برنامج «شؤون لاتينية» يناقش فنزويلا ومسارات المستقبل

برنامج «شؤون لاتينية» يناقش فنزويلا ومسارات المستقبل

طه المكاوي 

في ظل ما تمرّ به فنزويلا من واحدة من أخطر وأعقد أزماتها السياسية والأمنية، يتواصل الجدل الإقليمي والدولي حول مستقبل الأزمة وتداعياتها المحتملة، سواء على الصعيد الداخلي أو على المستويين الإقليمي والدولي، في ظل تشابك المصالح وتداخل الأبعاد الجيوسياسية والاقتصادية.


وفي هذا الإطار، نظم برنامج الشؤون اللاتينية بمركز الحوار للدراسات السياسية والإعلامية حلقة نقاشية موسّعة تحت عنوان «فنزويلا إلى أين؟»، بهدف تحليل تطورات المشهد الراهن واستشراف المسارات المستقبلية للأزمة الفنزويلية.
قراءة نقدية للدور الأمريكي
افتتح الحلقة النقاشية الدكتور محمد عبد المنعم، عضو مجلس أمناء مؤسسة الحوار للدراسات والبحوث الإنسانية، مؤكدًا أن ما جرى في فنزويلا يمثل جريمة سياسية وقانونية ارتكبتها الولايات المتحدة الأمريكية، ليس فقط بحق الدولة الفنزويلية حكومةً وشعبًا، وإنما بحق النظام الدولي ككل، لما ينطوي عليه من انتهاك صارخ لمبدأ سيادة الدول.
وأشار إلى أن تداعيات التحركات الأمريكية لا تقتصر على البعد الاقتصادي، رغم الأهمية الاستراتيجية لفنزويلا في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، بل تمتد إلى أبعاد سياسية وأمنية تمس استقرار أمريكا اللاتينية برمتها، وتطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل النظام الدولي وآليات ضبطه. كما شدد على ضرورة الخروج برؤية واضحة وتوصيات عملية لدعم فنزويلا، وحماية شعبها، وترسيخ الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي داخل البلاد.
ورقة العمل: سيناريوهات المستقبل
من جانبه، قدّم الباحث محمد ربيع، نائب مدير المركز ومدير تحرير مجلة شؤون لاتينية، ورقة العمل الرئيسة بعنوان «فنزويلا ومسارات المستقبل»، استعرض خلالها الخلفيات التاريخية والسياسية للأزمة، ودوافع الاستهداف الأمريكي لفنزويلا، وانعكاساته الإقليمية والدولية، لا سيما على أسواق الطاقة والتوازنات الجيوسياسية العالمية.
وطرح في ختام الورقة أربعة سيناريوهات محتملة لمستقبل الأزمة، تتراوح بين:
استمرار النظام التشافيزي في الحكم،
وصول قوى المعارضة إلى السلطة،
حدوث ما وصفه بـ«الانقلاب الناعم»،
وأخيرًا سيناريو استمرار التشافيزية مع إفشال الاستراتيجية الأمريكية.
ورجّح ربيع السيناريو الأخير باعتباره الأقرب للتحقق، في ظل تماسك القواعد الأساسية للحركة التشافيزية داخل فنزويلا، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تسعى إلى تشويه النخب الحاكمة عبر أدواتها الإعلامية وبث روايات مضللة، محذرًا من أن هذه السياسات ستترك آثارًا سلبية عميقة على النظام الدولي وتحولاته المستقبلية.
مداخلات دبلوماسية وقانونية
وعقّب على ورقة العمل السفير علي مراد، سفير مصر الأسبق لدى فنزويلا البوليفارية، مقدّمًا قراءة معمّقة لطبيعة المشهد السياسي الفنزويلي، وانعكاسات الأزمة على استقرار الدولة ومؤسساتها.
كما شهدت الندوة سلسلة من المداخلات المهمة، حيث تناول السفير يوسف زادة، مساعد وزير الخارجية الأسبق، التحولات الجارية في السياسة الدولية وصعود أدوار النفوذ الإقليمي والدولي. فيما ربطت الدكتورة منى أسامة بين ما حدث في فنزويلا واستراتيجية الأمن القومي الأمريكي.
وأشارت الدكتورة مريم البتول، مقررة برنامج جنوب أفريقيا بمركز الحوار، إلى الدور القطري وجهود الوساطة مع الولايات المتحدة في محاولة لاحتواء الأزمة، بينما ناقش الدكتور حسن الشريف، مستشار سياسي، مسألة تعدد الأقطاب في ظل سعي واشنطن لتعزيز نفوذها في أمريكا اللاتينية وأوروبا.
وفي السياق القانوني، طرح الأستاذ الطيب العباسي، المحامي في القانون الدولي، تساؤلات حول دور نظم الحكم في تفاقم الأزمة، في حين أكد الدكتور ساطع الحاج، المحامي الدولي، أن الولايات المتحدة انتهكت القانون الدولي مرات متكررة دون رادع، ما يثير علامات استفهام كبرى حول مستقبل دور الأمم المتحدة.
كما تطرق الكاتب الصحفي محمد شلبي أمين إلى احتمالات عودة الرئيس نيكولاس مادورو في ظل الضغوط الشعبية والدولية، بينما تساءلت الأستاذة نورهان أبو الفتوح عن مصير ماريا كورينا ماتشادو ودورها داخل معسكر المعارضة.
خلاصة الندوة
وخلصت الندوة، التي أدارتها الباحثة وردة يوسف، إلى أن مستقبل الأزمة الفنزويلية مرهون بعدة عوامل متداخلة، في مقدمتها قدرة النظام السياسي على الحفاظ على تماسكه الداخلي، وإدارة المشهد الوطني في ظل الضغوط الأمريكية المتصاعدة.
وأكدت النقاشات أن مسار الأزمة سيظل مفتوحًا على احتمالات متعددة، لكن الحفاظ على السيادة الوطنية ومنع الانزلاق نحو مزيد من عدم الاستقرار السياسي والأمني يظل التحدي الأكبر أمام الدولة الفنزويلية في المرحلة المقبلة.
برنامج،

قد يعجبك ايضآ
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.