تمكين المرأة في مصر يحقق قفزات نوعية ويضع الدولة في صدارة أفريقيا
تمكين المرأة في مصر يحقق قفزات نوعية ويضع الدولة في صدارة أفريقيا
✍️ بقلم: طه المكاوي
المرأة الأفريقية.. من الدور التقليدي إلى شريك التنمية
لم تعد المرأة في أفريقيا حبيسة الأدوار التقليدية، بل أصبحت فاعلًا رئيسيًا في الاقتصاد والتعليم والصحة وصناعة القرار.

فعلى الرغم من التحديات الاقتصادية والاجتماعية، نجحت النساء الأفريقيات في تحقيق إنجازات ملموسة، مستندات إلى إرادة سياسية داعمة ورؤى قيادية تؤمن بأن تمكين المرأة هو مدخل أساسي لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.
مصر نموذجًا متقدمًا في تمكين المرأة
في هذا السياق، تبرز مصر كأحد النماذج الرائدة أفريقيًا في ملف تمكين المرأة. إذ بلغت نسبة مشاركة النساء في سوق العمل نحو 18% خلال عام 2024، في مؤشر يعكس تقدمًا ملحوظًا مقارنة بالسنوات الماضية. ووفقًا لدراسة صادرة عن مركز فاروس للدراسات الأفريقية، أصبحت مصر من الدول المتقدمة في سياسات دعم المرأة، باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، لا سيما في مجالات مكافحة الفقر، وتحسين جودة التعليم، وتعزيز المساواة بين الجنسين.
دور نسائي متصاعد في حماية البيئة
ولم يقتصر حضور المرأة على الملفات الاقتصادية والاجتماعية فحسب، بل امتد بقوة إلى قضايا البيئة ومواجهة التغير المناخي. فقد لعبت النساء دورًا محوريًا في مشروعات إعادة التدوير والمبادرات الخضراء، مثل مبادرة «الخردة باب رزق» في مصر، إلى جانب منصات التوعية البيئية والمشروعات المستدامة في دول مثل تونس وكينيا والمغرب، ما يؤكد تنامي الوعي البيئي ودور المرأة في حماية الموارد الطبيعية.
سياسات حكومية داعمة ومبادرات قارية
وتبذل الحكومات الأفريقية، وفي مقدمتها مصر، جهودًا متواصلة لتعزيز دور المرأة عبر تحديث التشريعات، وتبني سياسات اقتصادية واجتماعية أكثر شمولًا. ففي مصر، تم إطلاق الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة 2030، إلى جانب دعم برامج الحماية الاجتماعية مثل «تكافل وكرامة»، التي أسهمت في تحسين أوضاع ملايين النساء، خاصة في الفئات الأكثر احتياجًا.
وعلى المستوى القاري، أطلق الاتحاد الأفريقي عام 2025 اتفاقية خاصة بإنهاء العنف ضد المرأة، في خطوة تعكس التزامًا واضحًا بتهيئة بيئة آمنة وعادلة تُمكّن النساء من المشاركة الفعالة في مختلف القطاعات.
الاقتصاد الرقمي والقيادة النسائية.. آفاق واعدة
كما فتحت المبادرات الرقمية والاقتصاد الأخضر آفاقًا جديدة أمام النساء، من خلال توفير فرص عمل مرنة وبرامج تدريب متخصصة. وتشير التوقعات إلى زيادة تمثيل المرأة في المناصب القيادية ومجالس الإدارات بمعدل 3% سنويًا، مع السعي لتحقيق نسبة 30% بحلول عام 2026، وهو هدف يعكس تحولًا نوعيًا في النظرة إلى القيادة النسائية.
إن ما تشهده مصر وأفريقيا من تقدم في ملف تمكين المرأة لا يمكن اعتباره إنجازًا اجتماعيًا فقط، بل هو استثمار استراتيجي في مستقبل التنمية. فكلما تعزز دور المرأة في الاقتصاد وصنع القرار، ازدادت فرص الاستقرار والنمو المستدام، لترسخ مصر موقعها كنموذج إقليمي وقاري في تحويل التمكين من شعار إلى واقع ملموس.
