“تكافل وكرامة”: عقد من التمكين.. كيف حولت مصر الدعم إلى استثمار في الإنسان؟

10 سنوات من “تكافل وكرامة”     نموذج مصري رائد في الحماية الاجتماعية

 

كتب باهر رجب

مقدمة:

عقد من العطاء تحت مظلة التكافل

 

تحت رعاية دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، احتفلت مصر بمرور عشرة أعوام على إطلاق برنامج “تكافل وكرامة”، أحد أضخم برامج الحماية الاجتماعية في الشرق الأوسط.

جاءت الاحتفالية تحت عنوان “الحماية الاجتماعية:

دروس الماضي ترسم خطوات المستقبل”، بحضور نخبة من المسؤولين المحليين والدوليين، منهم المهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء الأسبق، والسيدة إيلينا بانوفا المنسقة المقيمة للأمم المتحدة في مصر، وممثلي البنك الدولي.

عبر هذا البرنامج، أكدت مصر التزامها ببناء شبكة أمان اجتماعي تحمي الفئات الأكثر احتياجا، و تدمج بين الدعم النقدي والتمكين الصحي والتعليمي، تماشيا مع رؤية “مصر 2030“.

 

 

 

إنجازات صحية:

تحسين مؤشرات الصحة العامة

 

أشار الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، إلى أن البرنامج ساهم في تحسين المؤشرات الصحية للأسر المستفيدة بشكل ملحوظ:

 

– انخفاض وفيات الأطفال :

تراجعت معدلات وفيات الأطفال دون الخامسة من 27.5 لكل ألف مولود عام 2014 إلى 22.3 عام 2021.

 

– تحسين صحة الأمهات :

انخفضت وفيات الأمهات من 52 إلى 43 لكل 100 ألف ولادة.

 

– زيادة التطعيمات :

ارتفعت معدلات تطعيم الأطفال بنسبة 12% منذ 2018.

 

– ربط الدعم بالخدمات الصحية:

ربط البرنامج الدعم النقدي بالكشف الدوري والانتظام في الزيارات الصحية، ما عزز الوعي بأهمية الرعاية الوقائية.

 

 

 

أرقام تحدث الفارق:

توسع البرنامج ووصوله للملايين

 

بحسب بيانات وزارة التضامن الاجتماعي:

– عدد المستفيدين :

وصل البرنامج إلى 4.7 مليون أسرة، يستفيد منها 21 مليون مواطن، بينهم 1.39 مليون أسرة في برنامج “كرامة” المخصص لكبار السن وذوي الإعاقة.

 

– زيادة المخصصات المالية:

ارتفعت ميزانية البرنامج من 5 مليارات جنيه عند إطلاقه إلى 55 مليار جنيه مخطط لها في 2025، وهو ما يعادل إجمالي إنفاق الدولة على الدعم النقدي بين 2011 و2017.

 

– تمكين المرأة:

تشكل النساء 75% من حاملي بطاقات البرنامج، مما يعكس دور البرنامج في دعم الأسر التي تعولها نساء.

 

 

 

من الحماية إلى التمكين:

شراكات دولية واستثمار في البشر

 

أكدت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط، أن البرنامج تحول من دعم نقدي إلى استثمار في رأس المال البشري، بدعم من شركاء مثل البنك الدولي الذي قدم تمويلات بلغت 70 مليار جنيه منذ 2015. وتشمل مبادرات التمكين:

 

– مشروعات متناهية الصغر:

تخصيص 1.2 مليار جنيه لتمويل مشروعات الأسر المستفيدة.

 

– ربط البرنامج بمبادرات أخرى :

مثل “حياة كريمة” و”صحة المرأة”، لضمان تكامل الخدمات.

 

– التعليم :

ارتفع الانتظام المدرسي بين المستفيدين بنسبة 8%، مع إعفاء الأسر من مصروفات التعليم.

 

 

 

رؤية مستقبلية:

نحو مؤسسة الحماية الاجتماعية

 

كشفت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، عن توجهات جديدة لتعزيز البرنامج:

– إصدار قانون الضمان الاجتماعي :

لضمان استدامة الدعم كحق دستوري.

 

– منصة دولية للحماية الاجتماعية:

بالتعاون مع البنك الدولي، لتبادل الخبرات بين الدول.

 

– حزمة تمكين اقتصادي :

تشمل تدريب الأسر على مهارات الإنتاج وتوفير قروض ميسرة.

 

 

 

كلمة رئيس الوزراء:

فلسفة جديدة لإدارة الدولة

 

في كلمته، أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن البرنامج تجسيد لنهج الدولة الذي يجعل الحماية الاجتماعية “عمودا فقريا” في سياساتها:

– مكافحة الفقر:

“لا نريد أن نترك أحدًا خلف الركب”.

 

– التحول من الدعم إلى الإنتاج:

دعم مشروعات الأسر لتحقيق الاكتفاء الذاتي.

 

– التكنولوجيا في خدمة الشكاوى:

استخدام الذكاء الاصطناعي لتلقي شكاوى ذوي الهمم عبر الصوت.

 

 

 

خاتمة: تكافل وكرامة.. نموذج يحتذى به

 

بعد عقد من النجاحات، أصبح “تكافل وكرامة” علامة مضيئة في تاريخ الحماية الاجتماعية ليس في مصر فحسب، بل على مستوى العالم. البرنامج لم يكتفى بتقديم الدعم المالي، بل حول الأسر من دائرة الاحتياج إلى دائرة الإنتاج، مستندا إلى إرادة سياسية قوية و شراكات دولية فاعلة. مع إطلاق المنصة الدولية للحماية الاجتماعية، تضع مصر نفسها في قلب الجهود العالمية لتحقيق العدالة الاجتماعية، مؤكدة أن الكرامة الإنسانية هي جوهر التنمية المستدامة.

قد يعجبك ايضآ
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.