مراحيض جيرالد فورد” تثير الجدل.. هل تعطلت الضربة الأمريكية ضد إيران بسبب “السباكة”؟

كتب/ ماجد مفرح

شهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات القليلة الماضية موجة من المنشورات والادعاءات التي ربطت بين “أعطال فنية في شبكة الصرف الصحي” على متن حاملة الطائرات الأمريكية الأحدث، “يو إس إس جيرالد فورد”، وبين تأجيل ضربة عسكرية مفترضة كانت واشنطن تعتزم توجيهها إلى أهداف إيرانية.

مزاعم “شلل العمليات” واجتياح المنصات

ذهبت بعض الحسابات والصفحات إلى التأكيد بأن نحو 80% من المراحيض على متن الحاملة العملاقة قد خرجت عن الخدمة تماماً، مما تسبب في أزمة تشغيلية طاحنة للطاقم المكون من آلاف البحارة.

وادعت هذه المنشورات أن المهندسين اضطروا للعمل لساعات متواصلة لإصلاح الخلل، مما أدى إلى فقدان “الزخم القتالي” وتأخير التحركات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط.

حقيقة المقاطع المتداولة.. تضليل عابر للحدود

بالبحث والتدقيق في المحتوى المرئي المرفق بهذه الادعاءات، تبين أن الصور ومقاطع الفيديو التي تُظهر تسريبات مياه وأعمال صيانة مكثفة لا صلة لها بالواقعة الحالية.

وتكشف عملية التحقق أن:

بعض المقاطع تعود لعام 2023 وتتعلق بانسداد في شبكات صرف مدنية.

فيديوهات أخرى كانت تتحدث بشكل عام عن التحديات الهندسية في السفن الحربية القديمة، وليست “جيرالد فورد”.

الربط بين هذه المشاهد وبين تأجيل “ضربة عسكرية” هو مجرد استنتاج بلا سند رسمي.

المشكلة التقنية.. تاريخية وليست قتالية

على الرغم من تضخيم الرواية، إلا أن شبكة الصرف الصحي في “جيرالد فورد” (المعروفة بنظام VCHT) كانت بالفعل محل نقاش سابق. ففي تقرير نشرته شبكة NPR بتاريخ 17 يناير 2026، تم رصد تحديات تقنية تتعلق بتصميم النظام وسوء الاستخدام، وهي مشكلات تعاني منها الحاملات من هذا الطراز منذ دخولها الخدمة.

ومع ذلك، حسم المتحدث باسم البحرية الأمريكية الجدل، مؤكداً أن هذه الأعطال الدورية “لم تؤثر إطلاقاً على الجاهزية القتالية للسفينة”، وأن عمليات الصيانة تتم بشكل روتيني دون تعطيل المهام الأساسية.

بيانات التتبع.. الحاملة في مسارها الطبيعي

تكذب لغة الأرقام وبيانات التتبع البحري فرضية “التعطل”، حيث أظهرت الرادارات أن الحاملة واصلت انتشارها العملياتي المجدول بانتظام. فقد عبرت مضيق جبل طارق في 21 فبراير 2026، وهي تشق طريقها نحو المنطقة المحددة لها دون تسجيل أي توقف مفاجئ أو إعلان عن حالات طوارئ تقنية قد تعيق دورها في ظل التصاعد الراهن للتوترات بين واشنطن وطهران.

ويبدو أن تحويل التفاصيل اللوجستية إلى “قصص بطولية أو إخفاقات عسكرية” بات سمة من سمات الحرب الإعلامية المرافقة للأزمات السياسية في المنطقة.

قد يعجبك ايضآ
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.