دراما الـ 15 حلقة .. إفلاس فكرى أم عودة لزمن الفن القديم؟

 

دراما ال 15 حلقة هل أختصرت الكثير من الاحداث الطويلة؟!
لم تعد الثلاثون حلقة قانونا مقدسا في موسم رمضان. خلال الأعوام الأخيرة، تقدمت دراما الـ15 حلقة بثقة إلى المشهد، مدعومة بإيقاع أسرع ورغبة واضحة في التخلص من “المط” الذي كان يتهم به كثير من الأعمال التقليدية.

بقلم: ليليان خليل

دراما ال١٥ حلقة غيرت الكثير

لكن وسط هذا التحول، يظل السؤال حاضرا: هل أنقذت الحلقات القصيرة الدراما من الترهل، أم أنها قتلت ما كان يعرف بالنفس الطويل؟
التغير لم يأت من فراغ، إيقاع الحياة نفسه أصبح أسرع، وعادات المشاهدة تبدلت. المنصات الرقمية خلقت جمهورا لا ينتظر كثيرا، ولا يمنح فرصة طويلة قبل أن يقرر الاستمرار أو التوقف. لذلك بدت الـ15 حلقة حلا مثاليا: قصة مكثفة، تصاعد سريع، ونهاية قبل أن يتسلل الملل.
أنصار هذا الاتجاه يرون أن التكثيف هو سر النجاح. لا مساحة لحلقات بلا حدث، ولا مشاهد مطولة لمجرد ملء الزمن. كل دقيقة محسوبة، وكل تطور درامي يخدم المسار العام. وهذا في حد ذاته مكسب حقيقي للصناعة إذا استخدم بذكاء.

ولكن هل اختلفت الآراء؟

لكن الوجه الآخر للقضية يكشف خسائر غير معلنة. النفس الطويل لم يكن مجرد امتداد زمني، بل كان مساحة لبناء الشخصيات ببطء، ومنح العلاقات حقها في التطور الطبيعي. في أعمال الثلاثين حلقة، كنا نعيش مع الأبطال يوما بعد يوم، نراهم يسقطون ويقومون، نغضب منهم ونتعاطف معهم. هذا التراكم هو ما كان يصنع التأثير الحقيقي.

اليوم، بعض الأعمال القصيرة تعتمد على الصدمة السريعة بدل العمق التدريجي. حدث كبير في البداية، مفاجأة في المنتصف، ونهاية مكثفة. إيقاع يشبه سباقا مستمرا، لكنه أحيانا لا يترك وقتا كافيا ليتشكل الارتباط الوجداني بين المشاهد والحكاية.
الحقيقة أن الأزمة ليست في الرقم، بل في الرؤية. هناك قصص تكفيها عشر حلقات وتكون مكتملة، وأخرى تحتاج ثلاثين لتتنفس.
المشكلة تبدأ حين يفرض عدد الحلقات بدافع تسويقي أو إنتاجي قبل أن تكتب القصة نفسها.


دراما الـ15 حلقة لم تقتل النفس الطويل بالكامل، لكنها غيرت تعريفه. أصبح العمق مطلوبا في وقت أقل، والتأثير مرهونا بمهارة الكاتب في التكثيف دون اختزال مخل. وفي المقابل، لم تعد الثلاثون حلقة ضمانا للجودة إذا غابت الفكرة القوية.
المعركة ليست بين 15 و30 حلقة، بل بين دراما تحترم عقل المشاهد… وأخرى تراهن فقط على سرعته. وربما يبقى السؤال الأهم: هل نبحث عن قصة نعيش معها، أم مجرد حكاية نعبرها سريعا قبل أن ننتقل إلى التالية؟

قد يعجبك ايضآ
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.