الأيكيدو …رياضة التحام الروح ( تحقيق)
تحقيق / هبة صابر
قوة وتركيز وسرعة بديهة ترتكز على رد فعل الخصم، هدفها حماية الذات والدفاع الشرعي عن النفس وتعتمد على مبدأ استخدام نقاط الضعف في الخصم حتى يمكن التغلب علية بسهولة وشل حركته دون إيذاءه ، هذه هي رياضة الايكيدو” واحدة من أشهر رياضات الفنون القتالية التي أسسها اليابانيون واشتهرت في العديد من دول العالم.
وبالرغم من الشهرة العالمية التي نالتها اللعبة إلا إنها لم تنل ذلك الحظ في مصر ، حول رياضة الأيكيدو ومستقبلها في مصر كان لليوم الدولي هذا التقرير .
رياضة تطغى فيها الروح عن الجسد
الأيكيدو فن من الفنون القتالية الحديثة التي نشأت في القرن العشرين على يد المعلم “موريهاي أويشيبا” وهي كلمة يابانية مكونة من ثلاث أجزاء وهى، “آى Ai” تعنى الإنسحام أو التناغم، “كى ki” وتعنى الطاقة الروحية “دو Do” وهي تعنى الطريقة أو الأسلوب اي طريقة اللعب التي يقوم بها ” تناغم وانسجام الطاقه الروحيه” فهي رياضة روحية هدفها الدفاع عن النفس دون إيذاء الغير، وتعتمد علي اللياقة البدنية العالية وسرعة رد الفعل باستخدام تقنيات دفاعية تعتمد على القوة الداخلية والتخلص من الخصم بأقل طاقة ووقت ممكن، حيث يكون اللاعب في غاية الهدوء

وتتميز الآيكيدو عن غيرها من الرياضات بالعديد من المميزات اهمها صفاء العقل، وتحسين عمل الدورة الدموية، وسلامة المفاصل والأوردة، وثقة الفرد فى قدراته الجسدية والعقلية، والتناسق العضلي ، ويعتبر الممثل الأمريكي ستيفن سيجال من اشهر مدربي الأيكيدو حيث حصل على الدرجة السابعة من اللعبة أثناء إقامته في اليابان.
سينسيه ممدوح… الأب الروحي لرياضة الأيكيدو
التقى “اليوم الدولي” بواحد من هؤلاء المحترفين، وهو سينسيه “ممدوح بكار” مدرب الأيكيدو المصري الشهير ومؤسس مدرسة تراديشينال أيكيدو، الذي دشن أكاديمية بكّار جودو للتدريب .

في البداية قال ” بدأت الألعاب القتالية منذ السبعينات أما لعبة الأيكيدو فكانت منذ عام ٢٠٠٦ بدأت مع المدرسة القديمة ولكني انفصلت عنهم عام ٢٠١٠ وانضمت الي الرابطة المصرية للأيكيدو وأصبحت رئيسها حتى عام ٢٠١٣ وانشأت بعد ذلك أكاديمية بكار جودو “
وحول الطبيعة الخاصة للرياضة الايكيدو ذكر لنا “ممدوح بكار ” أنها رياضة نستخدم فيها قوة الخصم، فليس المقصود منها هزيمة الخصم، ولكن الحد من محاولته للإعتداء أو بمعني آخر رد فعل مناسب وفوري للعدوان وفي نفس الوقت فهي أكثر الفنون القتالية التي تصل بها إلى أعلى مستوى من النقاء الذهني، وهي تعلم سرعة رد الفعل، واستخدام جميع حواس الإنسان، بالإضافة إلى وجود توافق عضلي وعصبي في أعضاء الجسم في تنفيذ الحركات.

وتابع ” لا يوجد مخاطر كبيرة في اللعبة فشأنها شأن كافة الألعاب القتالية، يمكن أن تتعرض به للمخاطر ولكن بأتباع الأساليب السليمة يمكنك تفادي تلك الأمور، لافتًا إلي أن اللعبة ليست خطيرة على الإطلاق والدليل علي ذلك أن هناك عددا كبيرا من الأطفال يمارسون هذه الرياضة إضافة إلي كبار السن والشباب والفتيات”
وأضاف أن الرياضة انتشرت في مصر في الآونة الأخيرة، ولكن ينقصنا أن تحظى اللعبة بأهتمام ودعم من قبل الإتحاد فلابد من توحيد الجهود بين كل مدارس الأيكيدو في مصر كلهم تحت راية واحدة يدعمها الإتحاد فنحن نعتمد على الجهود الذاتية “افتحوا لنا مراكز الشباب والنوادي وستنتشر اللعبة انتشارًا واسعًا”.

ولم يغفل سينسيه “بكار ” دور المدرب في رياضة معقدة مثل الأيكيدو التي تعتمد على الصفاء الذهني بشكل أساسي فأكد أن مدى احتراف المبتدئ للأيكيدو يعتمد على المدرب نفسه، فالمدربين لابد أن يدربوا الطلاب ليس فقط على أساسيات التمرين ، وإنما أيضا أساليب الدفاع عن النفس كذلك لابد أن يكون المدرب من نوعية المدرب المثقف الدارس لعلوم أخرى مثل التشريح ،الفلسفة الرياضية، اسعافات أولية وغيرها من العلوم التي تصب جميعها في مصلحة اللعبة.
مدربي الأيكيدو …مدربين بمواصفات عالمية
يعد من أحد الأسباب وراء عدم انتشار الأيكيدو في الوطن العربي قلة المدربين لتلك الرياضة، فهي تتطلب مدربين بمواصفات خاصة ،وحول مدى توافر مدربين محترفين صرح دكتور ماجد عزب د.ماجد العزب استشاري العلاج الطبيعي لإصابات المخ والاعصاب والعمود الفقري والاتزان واحد مدربي رياضة الأيكيدو في مدرسة سنسيه ممدوح قائلا ” تختلف الأيكيدو عن باقي الألعاب القتالية بالحضور الذهني لأنها تستخدم التفكير أكثر من الجسد واضاف ” جذبتني اللعبة حتى قرات كل ما كتب عنها وما يحزنني أنها لا تنال المكانه التي تستحقها وسط باقي الرياضات رغم انها رياضة راقية وعالية القدرات والامكانيات حيث يوجد ما يسمى التناغم أي أن كل حركة يتم القيام بها في توقيت معين وهذا يحدث بالتدريب المستمر وغالبا ما يتم تقسيم التكنيك على عده اجزاء حتى يتم استيعاب كافة الحركات بشكل كامل وهذا يعتمد بشكل أساسي على مهارة المدرب واحترافه لأن حركة بسيطة قد تسبب ضررا للمتدرب فكما يتم تدريب المدافع يتم تدريب المهاجم .”

واستكمل حديثة مع اليوم الدولي قائلا” اللعبة ساعدتني في تغيير شخصيتي كثيرا أولها الاقلاع عن التدخين ، التقليل من العصبية والهدوء في حل المشاكل،الثبات الانفعالي، التعرف على الألم والتعود عليه وهذا ما لا يتوافر في اي لعبة أخرى”.
أما بخصوص ما ينقص الأيكيدو من وجهة نظر دكتور ماجد هو وجود المنهج الأكاديمي الذي يدرس في كلية التربية الرياضية واضاف “نحن في الخطوات التنفيذية لهذه الخطوة الهامة”
وتبادل معنا أطراف الحديث سنسيه احمد هلال أحد مدربي الأيكيدو في أكاديمية سنسيه ممدوح والحاصل على ٤ دان الذى أكد أن ما ينقص اللعبة هو وجود الدعم للانتشار فالعبة ليست لعبة بطولات دولية فهي فنون استعراضية وأكد على اننا لا نقل عن مستوى مدربي العالم ما ينقصنا فقط هو الدعاية والترويج والدعم للعبة من حيث التعريف بها وأسلوب اللعب ومدربيها وان تصبح مصر هي رائدة اللعبة و خاصة وأن مدرسة سينسه ممدوح تضم ما لا يقل عن ١٥٠ مدرب على مستوى عالي من الاحترافية .

واضاف ” لابد للمدرب أن يكون أكثر علما لانة كلما كان كذلك كلما كان أكثر كفاءة ويستطيع فهم عقلية كل لاعب الذي لابد أن يكون بعيدا عن العنف او يكون من الأشخاص العنيفة المؤذية التي لا تستطيع التحكم في نفسها وانفعالاتها لانه يكون من الصعب الاستمرار في اللعبة لانها فن حربي قتالي ولكن دون إيذاء الآخر ”
أما عن اختلاف تدريب الأطفال عن الكبار فأوضح لنا “عبد الرحمن نصار ” أحد تلاميذ مدرسة سينسيه ممدوح ومدرب الاطفال داخل الأكاديمية ” بدأت مع سينسيه ممدوح عام ٢٠١٣ وعندما حصلت على الحزام الأسود علمني كيف أكون مدرباً للأطفال من سن ٤ حتى ١٢ سنة وكيف اتعامل مع هذه المرحلة العمرية التى تحتاج إلى أسلوب مختلف في توصيل المعلومة باسهل الطرق لرياضة مثل الأيكيدو تحتوي على الكثير من التفاصيل، وتجعل الطفل في انجذاب كامل للعبة.

ويساعدنا في ذلك أن منهج الاطفال يكون مقسم بطريقة تناسب المرحلة العمرية ولكننا في النهاية نتمكن من تنفيذ اصعب التكنيكات باسهل الطرق ” واختتم عبد الرحمن حديثه ” سر نجاح تدريب الأطفال في هذه اللعبة هو كيف تجعل الطفل يحب المدرب فإذا وصلنا لهذه النقطة فنحن قطعنا نصف الطريق”
الأيكيدو سلاح الفتيات ضد التحرش

إقبال الفتيات على رياضة الأيكيدو يعتبر أمل جديد لانتشار اللعبة فتقول “أميرة ” ٤٢ عاما ” والحاصلة على الحزام الاسود ،” بدأت اللعبة من أربع سنوات بالصدفه عن طريق الجيم الذي كنت أتردد عليه وعندما بدأت ممارستها لم اتردد لحظة في تركها بل اشتد تعلقي بكل تفاصيلها حتى أن شخصيتي قد تغيرت فأصبحت سريعة البديهة، عدم القلق المبالغ فيه والثقة بالنفس والفضل يرجع إلى سينسية ممدوح في كل هذا”

ولم تختلف كثيرا عنها “مروة” ٣٥ عاما والحاصلة أيضا على الحزام الاسود فأكدت على اقتناعها التام باللعبة منذ التدىيب الأول على الرغم من تخوفها من فكرة اللعبة في البداية واستكملت ” لاحظت تغير كبير على شخصيتي فأصبحت أكثر هدوءا ، اتعامل مع مشاكلي بثبات انفعالي جيد، عدم الخوف من كل ما هو جديد كما كان يحدث من قبل وهذا ما دفعني الي تشجيع اخي أن يبدأ في ممارسة اللعبة وكثيرا ما تأتي الأسرة لمشاهدتنا وتشجيعنا أثناء البطولات”

اما مها ٣٣ عاما والتي تمارس الايكيدو منذ ٢٠١٧ فتقول ” كنت في البداية اظن انها رياضة عنيفة ولن استمر فيها طويلا ولكن العكس حدث تماما والسبب في اشتراكي هو أنها سلاح للبنت ضد المضايقات التي قد تتعرض لها وكذلك تشجيع سينسى ممدوح والتركيز على أدق التفاصيل أثناء التدريب ومنها كيف اركز على مناطق الضعف لدى الخصم”

واختتمت الحديث ” لارا ” ١٣ عاما – الحاصلة على الحزام الأخضر – و التي أبدت سعادتها بممارستها لرياضة الايكيدو وارجعت الفضل في معرفتها لهذه اللعبة إلى والدتها التي قرأت عنها في مواقع السوشيال ميديا وشجعتها على ممارستها بل وتقوم بالترويج للعبة بين أصدقائها في المدرسة .

هكذا ظهرت رياضة الايكيدو بهدف نشر السلام والأمن بين الناس فإذا لم يكن لك هدف في الحياة فإن رياضة الإيكيدو ستعلمك معنى الحياة، أعرف قدرات نفسك، وأعلم أن بداخلك طاقات عظيمة، تستطيع أن تنجح وتتميز ومن ثم تصبح قادر على مساعدة غيرك
