“الاتصالات” و”التضامن” يطلقان مبادرة لاستثمار الطاقات الفريدة لذوي الاضطرابات العصبية

اتفاقية تاريخية لدمج ذوي الاضطرابات العصبية في سوق التكنولوجيا بمصر

كتب باهر رجب

في خطوة نوعية تدعم توجه الدولة نحو بناء مجتمع رقمي شامل، شهدت القاهرة أمس توقيع بروتوكول تعاون بين هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات “إيتيدا” وشركة “دي إكس سي تكنولوجي” العالمية لإطلاق برنامج “ITIDADXC Dandelion” في مصر، والذي يهدف إلى تأهيل ذوي الاضطرابات العصبية المتنوعة لسوق العمل في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

 

حفل التوقيع بحضور وزاري

شهد حفل التوقيع الدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي، حيث وقع الاتفاقية المهندس أحمد الظاهر الرئيس التنفيذي لهيئة “إيتيدا” والمهندسة نيفين جلال رئيس مجلس إدارة شركة “DXC تكنولوجي” في مصر، وذلك بحضور المهندس هشام فايد مدير الشركة لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، وعدد من قيادات الوزارتين وممثلي الشركة العالمية.

تفاصيل البرنامج التدريبي

يستهدف البرنامج تدريب وتأهيل أكثر من 60 شابا وفتاة من ذوي الاضطرابات العصبية المتنوعة و تحديدا من ذوي طيف التوحد، وفرط الحركة، وعسر القراءة، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 30 عاما، وذلك لمدة عامين من تاريخ بدء التدريب.

سيركز البرنامج على:

1- برامج تطوير المهارات الشخصية والبرامج التدريبية في تخصصات تكنولوجية متقدمة.

2- مجالات الذكاء الاصطناعي، واختبار البرمجيات، وتحليل البيانات، وعمليات مراقبة البنية التحتية.

3- توفير الدعم المهني من خلال فرق استشارية متخصصة في الدمج.

4- الإشراف الميداني من مدربي العمل “Job Coaches”
· الدعم النفسي والاجتماعي للمتدربين وأسرهم.

ومن المقرر الإطلاق الرسمي للبرنامج في شهر مارس، على أن يبدأ التدريب الفعلي قبل منتصف العام المقبل.

 

رؤية قيادية لدعم التمكين الرقمي

في هذا السياق، أكد الدكتور عمرو طلعت أن إطلاق البرنامج في مصر يأتي في إطار حرص الوزارة على تنفيذ استراتيجيتها لبناء مصر الرقمية، والتي يعد من أبرز مستهدفاتها بناء القدرات الرقمية لمختلف شرائح المجتمع، وتمكين المواطنين من الحصول على فرص عمل نوعية في الاقتصاد الرقمي.

كما أشار إلى البعد التنموي للبرنامج بما يتيحه من فرص لتأهيل وتمكين الأشخاص من ذوي الاضطرابات العصبية المتنوعة ومساعدتهم في الحصول على فرص عمل في عدد من تخصصات تكنولوجيا المعلومات، قائلاً: “نستثمر طاقاتهم ومهاراتهم الفريدة لتحقيق التميز في مجالات عملهم”.

من جانبها، أكدت الدكتورة مايا مرسي أن الوزارة تؤمن بأن الابتكار هو الطريق الأوسع نحو الدمج الكامل والاستقلالية، وأن الاقتصاد الرقمي يفتح مسارات جديدة للشباب ليصبحوا قوة إنتاجية فاعلة و صناع فرص، لا متلقين لها.

 

دعم مؤسسي وتكامل حكومي

كما أوضحت مايا مرسي أن وزارة التضامن الاجتماعي قدمت الدعم الفني للمقترح الخاص بإطلاق البرنامج داخل مصر. لضمان جاهزية المشاركين وجودة التنفيذ. وذلك في ضوء الخبرات المتراكمة للوزارة في مجالات التأهيل، التشخيص، والدعم النفسي الاجتماعي.

كما أشارت إلى أهمية منصة “تأهيل” الوطنية باعتبارها بوابة موحدة للتدريب والتوظيف الدامج. وبنية تحتية أساسية لدمج برامج مثل “DXC Dandelion“. ضمن المسارات المهنية الرسمية، بما يضمن الاستدامة وتوسيع نطاق الاستفادة.

تميز عالمي وأسبقية إقليمية

يعد برنامج “DXC Dandelion” من أبرز البرامج العالمية في مجال دعم وتمكين ذوي الاضطرابات العصبية المتنوعة في مجال تكنولوجيا المعلومات، وتعد مصر أول دولة في الشرق الأوسط وأفريقيا يتم إطلاق فيها هذا البرنامج.

كما انطلق البرنامج لأول مرة في أستراليا عام 2014. وحقق نجاحات في عدة دول. من بينها المملكة المتحدة، وإيطاليا، و بولندا، بلغاريا، والفلبين. وساهم البرنامج في دعم أكثر من 350 شخصا حول العالم في الحصول على فرص عمل. كما حصد البرنامج أكثر من 25 جائزة دولية تقديرا لابتكاره وتأثيره المجتمعي.

 

شراكة استراتيجية لبناء المستقبل

قال المهندس أحمد الظاهر الرئيس التنفيذي لـ “إيتيدا”: “سعداء بالتعاون مع شركة DXC لإطلاق البرنامج في مصر. والذي يأتي في إطار دور الهيئة الداعم لتطوير قطاع تكنولوجيا المعلومات. وتنمية المهارات الرقمية. ولا سيما تعزيز المبادرات ذات الأثر الاجتماعي الحقيقي”.

من ناحيتها، قالت المهندسة نيفين جلال: “يتمتع الأفراد من ذوي الاضطرابات العصبية المتنوعة بقدرات فريدة مثل الانتباه للتفاصيل. والقدرة على التفكير التحليلي و الإبداعي. وهي مهارات مطلوبة بشدة في وظائف اختبار البرمجيات. وتحليل البيانات”.

كذلك تجدر الإشارة إلى أن شركة “DXC تكنولوجي” تعد من الشركات المدرجة على قائمة “فورتشن 500”. وتدير مركزا إقليميا لخدمات التعهيد من مصر يخدم أكثر من 20 عميلا في الشرق الأوسط والمملكة المتحدة وأوروبا. ويضم أكثر من 600 متخصص. مع خطة للتوسع ليصل عدد العاملين إلى 1000 موظف بحلول عام 2027.

علاوة على ذلك تمثل هذه الاتفاقية نقلة نوعية في سياسات الدمج والتمكين في مصر. حيث تفتح آفاقا جديدة للشباب من ذوي الاضطرابات العصبية للمساهمة بفاعلية في بناء الاقتصاد الرقمي. مستفيدين من قدراتهم الفريدة التي تثري مجال التكنولوجيا وتدعم رؤية مصر 2030 للتنمية المستدامة.

قد يعجبك ايضآ
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.