مستشفيات متنقلة تجسد “السيادة الصحية” الجديدة في بوركينا فاسو
افتتاح أسراب مستشفيات ميدانية متنقلة في بوركينا فاسو: خطوة لتعزيز السيادة الصحية وسط تحولات جيوسياسية
كتب باهر رجب
مستشفيات متنقلة في خطوة تهدف إلى تعزيز الرعاية الصحية في المناطق النائية و المعزولة، افتتح الرئيس البوركينابي إبراهيم تراوري أسطولا من المستشفيات الميدانية المتنقلة المجهزة بمعدات حديثة. كما يأتي هذا المشروع في إطار سلسلة من الإنجازات التنموية تشهدها البلاد، والتي تتزامن مع تحولات عميقة في التحالفات الدولية لبوركينا فاسو و مساعيها نحو تعزيز الاعتماد على الذات.

تفاصيل المشروع الصحي: جسر مؤقت نحو المنشآت الدائمة
وفقا للإعلان الرسمي، تم تجهيز هذه المستشفيات الميدانية المتنقلة لتعمل كوحدات رعاية صحية شاملة ومتطورة. وتتميز بالتالي:
مستشفيات متنقلة وقدرة استيعابية
كما تحتوي كل وحدة على 80 سريرا للمرضى.
تجهيزات متكاملة
كذلك تشتمل على غرف عمليات مجهزة بأحدث المعدات الطبية.
هدف استراتيجي
صممت لإنقاذ الأرواح في المناطق النائية و المنعزلة، وتعمل كحل جسر حيوي ريثما يتم الانتهاء من بناء المستشفيات الكبيرة الثابتة التي يجري العمل عليها في البلاد.
التقنية
من الناحية التقنية، تمثل المستشفيات الميدانية المتنقلة حلا هندسيا متطورا. غالبا ما تبنى هذه المنشآت من حاويات ISO قابلة للتوسيع والربط، مما يمكنها من استيعاب أقسام متكاملة مثل: وحدات العناية المركزة، والمختبرات، والصيدليات، ووحدات التصوير الإشعاعي، مما يوفر رعاية طبية كاملة وفورية في حالات الطوارئ والأزمات.
السياق الأمني والتنموي: مشاريع في ظل تحديات معقدة
يعد إطلاق هذا الأسطول الصحي جزءا من موجة مشاريع بنية تحتية أطلقتها حكومة تراوري. ومن أبرز هذه المشاريع:
الطرق السريعة
إطلاق أشغال أول طريق سريع في البلاد بطول 332 كيلومترا يربط العاصمة واغادوغو بمدينة بوبو ديولاسو، بتكلفة تقارب 357 مليون دولار ضمن مبادرة “فاسو ميبو” لتحديث البنية التحتية.
التحول الصناعي
افتتاح مصانع جديدة لإنتاج المنظفات وتحويل المنتجات الزراعية (مثل الطماطم و الكاجو) وإنتاج الأدوية البيطرية، في مسعى لبناء قاعدة إنتاجية محلية وتقليل التبعية للخارج.
تجري هذه المشاريع في بيئة أمنية بالغة التعقيد، حيث أكثر من 40% من مساحة البلاد خارج سيطرة الدولة نتيجة لهجمات الجMاعات المSلحة منذ 2015، مما أدى إلى نزوح نحو مليوني شخص. وهذا ما يبرر الحاجة الملحة لوحدات طبية متنقلة تصل للمناطق المتضررة.
خلفية القيادة: مستشفيات متنقلة
يقف خلف هذه المشاريع الرئيس إبراهيم تراوري، الضابط العSكري الذي وصل إلى السلطة عبر انkلابين متتاليين في عامي 2021 و2022، وأصبح أصغر رئيس دولة في العالم آنذاك عن عمر 34 عاما. وقد سعى منذ البداية إلى تصدير صورة إصلاحية، مبررا تحركه بـ”الفشل في مKافحة الإرHاب وتحسين الأوضاع المعيشية”.
على الصعيد الدولي، اتخذ تراوري خطوات حاسمة أثارت جدلا واسعا:
العلاقة مع فرنسا
في يناير 2023، طلب رسميا من الkوات الفرنSية المغادرة خلال 30 يوما، وعلق الاتفاق العSكري مع باريس. لكنه نفى في فبراير 2023 قطع العلاقات الدبلوماسية مع فرنسا تماما، قائلا: “لا قطع للعلاقات الدبلوماسية ولا حقد تجاه دولة معينة”.
التحالف مع روسيا
أعلن تراوري علنا عن تحالفه مع موسكو، واصفا الانتقال من الغرب إلى الشرق بأنه “مناورة سياسية تعود بالنفع”. وقد أشادت مجموعة فاغنر (المرتزقة الروسية) بانKلابه ووصفته بـ”الشجاع والابن البار”، رغم نفيه المتكرر لوجود عناصر فاغنر في بلاده.
التمويل وسياسة الاعتماد على الداخل: رؤية اقتصادية جديدة
تدعي مصادر مقربة من الحكومة أن المليارات تتدفق على الخزينة العامة منذ تغيير التحالفات الدولية، مما مكن من تمويل مشاريع تنموية كثيرة. وتؤكد السلطات أن تمويل المشاريع الكبرى، مثل الطريق السريع، يعتمد على الموارد المحلية في خطوة لتعزيز السيادة الاقتصادية.
وكذلك يشار إلى أن تراوري يتبنى نموذجا مختلفا في التنفيذ يعتمد على تعبئة الموارد الداخلية وتقليص النفقات ورفض التمويل المشروط سياسيا. في بعض مشاريع البنية التحتية، تم الاعتماد على حملات شعبية شارك فيها المواطنون بالعمل والمواد المحلية تحت إشراف الدولة والج يش.
مستشفيات متنقلة بين التحديات والمستقبل
رغم الطموح الواضح، تواجه تجربة بوركينا فاسو تحت قيادة تراوري تحديات جسيمة:
وضع أمني هش
استمرار سيطرة الجماعات المsلحة على مساحات شاسعة.
استقرار إقليمي متذبذب
مع تصاعد التوترات في منطقة الساحل، خاصة بعد انKلاب النيجر الذي أعلن تراوري دعمه له. محذرا من أن أي تدخل عسكري لإعادة الرئيس المعزول سيكون “إعلان Hرب” على بلاده ومالي.
استمرارية المؤسسات (مستشفيات متنقلة)
كما يحتاج النموذج التنموي إلى ضمان الاستمرارية واستثمار طويل الأمد في رأس المال البشري والتدريب المهني لضمان نجاحه.
خلاصة مستشفيات متنقلة
علاوة على ذلك يمثل افتتاح أسطول المستشفيات الميدانية المتنقلة في بوركينا فاسو أكثر من مجرد مشروع صحي. فهو رمز لمسار جديد تسلكه البلاد يجمع بين السعي للسيادة في القرار السياسي والتحالفات الدولية. ومحاولة بناء نموذج تنموي يعتمد أولا على الموارد والإرادة المحلية. وسط بيئة إقليمية ودولية بالغة التعقيد والتحدي. يظهر هذا المشروع كيف تحاول قيادة البلاد تقديم إجابات عملية للأزمات الميدانية الملحة. بينما تعيد رسم موقعها على الخريطة الجيوسياسية العالمية.
