«حكايات أبلة فظيعة».. سبلايز في كيسة سمراء تشعل أثير راديو أسرار المشاهير
بقلم: رؤى مصطفى
مع بداية سبتمبر، الجو بيكون مليان ريحة كتب جديدة وعيش فينو بالجبنة الرومي،تبدأ الأمهات تسأل: “جهزتوا السبلايز ولا لسه؟”.
الحقيقة إن الاستعداد للمدرسة زمان كان طقس ليه طعم خاص، مختلف عن دلوقتي.
زمان، ليلة المدارس كنا ننزل المكتبة ونلم في “كيسة سمرا” شوية كشاكيل، قلم رصاص، وقلمين فرنساوي أزرق وأحمر و الأستيكة أم روحين كانت أيقونة، ولو محظوظة هتشترى أستيكه بريحة. البراية كنز، أما لو من “ولاد الذوات” يبقى القلم بسنون والمسطره اللي فيها جليتر، وغالبًا كانت بتسرب وتبوظ الكشاكيل.
المقلمة؟ دي قصة لوحدها. بدأت بصفيح، بعدين بمغناطيس، بلاستيك بدرجين، خشب، لحد ما استقرت على القماش أم سوستة. ومعاها كراسة رسم اللي عمرها ما دخلت شنطة بسهولة، وعلبة ألوان شمع أو خشب، ولو فيه رفاهية تبقى فلوماستر. وطبعًا الجلاد البني بريحة مميزة، قبل ما يتحول لألوان وجرابات جاهزة.
الشنط كمان كان ليها مشوار طويل: من كيس قماش بسيط شبه التوت باج، لشنطة جلد مستطيلة على الضهر، وبعدين ووتر بروف. بعدها ظهرت “المخلة” الغريبة من قماش التند والشماسي، لحد ما وصلنا لأيقونة العصر: الشنطة الترولي.
أما الزمزمية فكانت بطولة تانية. بدأت بالمدورة المبططة، بعدين زمزمية ولاد الذوات الخضرا والأورنچ اللي فيها كباية من فوق. لكن لما حاولوا يقلدوها، غرّقت كانت بتغرق الدنيا الهدوم والشنط والكتب . ومع دخول مازنجر وجريندايزر اتكررت نفس المأساة، لحد ما ظهرت الفلاسك اللي أخيرًا أنقذتنا.
بالنسبة لليونيڤورم، كان اسمه “مريلة” يا جماعة، بيچ أو لبني، والمدارس الخاصة كحلي أو رمادي. بسيط جدًا، ويورث من الكبير للصغير. دلوقتي تمشي في الشارع الصبح تلاقي ألوان زاهية وكاروهات وكأنها علبة ألوان. ولبس الألعاب اللي كان زمان أبيض فأبيض مع كوتشي باتا، بقى “سبورتس وير” بألوان لا حصر لها،وماركات كمان.
نيجي بقى للانش بوكس. أيامنا كان بسيط: ساندويتش فول ملفوف في ورق جرايد، جبنة بالطماطم، بطاطس محمرة، بيض أو حلاوه فى عيش بلدي. ولو فيه رفاهية يبقى لانشون أو جبنة رومي في عيش فينو. كله بيتحط في كيس ساندوتش شفاف اللي دلوقتي بقى “كيس تلاجة”.
إنما دلوقتي الانش بوكس مشروع كامل محتاج ميزانية دوله ومترجم: بانيني، كورن فليكس، فاكهة متقطعة قلوب ونجوم، ناجتس، أفوكادو، وسيمون فيميه. وما ننساش البلو بيري اللي بقى أساسي.
والأغرب؟ “باك تو سكول ميكب”! شنط مخصوصة في المكتبات جنب السبلايز. بدل ما كنا مكتفيين بشريطه و توكة طوق بلاستيك، وشراب بكرانيش، دلوقتي الموضوع وصل لميكب مخصوص.
وفي الآخر.. سواء بالكيسة السمرا زمان أو باللانش بوكس الفخم دلوقتي، ذكريات الرجوع للمدارس ليها نفس البهجة. بهجة بتفكرنا إن البداية دايمًا هي سر الفرح، وإن ولادنا رغم كل التغيرات عايشين نفس الإحساس اللي عشناه.
وكل سنة وكل أولادنا طيبين، وعام دراسي سعيد مليان تفوق وضحك وذكريات ما تتنسيش.


