المؤتمر السنوي الثامن للعلوم السياسية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة: الشرق الأوسط في مرحلة انتقالية

المؤتمر السنوي الثامن للعلوم السياسية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة: الشرق الأوسط في مرحلة انتقالية

✍️ بقلم: طه المكاوي

قراءة استراتيجية للتحولات الإقليمية

يشهد الشرق الأوسط في المرحلة الراهنة موجة معقدة من التحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وسط تصاعد النزاعات الإقليمية وإعادة تشكيل التحالفات بين القوى المحلية والإقليمية والدولية. في هذا السياق، تبدو الحاجة إلى فهم معمق لمسار هذه التحولات ملحة، لا سيما في ضوء أحداث السابع من أكتوبر وتأثيرها على موازين القوة في المنطقة، وأهمية الدور الفلسطيني في إعادة صياغة المشهد الإقليمي.

المؤتمر السنوي الثامن لكلية العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، تحت عنوان: «الشرق الأوسط في مرحلة انتقالية: إعادة الاصطفافات الإقليمية ومستقبل إعادة الإعمار»، يمثل محاولة لتقديم قراءة تحليلية دقيقة لهذه التحولات، عبر منصة تجمع الأكاديميين، الباحثين، وصناع القرار لمناقشة التحديات الراهنة واستشراف المستقبل.

أهمية المؤتمر والمحاور المركزية

يمثل المؤتمر مساحة متعددة التخصصات لدراسة التحديات السياسية والقانونية والاجتماعية والاقتصادية التي تواجه المنطقة، مع التركيز على:

سياسات التدخل والسيادة: تحليل تأثير التحركات الإقليمية والدولية على إعادة الاصطفافات في المنطقة، مع التركيز على تحولات العلاقات بين القوى الكبرى والإقليمية.

الاستقرار والأمن: استكشاف دور الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل الرأي العام والسياسة، مع دراسة حالة غزة المعاصرة.

إعادة الإعمار: عرض التحديات الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بإعادة بناء المدن والمجتمعات المتضررة، واستراتيجيات مواجهة العقبات.

القضية الفلسطينية: إعادة تشكيل الروايات السياسية والإعلامية والفنية للقضية الفلسطينية، وتسليط الضوء على المقاومة والتمثيل الفلسطيني في مرحلة ما بعد الصراع.

التوازنات الدولية: دراسة أثر سياسات القوى العظمى على إعادة الاصطفافات الإقليمية وتحولات النظام الإقليمي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

مشاركة أكاديمية دولية متميزة

يستقطب المؤتمر نخبة من الأكاديميين والخبراء من مصر والعالم، من بينهم أساتذة من جامعات ألبرتا – كندا، سانت أندروز – اسكتلندا، لندن، إدنبرة، ووريك – المملكة المتحدة، الأزهر، القاهرة، نيو جيزة، والجامعة الأمريكية بالقاهرة. كما يشارك شخصيات بارزة مثل عمرو موسى، وزير الخارجية الأسبق، وعزت إبراهيم، رئيس تحرير الأهرام ويكلي، ما يعكس مكانة المؤتمر كمنصة عالمية لتبادل الرؤى والخبرات حول مستقبل المنطقة والقضية الفلسطينية.

تحليل الأبعاد الاستراتيجية

تأتي أهمية هذا المؤتمر من كونه يعكس التقاطع بين البحث الأكاديمي وصنع القرار السياسي. فهو لا يقتصر على عرض أوراق بحثية، بل يتيح مناقشات معمقة حول كيفية تأثير التحولات الإقليمية على الاستقرار الاقتصادي والسياسي والاجتماعي. كما يقدم المؤتمر رؤى استراتيجية لصانعي القرار حول إعادة الإعمار وإعادة الاصطفافات الإقليمية، مع الأخذ في الاعتبار الدور الفلسطيني المحوري كعنصر مؤثر في المعادلة الإقليمية.

من الناحية الاقتصادية، يسلط المؤتمر الضوء على تأثير النزاعات على الاستثمارات والتنمية المستدامة في المنطقة، ويبحث سبل تعزيز الاستقرار عبر السياسات الإقليمية والدولية المدروسة. أما على الصعيد الاجتماعي والثقافي، فيعالج المؤتمر دور الإعلام والفن في تشكيل وعي الجماهير، وإعادة بناء الهوية الوطنية والقومية بعد الصراعات.

 منصة استراتيجية لمستقبل الشرق الأوسط

يمثل المؤتمر السنوي الثامن للعلوم السياسية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة منصة استراتيجية لفهم مستقبل المنطقة، وتقديم رؤى متعمقة حول إعادة الإعمار، إعادة الاصطفافات الإقليمية، والتوازنات الدولية، مع تركيز خاص على القضية الفلسطينية. ويعكس المؤتمر قدرة البحث الأكاديمي على تقديم حلول عملية واستراتيجيات مستدامة تعزز الاستقرار الإقليمي، وتدعم الحوار بين مختلف الأطراف المحلية والدولية.

باختصار، يتيح المؤتمر فرصة نادرة لتبادل الخبرات والتحليلات بين الأكاديميين وصناع القرار، ويؤكد على الدور الحيوي للجامعة الأمريكية بالقاهرة كمركز إقليمي وعالمي للبحوث والتحليلات الاستراتيجية، بما يسهم في صياغة سياسات أكثر فاعلية للشرق الأوسط في مرحلة التحولات المعقدة الحالية.

قد يعجبك ايضآ
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.