بين الانخفاض والارتفاع.. «ماعت جروب» ترصد حصاد أسعار السلع في مصر خلال 2025
بين الانخفاض والارتفاع.. «ماعت جروب» ترصد حصاد أسعار السلع في مصر خلال 2025
✍️ بقلم: طه المكاوي
شهد عام 2025 حالة من التذبذب الواضح في حركة أسعار السلع الأساسية بالسوق المصري، عكست بدورها مزيجًا معقدًا من العوامل الاقتصادية المحلية والعالمية، ما بين تحسن نسبي في سلاسل الإمداد لبعض السلع، واستمرار الضغوط التضخمية على سلع أخرى، خاصة المرتبطة بالبروتين الحيواني.

وفي هذا السياق، كشف رصد أجرته ماعت جروب لحركة الأسواق منذ بداية العام وحتى نهايته عن صورة متباينة لميزان الأسعار على موائد المصريين، بين انخفاضات محدودة لم تنعكس بالكامل على مستوى المعيشة، وارتفاعات ضغطت على القوة الشرائية للأسر.
تحركات الأسعار.. تراجع محدود في سلع استراتيجية
أشار تقرير «ماعت جروب» إلى أن بعض السلع الأساسية، التي تمثل عماد الاستهلاك اليومي، سجلت انخفاضات طفيفة أو استقرارًا مائلًا للتراجع، ما منح الأسر متنفسًا محدودًا أمام موجات الغلاء المتراكمة خلال السنوات الماضية.
الأرز: شهد حالة من الاستقرار النسبي مع ميل طفيف للانخفاض التدريجي على مدار العام، مدعومًا بتوافر المعروض المحلي وتحسن آليات التداول.
زيت عباد الشمس: سجل تراجعات محدودة مقارنة بمستوياته في مطلع 2025، متأثرًا باستقرار سلاسل الإمداد العالمية وانخفاض تكاليف النقل نسبيًا.
ورغم أهمية هذه التراجعات، فإن تأثيرها ظل جزئيًا، ولم يصل إلى مرحلة الانخفاض الجوهري القادر على إعادة التوازن الكامل لميزانيات الأسر متوسطة ومحدودة الدخل.
ضغوط تضخمية مستمرة.. البروتين الحيواني في الصدارة
في المقابل، أظهر التقرير أن قطاع البروتين الحيواني والأسماك ظل الأكثر تعرضًا للضغوط التضخمية، ليواصل تسجيل زيادات سعرية ملموسة خلال 2025، ما انعكس بشكل مباشر على نمط الاستهلاك الغذائي للمواطنين.
اللحوم الجملي: سجلت ارتفاعات ملحوظة، مدفوعة بزيادة الطلب مقابل محدودية المعروض، خاصة في بعض المحافظات.
السمك البلطي: البروتين الشعبي الأول لدى المصريين، لم يكن بمنأى عن موجات الصعود، حيث ارتفعت أسعاره متأثرة بتكاليف الإنتاج والأعلاف والنقل، ما شكل عبئًا إضافيًا على المستهلك.
قراءة اقتصادية.. استقرار هش وسوق تحت الاختبار
يعكس هذا التباين في حركة الأسعار واقعًا اقتصاديًا يتسم بـاستقرار هش، تتحكم فيه عدة متغيرات، من بينها تكلفة الاستيراد، وسعر الصرف، وتكاليف الإنتاج المحلي، إلى جانب أنماط الطلب الموسمية.
ويؤكد رصد «ماعت جروب» أن السيطرة على التضخم الغذائي لا تزال تتطلب سياسات أكثر فاعلية تستهدف دعم الإنتاج المحلي، وضبط حلقات التداول، وتقليل الفجوة بين المنتج والمستهلك.
موائد المصريين بين الأمل والحذر
في المحصلة، يكشف حصاد أسعار السلع خلال 2025 عن عام لم يشهد انفراجًا كاملًا، ولا انفجارًا سعريًا شاملًا، بل حالة وسطية من المد والجزر.
وبينما منحت بعض السلع الاستراتيجية بارقة أمل بانخفاضات محدودة، ظل البروتين الحيواني عنوانًا لضغوط معيشية متواصلة، ما يضع ملف الأمن الغذائي على رأس أولويات المرحلة المقبلة، انتظارًا لسياسات أكثر توازنًا تعيد الاستقرار الحقيقي لأسعار السلع الأساسية في السوق المصري.
