بين حرية التعبير ومنع التمييز.. قانونيون يطالبون بتعريف منضبط لخطاب الكراهية في القانون المصري
شهد منتدى المجتمع المدني المصاحب للدورة السبعين للجنة وضع المرأة بالأمم المتحدة (CSW70) في نيويورك، حراكًا حقوقيًا مصريًا بارزًا، حيث نظمت مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون حلقة نقاشية هامة تحت عنوان: “خطاب الكراهية كعائق أمام المساواة أمام القانون، كيف تقوض السرديات المجتمعية وصول النساء إلى العدالة؟”.
تحديات الإعلام ومواثيق الشرف
أدار الجلسة الكاتب الصحفي حازم الملاح، عضو المؤسسة، وسلطت الضوء على التشابك الخطير بين الخطاب المجتمعي الذي يبرر العنف والتمييز وبين إضعاف مبدأ المساواة الدستوري، وهو ما ينعكس سلبًا على قدرة النساء في الحصول على حقوقهن القانونية.
وفي مستهل الجلسة، أكدت الكاتبة الصحفية والنسوية نفيسة الصباغ على وجود فجوة في تدريب الكوادر الصحفية الشابة فيما يخص التغطية المهنية للقضايا الحساسة للنوع الاجتماعي.
وكشفت الصباغ، أن نقابة الصحفيين تعمل حاليًا على صياغة ميثاق شرف صحفي جديد يضع ضوابط صارمة لمواجهة خطاب الكراهية، مع تفعيل المسارات القانونية ضد الانتهاكات الإعلامية.
إشكالية التعريف القانوني وحرية التعبير
من جانبه، طرح الأستاذ أحمد راغب، المحامي بالنقض، رؤية قانونية نقدية، محذرًا من استخدام مصطلحات فضفاضة لـ “خطاب الكراهية” قد تؤدي لتقييد حرية الرأي.
وأشار إلى غياب تعريف حقوقي جامع للمصطلح، لافتًا إلى ظاهرة “خطاب التبرير” التي تمنح غطاءً مجتمعيًا للعنف.
وفي ذات السياق، أوضح المستشار معتز أبو زيد، خبير صياغة التشريعات، أن خطورة هذا الخطاب تضاعفت بفعل التكنولوجيا، مؤكدًا أنه غالبًا ما يمهد لجرائم جسيمة مثل التحرش والختان، ودعا لتطوير المادة 98 من قانون العقوبات لتشمل تعريفات محددة للتمييز القائم على النوع الاجتماعي.
آليات الحماية والدور المؤسسي
وعلى صعيد الحماية الميدانية، طالبت الأستاذة مي صالح، استشاري النوع الاجتماعي، بضرورة تطوير برامج حماية حقيقية للنساء وتحديث آليات الإبلاغ ورصد الانتهاكات، مشددة على دور المجالس النيابية في صياغة سياسات استباقية.
واختتمت الأستاذة انتصار السعيد، رئيسة مجلس أمناء المؤسسة، النقاش بتأكيدها على أن “العنف يبدأ بالفكرة قبل الفعل الجسدي”، معتبرة أن مواجهة خطاب الكراهية تتطلب إرادة مؤسسية وليس مجرد إدانة أخلاقية. وجددت مطالبتها بضرورة الإسراع في إنشاء مفوضية مستقلة لمنع التمييز كاستحقاق دستوري طال انتظاره.
توصيات ختامية.. خارطة طريق للعدالة
خرجت الحلقة النقاشية بحزمة من التوصيات العاجلة، أبرزها:
تشريعياً:
سرعة إصدار قانون إنشاء “مفوضية منع التمييز” وفقًا للمادة 53 من الدستور.
قانونياً:
صياغة تعريف منضبط لخطاب الكراهية يوازن بين مكافحة التمييز وحماية حرية التعبير.
تقنياً:
تطوير آليات مؤسسية لرصد الكراهية في الفضاء الرقمي وتسهيل طرق الشكاوى.
ثقافياً:
دمج قيم المساواة في المناهج التعليمية وتطوير المعايير المهنية للإعلام لمواجهة السرديات المبررة للعنف.
