في رحاب القصر العريق.. الماضي يترنم والفنون تتألق في ختام مهرجان قصر المنيل

مهرجان قصر المنيل يختتم فعالياته: عطور الماضي تلتقي بالفنون المعاصرة في أمسيات ساحرة

بين أحضان التاريخ، حيث تحكي جدران قصر المنيل قصص أمجاد مضت، ووسط حدائقه الغناء التي تشهد على تراث فني عريق، اختتمت مساء أمس فعاليات الدورة الاستثنائية من مهرجان متحف قصر المنيل للموسيقى والفنون لعام 2025. جاء هذا الحدث الباذخ تزامنا مع ذكرى مرور مائة وخمسين عاما على ميلاد مؤسس القصر، الأمير محمد علي، ليمزج في أمسيتين سحريتين بين عبقة الماضي وروح الإبداع المعاصر.

النسيج الموسيقي للأمسية الأولى: نصير شمة يستحضر فخامة الماضي

في الليلة الأولى، التي ستظل محفورة في ذاكرة الحضور، وقف الفنان العراقي البارز نصير شمة وأعضاء فرقته، ليحيكوا من خيوط النغم لوحة موسيقية آسرة. بين أروقة القصر العثماني الطابع و حدائقه الفسيحة، نسج شمة بمهارة فائقة مجموعة من مؤلفاته التي تحمل طابعا خاصا، ممزوجا بين الأصالة والحداثة.

وبينما كانت أنامل الفنان تراقص أوتار العود، انطلق صوت الآلة شاجيا، حاملا معه عبق تاريخ المكان. وكانت ذروة التألق عندما قدم شمة معزوفته الخاصة التي ألفها خصيصا لهذا المكان وأطلق عليها اسم “قصر المنيل”، والتي نقلت الحضور في رحلة موسيقية إلى عالم من الحلم والجمال، مستحضرا بألحانه ذكريات زمن الفخامة الفنية والروعة المعمارية التي يمثلها القصر.

الختام الباهر:

عباسي و الحديدي يضيئان أعمال عبدون

أما الحفل الختامي، فشهد حالة من التوهج الفني الاستثنائي، حيث وقف المايسترو العالمي نادر عباسي على منصة قيادة الأوركسترا، محققا اندماجا موسيقيا رفيع المستوى. وانضم إليه الصوت الساحر للسوبرانو جالا الحديدي، التي أضافت بطبقتها الصوتية العالية بعدا دراميا أخاذا.

معا، قدما باقة مختارة من أعمال الموسيقار الراحل إسماعيل عبدون، الذي تميزت مؤلفاته بالجمع بين الطابع الشرقي الأصيل واللمسات الكلاسيكية الغربية. نجح عباسي و الحديدي في إحياء هذه الأعمال بروح جديدة، حيث تهادت الألحان الشرقية على أنغام التوزيعات الأوركسترالية الغربية، مخلقة حوارا موسيقيا نادرا بين حضارتين، في مشهد جسد حقيقة كون الموسيقى لغة عالمية لا تعرف حدودا.

كلمة العراب: جسر بين الماضي والمستقبل

وفي تعليقه على نجاح المهرجان، أكد الأمير عباس حلمي. رئيس جمعية أصدقاء متحف قصر المنيل. أن هذا المهرجان السنوي “يمثل جسرا بين الماضي العريق والحاضر الإبداعي”. كما أضاف: “من خلال هذا القصر الأثري، الذي يتحول سنويا إلى منارة للفنون. نعكس التزامنا الراسخ بحفظ الإرث الثقافي الثمين ونقله إلى الأجيال الجديدة بأبهى صوره. إنه حوار متواصل بين جدران التاريخ و أنفاس الفنون.”

خاتمة: رسالة ثقافية تتجاوز الحدود

كما يذكر أن مهرجان متحف قصر المنيل للموسيقى والفنون. الذي تنظمه جمعية أصدقاء المتحف تحت رعاية وزارتي الثقافة والسياحة والآثار. لا يقتصر دوره على تقديم عروض فنية رفيعة المستوى فحسب. بل يساهم بشكل فعّال في نشر ألوان الإبداع الجاد والارتقاء بالذوق العام.

كذلك يظل المهرجان. باعتباره الحدث النوعي الوحيد من نوعه في مصر والشرق الأوسط المتخصص في الموسيقى الكلاسيكية والشرقية. وسيلة فاعلة لخلق جسور التواصل الفني مع مختلف دول العالم. مؤكدا على مكانة مصر كمنبع ثقافي وحضاري. وقدرتها على استضافة حوارات إبداعية تجمع بين كنوز تراثها وأفضل ما تنتجه العقول الموسيقية المعاصرة.

قد يعجبك ايضآ
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.