“إندرايف” ومؤسسة “مصر الخير” تمكّنان 327 طالبًا من مهارات البرمجة والذكاء الاصطناعي في مختلف أنحاء مصر
“إندرايف” ومؤسسة “مصر الخير” تمكّنان 327 طالبًا من مهارات البرمجة والذكاء الاصطناعي في مختلف أنحاء مصر
كتب_ طه المكاوى
في مشهد يعكس التحول المتسارع نحو بناء اقتصاد رقمي قائم على المعرفة، تبرز شراكة نوعية بين inDrive ومؤسسة مصر الخير كنموذج عملي للاستثمار في العقول الشابة، عبر برنامج طموح استهدف تمكين مئات الطلاب من أدوات المستقبل، وعلى رأسها البرمجة والذكاء الاصطناعي.
هذا التعاون، الذي جاء تحت مظلة مشروع «تمكين الطلاب من خلال الثقافة الرقمية»، لم يكن مجرد مبادرة تدريبية تقليدية، بل تجربة تعليمية متكاملة امتدت على مدار أربعة أشهر، ونجحت في الوصول إلى 327 طالبًا وطالبة من الفئة العمرية بين 9 و16 عامًا، في عدد من المحافظات من بينها القاهرة والفيوم وسوهاج، مع تركيز خاص على أبناء سائقي الشركة وطلاب المدارس الأهلية.
استثمار في العقول… لا مجرد تدريب تقني
منذ انطلاقه، استهدف البرنامج إحداث نقلة نوعية في طريقة تفكير الطلاب، وليس فقط تزويدهم بمهارات تقنية. فقد خضع المشاركون لتدريبات عملية على لغات برمجة أساسية مثل Scratch وPython، إلى جانب التعرف على مفاهيم الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته المبسطة في الحياة اليومية.
ولم تقتصر العملية التعليمية على الجانب النظري، بل ارتكزت على التعلم بالممارسة، حيث خاض الطلاب تجربة بناء مشروعاتهم الخاصة، التي تنوعت بين تطبيقات لإدارة المهام، وأدوات رقمية مثل الآلات الحاسبة، وهو ما عزز لديهم مهارات التفكير المنطقي، ورفع من قدرتهم على تحليل المشكلات وإيجاد حلول مبتكرة لها.
من مستخدمين للتكنولوجيا إلى صُنّاع لها
اللافت في هذه المبادرة أنها تجاوزت فكرة “تعليم البرمجة” إلى بناء عقلية جديدة لدى الطلاب، قائمة على الابتكار وريادة الأعمال. فقد تم تحفيز المشاركين على التفكير كصُنّاع للتكنولوجيا، قادرين على تطوير حلول رقمية لمشكلات واقعية، بدلًا من الاكتفاء بدور المستخدم.
هذا التوجه يعكس فهمًا عميقًا لطبيعة سوق العمل في المستقبل، الذي لن يعتمد فقط على استهلاك التكنولوجيا، بل على إنتاجها وتطويرها، وهو ما تسعى الشراكة إلى ترسيخه في أذهان الجيل الجديد منذ سن مبكرة.
أثر ملموس يتحدث بلغة الأرقام والتجارب
نجاح البرنامج لم يُقاس فقط بعدد المستفيدين، بل أيضًا بحجم التأثير الإيجابي الذي انعكس على الطلاب وأسرهم. فقد عبّر المشاركون عن حماسهم للتجربة، مؤكدين أنها فتحت أمامهم آفاقًا جديدة لفهم التكنولوجيا بشكل مبسط وممتع.
وفي الوقت نفسه، أشار أولياء الأمور إلى تطور ملحوظ في قدرات أبنائهم على التفكير المنطقي وحل المشكلات، وهو ما يعكس فاعلية الأسلوب التطبيقي الذي اعتمده البرنامج.
تصريحات تعكس رؤية استراتيجية للمستقبل
وفي هذا السياق، أكد علاء الدين شلبي، مدير inDrive في مصر، أن هذه الشراكة تمثل جزءًا من التزام الشركة بإتاحة فرص متكافئة لتعلم مهارات المستقبل، مشيرًا إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصرًا أساسيًا في خدمات الشركة اليومية، وأن نقل هذه الخبرات إلى الجيل القادم يمثل أولوية استراتيجية.
من جانبها، أوضحت الدكتورة نجوى السيد، رئيس قطاع البحث العلمي والابتكار بـ مؤسسة مصر الخير، أن البرنامج يهدف إلى إعداد جيل قادر على الابتكار والتفكير الإبداعي، مؤكدة أن الاعتماد على التعلم التطبيقي يمنح الطلاب القدرة على تحويل المعرفة النظرية إلى مشروعات حقيقية قابلة للتنفيذ.
الاستدامة… كلمة السر في نجاح المبادرة
ولضمان استمرار أثر البرنامج، تم تدريب 30 ميسرًا من داخل المدارس المشاركة، ليكونوا حلقة الوصل في نقل المعرفة للأجيال القادمة. وتعد هذه الخطوة أحد أهم عناصر الاستدامة، حيث تضمن استمرار العملية التعليمية حتى بعد انتهاء البرنامج.
كما اختُتمت المبادرة بتنظيم معرض نهائي عرض خلاله الطلاب مشروعاتهم أمام خبراء ومتخصصين في قطاع التكنولوجيا، في تجربة عززت ثقتهم بأنفسهم، ومنحتهم فرصة للتفاعل مع بيئة حقيقية تحفز الابتكار.
نحو حضور أقوى في صعيد مصر ودعم مستدام للمواهب
وفي إطار رؤيتها التوسعية، تسعى شركة inDrive إلى تعزيز وجودها في صعيد مصر من خلال مبادرات مجتمعية متكاملة، تشمل برامج إرشاد مهني، والمشاركة في لجان التحكيم، إلى جانب دعم الطلاب المتفوقين عبر منح دراسية، والانخراط في حاضنات الأعمال والمسابقات المحلية والدولية.
وبين طموح الشباب، ودعم المؤسسات، تتشكل ملامح جيل جديد يمتلك أدوات العصر، وقادر على المنافسة في عالم يتسارع نحو الرقمنة… جيل لا يكتفي بمواكبة المستقبل، بل يسهم في صناعته.
