مؤتمر الأدباء في العريش .. رسالة قوية مع خلو المؤتمر من المحتوى الفاعل

 

 

مؤتمر الأدباء في العريش .. تمارس وزارة الثقافة سياسة تقديم المحتوى الاستهلاكي المكرر، مع إغفال القضايا الهامة والفاعلة لتنشيط وإحياء الثقافة الوطنية.

بقلم: سيد البالوي

بعدد 6 محاور، ينعقد مؤتمر أدباء مصر، ويعد اختيار محافظة شمال سيناء لانعقاد المؤتمر اختيارًا ممتازًا، ويحمل رسالة قوية ورؤية سياسية من وزارة الثقافة، يشكر عليها رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة.

ولكن اختيار التوقيت غير مناسب جدًا، وكان يجب تلافي إقامة المؤتمر في آخر أسبوع من نهاية عام، هذا توقيت مقتول، يعتبر في الوقت الميت من العام، وكنت أفضل إرجاء انعقاد المؤتمر لشهر مارس، حتى يكون في مناخ مناسب من جميع أوجه التوفيق والنجاح.

محاور المؤتمر:
– الرواية وصراعات الهوية
– تحولات القصة القصيرة
– المعالجات الدرامية للنص الأدبي
– الصناعات الثقافية
– حضور الأدب الشعبي


جميع هذه المحاور يمكن جمعها تحت محور واحد، وهو (الإبداع الأدبي نصًا ومعالجة وصناعة وحضور)، ويغفل المؤتمر طرح مثل هذه المحاور:

1. دور المؤسسات الثقافية في التأثير في عصر التحول الرقمي
2. قضايا حقوق الأديب المهمش صحيًا ومعنويًا وماديًا
3. غياب العدالة الثقافية، فلا يقدم لاندية الأدب ما يقدم لأكاديمية الفنون وفن المسرح والأوبرا
4. دور الشاعر والاديب في الوعي الوطني
5. سيناء الحاضرة دومًا في إبداع الشعراء

وغيرها من المحاور التي كانت تناسب الحدث، بما يوافق المرحلة وتوجه الدولة. ويجب لمؤتمر ينعقد للأدباء أن يناقش أولاً قضية تهميش الأديب قبل أن يناقش إبداع الأديب.

مؤتمر الأدباء بدون رعاة، كالمعتاد من وزارة الثقافة، تجهز جيدًا لمهرجان السينما أو المسرح، بالتعاون مع شركات تقوم على رعاية الحدث وتقديم جوائز قيمة وجذب لحضور إعلامي قوي، ولكن دومًا تستعجل الوزارة في تنظيم مؤتمر الأدباء بدون تجهيز جيد، فلا سجادة حمراء ولا حضور لقنوات، سوى مراسلين تقارير لحظية، وبعد مغادرة الوزير يغادر الجميع، ويظل مؤتمر الأدباء، أقصد الفقراء، خاوي بلا تغطية ولا اهتمام.

أخطاء يجب تداركها أو إلغاء المؤتمر

1. يجب أن يحظى المؤتمر بحضور من رئيس الوزراء وعدد من الوزراء، كما يحدث في مؤتمرات تنظمها باقي الوزارات
2. يجب أن يبث خبر المؤتمر والتغطية الإعلامية له، حدث أول على كل قنوات المتحدة للخدمات الإعلامية والتلفزيون المصري
3. يجب أن يفتتح المؤتمر بقصائد وطنية من شعراء مصر
4. حضور الوزير الافتتاح والختام وجلسات النقاش، حتى يفهم ويعرف أن لمصر أدباء ولهم كلمة

ختامًا: نرجو من الجميع الارتقاء بمستوى العمل للجيد، وعدم ازدواجية المعايير، والاهتمام بالأديب كإنسان قبل الاهتمام بالأدب. فالأديب لا يجد اهتمامًا ولا رعاية ولا تأمينًا صحيًا، يجب مناقشة قضاياه قبل مناقشة أي قضايا أخرى. إنها الجمهورية الجديدة، كونوا على قدر المسؤولية، وكونوا صرحاء مع أنفسكم. ليس بعدد المؤتمرات، ولكن بجودة الثمرة تنهض الأوطان.

قد يعجبك ايضآ
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.