ماذا بعد أن رفعت المصاحف فوق أسنة الرماح ؟
بقلم : على امبابي
من يقرأ التاريخ جيدا يعي ماتم وقت الخلاف الذى شب بين على بن أبى طالب ومعاوية بن أبي سفيان ، فبعد ان رفعت المصاحف فوق الرماح في المعركة التي دارت بينهما ،
عند تلك المرحلة أنتقل العرب من حالة إلى أخرى ليبدأ بعدها عهد الاستبداد، القائم على المرجعية الدينية وتم التمازج بينهم _ بين الدين والسياسة _ حتى صار من الثابت، عند بعض الملتحفين بلحاف الدين ظاهرياً وهو منهم براء ،
بأن الدين هو السياسة والسياسة هي الدين وحسم الأمر وأنهى البحث في هذا الأمر ، لدرجة أننا لا نجد وفي مختلف العصور الماضية ما قبل عصر النهضة كتابا واحدا ، يتحدث في هذه الأمور أو حتى يتطرق اليها .
ظهور جماعات تكفيرية كالخوارج
ما قبل رفع المصاحف فوق اسنة الرماح يختلف عما بعده، كل شيء أختلف، فظهرت جماعات تكفيرية كالخوارج وانشقاقات دينية وسياسية ،
وتم استغلال الدين بشكل متعسف وحمل فوق طاقته لمآرب سياسية وخرجت فكرة الجبرية ، وأسسها علماء على المنابر تقوم على أن حكم بني أمية هو قدر جبري على المسلمين ،
وأن الاعتراض عليه ما هو إلا اعتراض على مشيئة سماوية و آلهية، بل ذهبت الي أبعد من ذلك لاستخدام المنابر والمساجد في تسفيه وشتم الخصوم السياسيين باعتبارهم خصوم للدين، واخذ على كل من لا يأخذ صفهم ويدعو بدعواهم.
ولذلك السؤال الذي يطرح نفسه ، هل نحن بحاجة إلى إعادة قراءة التاريخ من زاوية أخرى، لا اعتقد ذلك، فقد تمت قرأته من كل زاوية وجهة،
نحن بأمس الحاجة إلى نقد عقلاني مادي بحت، بمعزل عن المرويات الغيبية التي جعلت من العقل وعاء ضحل كسول اتكالي،
وهذا لن يتم مادام هنالك نقاط ونصوص مقدسة، لن يتم مادام هنالك شخوص لهم مرتبة فوق البشر الطبيعية لا يمكن الاقتراب منها،
وهذا لن يتم مادام هنالك مراحل تاريخية نزعت عنها الصفة البشرية ، لتصبح حالة اسطورية مسلم بها وبحصافة مواقفها وكلامها وسيرتها.
تم القضاء على أي فكر تنويري أو فلسفي جاد
ولكن ، تاريخنا ليس بالمجمل سيء، فهنالك لحظات مظلمة هي من طغت على سيرته، وباتت هي المرجعية بعد أن تم القضاء على أي فكر تنويري أو فلسفي جاد،
ورغم ان المحاولات التنويرية مستمرة حتى اللحظة التى نعيشها ، إلا ان القوى التقليدية مازالت مهيمنة على مواقع النفوذ والمال ، وهي من تقوم بتحريك بوصلة التخلف وتوزيعه بمختلف الجهات.
مازال الدين طاغي على حياة الإنسان في هذه المنطقة، طاغي إلى درجة أن يخرج شباب لم يتجاوزوا الخامسة عشر من أعمارهم ،
للانضمام إلى جماعات دينية مسلحة مهمتها الوحيدة في هذه الحياة ذبح الأعناق وخطف النساء وأغتصابهن ،
وقتل الرجال في الشوارع بحجة أنهم غير مسلمين ، مع انهم من الوارد أن يكون من ضمن هؤلاء الضحايا من هم يعتنقون فعلا الديانة الإسلامية.
وأن هذه الأعمال هي من مقتضيات الدين الذي يعتنقه ويؤمن به، بل يرى بأن هذه الأعمال هي التي ستأخذه
الي الجنة بعد موته ليخلد منعما بها وإلى الأبد كمكافأة له من ربه !!
ولأن الدين طاغي ومهيمن، ولأنه أداة غسل العقول ناجعة ومؤكدة، فهو سيظل السلاح التي تستخدمه الجماعات الدينية السياسية في كل بلد إسلامي ،
لتسوق به مجموعة من البشر وتحشدهم لتحقيق أهداف سياسية ، وستظل الجموع تستجيب لأنها تعتقد أنها تلبي نداء ديني مقدس .
جماعة الحوثي في اليمن نموذج فاقع اللون
وما جماعة الحوثي في اليمن إلا نموذج فاقع اللون، فهو يسوق جماهير فقيرة وبائسة وأمية لتصرخ بأنها ستدمر أمريكا، تشاهد جموع قد اخذ التخلف بها كل مأخذ تصرخ بالشعار الممتلئ عنصرية ولا إنسانية،
دون أن تعي فعليا ما هو المقصود بهذا الشعار وإلى اين سيذهب بهم ولماذا الشعار يدعوا إلى قتل الأمريكان واليهود ، بينما الدم المراق هو دم يمني مسلم .
كذلك فعلت الجماعات الإسلامية الإرهابية والتى اندثت وسط الشعوب العربية تفكك فى أواصر المحبة والسلام بين الشعب الواحد ،
إن من يقف خلف الحوثي أو الجماعة الإسلامية ، وأيضا جماعة الإخوان المحظورة ويدعمهم ماديا وإعلاميا،
لا يريد إلا أن يشعل المنطقة نارا لا تنطفي بعد أن يعيد المعارك الفارغة ، والمجوفة التاريخية ويجعلها حطب لمحرقة بين الشعب الواحد،
هي جهة شيطانية جعلت من الدين سلاح رسمي لدولتها وجعلت من العمامة شعارا للكراهية، والحقد الذي طفح من عندهم لتقوم بتوزيعه على الشعوب المجاورة لها .
هل هذا هو الدين الحنيف الوسطي المعتدل ! كلا والف كلا ، أنه دين فج وعنيف وجاهل ومتعالي، دين لا يجيد إلا لغة العنف والقتل والحشد والهيمنة، دين لا يهتم بإطعام فقير أو علاج مريض أو توفير سكن لمشرد،
بل كل ما يريده هولاء هو الوصول إلى الحكم في أى بلد ينشأون فيها ، أنه التدين لأهداف سياسية ودينيويه ، يريدون أن يؤسسوا دولة دينية تجهل أبجديات السياسة والاقتصاد ،
والحلول الاجتماعية العصرية ويتفرغوا لطقوسيات شعائرية ، وانغماس في غيبيات معادية للحياة والحب والفنون والمرأة،
وكأن كل التجارب الفاشلة للدولة الدينية لم تكفي حتى نظل نعيد ونكرر هذه التجربة بكل إصرار وكأننا ننتظر أن يحدث شيء مختلف لما سبق وأن حدث، وهذا هو الغباء بعينه .
