أن العلاقات المصرية–الفرنسية باتت أكثر شمولًا وتوازنًا، الأمر الذي يعزز قوة الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين.
تأتي هذه الرؤية في لحظة دقيقة، حيث تواجه المنطقة تحديات غير مسبوقة. فبينما تسعى إسرائيل إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، يمثل التنسيق المصري–الفرنسي رافعة دبلوماسية يمكن أن توازن الموقف وتمنع تمرير خطط التهجير. ومن شأن هذا الدور أن يرسّخ مكانة القاهرة كفاعل إقليمي رئيسي، ويعيد لفرنسا حضورها التقليدي في الشرق الأوسط، بما يفتح المجال أمام اصطفاف أوروبي أوسع وأكثر توازنًا.
—
