فيلم «كيااان»… رحلة إنسانية بين الواقع والخيال تكشف وجع الفقد وقوة التعلق

كتبت: نانو مرسى 

في تجربة سينمائية مختلفة تمزج بين الدراما النفسية والتأمل الإنساني، انتهى المخرج والمؤلف محمد حسن من تصوير فيلمه الجديد «كيااان»، بعد فترة طويلة من التحضيرات والبروفات المكثفة التي جمعت أبطال العمل وفريقه الفني، ليخرج الفيلم كعمل يحمل رؤية خاصة، ويناقش فكرة شديدة الحساسية تتعلق بالفارق الدقيق بين الواقع والخيال، وكيف يمكن للعقل الإنساني أن يصنع عالمًا بديلًا هربًا من الألم.

فكرة الفيلم.. حين يصبح الخيال ملاذًا من القسوة

ينطلق فيلم «كيااان» من فكرة إنسانية عميقة، تتمحور حول تأثير الفقد على النفس البشرية، خاصة حين يفقد الإنسان أقرب الناس إليه. لا يكتفي العمل بسرد حكاية تقليدية، بل يغوص في أعماق الشخصيات، كاشفًا كيف يتحول الخيال إلى وسيلة دفاع نفسي، تحمي الإنسان من مواجهة الحقيقة الصادمة.

تدور أحداث الفيلم في مساحة رمادية بين ما هو حقيقي وما هو متخيل، حيث تتداخل الأحلام مع الواقع، وتصبح الذكريات كائنًا حيًا يتحرك ويتنفس داخل أبطال العمل، في معالجة درامية تعتمد على الإحساس قبل الحدث، وعلى الحالة النفسية قبل الحوار.

طارق النهري.. أب مكسور يرفض الاعتراف بالفقد

يقدم الفنان القدير طارق النهري واحدًا من أبرز أدواره في الفيلم من خلال شخصية «حسن»، الأب الذي يعيش مأساة فقدان ابنه «أحمد»، لكنه يرفض الاعتراف برحيله، ويظل متعلقًا به، يراه في كل مكان، ويحلم به طوال الوقت، وكأنه لم يغادر الحياة بعد.

أداء طارق النهري جاء محمّلًا بمشاعر متناقضة بين الهدوء والانكسار، وبين الأمل واليأس، ليجسد صورة الأب الذي انهار عالمه، فاختار الهروب إلى الخيال بدلًا من مواجهة الحقيقة، في أداء يعتمد على التفاصيل الصغيرة ونظرات الصمت أكثر من الكلمات.

محمد درويش.. أداء مزدوج يعكس الصراع الداخلي

ويجسد الفنان محمد درويش شخصيتين داخل الفيلم، هما «أحمد» و«طلال»، في تجربة تمثيلية صعبة تعكس ازدواجية المشاعر داخل عقل الأب، حيث يمثل «أحمد» الابن الغائب الحاضر في الخيال، بينما يأتي «طلال» كشخصية أخرى تساهم في تعقيد الأحداث وكشف أبعاد نفسية جديدة.

ويظهر درويش بقدرة واضحة على التنقل بين الشخصيتين، سواء على مستوى الشكل أو الأداء أو الإحساس، ما يضيف عمقًا دراميًا للفيلم، ويجعل المشاهد في حالة تساؤل دائم: هل ما نراه حقيقة أم انعكاس لوجع داخلي؟

منة تيسير.. الحب الذي يتحول إلى وهم جميل

وتشارك الفنانة منة تيسير بدور «سلمى»، خطيبة أحمد، التي تعيش بدورها حالة من التعلق الشديد، حيث ترفض تصديق غيابه، وتتخيله حاضرًا في حياتها اليومية، وتشاركه لحظات رومانسية حالمة، من بينها مشاهد رقص تعبر عن حب لم يكتمل، لكنه ظل حيًا داخل الذاكرة.

ويبرز الدور الجانب العاطفي للفيلم، كاشفًا كيف يمكن للحب أن يصبح سلاحًا ذا حدين، يمنح الدفء من جهة، ويعمّق الألم من جهة أخرى، في أداء يعتمد على المشاعر الصادقة واللغة الجسدية المعبرة.

رؤية إخراجية تعتمد على الإحساس

اعتمد المخرج محمد حسن في «كيااان» على رؤية إخراجية هادئة تميل إلى التأمل، حيث لم يركز فقط على تطور الأحداث، بل على الحالة النفسية للشخصيات، مستخدمًا الإضاءة والديكور وحركة الكاميرا للتعبير عن التداخل بين الواقع والخيال.

وجاءت المشاهد الانتقالية بين العالمين بسلاسة، دون فواصل حادة، ليشعر المشاهد أنه يعيش داخل عقل الشخصيات، ويتنقل معها بين الوعي واللاوعي، في تجربة بصرية وإنسانية متكاملة.

فريق العمل.. تكامل فني خلف الكاميرا

ضم الفيلم فريق عمل متميزًا ساهم في خروج التجربة بالشكل المطلوب، حيث تولى الدكتور محمد شفيق مهمة مدير التصوير، بينما شارك كريم وائل كمساعد أول كاميرا، ومصطفى كولوبالي مهندسًا للصوت، وأحمد زيدان للإضاءة، وآية خالد للديكور، ومنة الرفاعي للماكياج، وبسمة المحمدي للاستايلينغ.

كما تولى أحمد حجازي إدارة الإنتاج، بينما قام ميسرة هنداوي بدور المنتج المنفذ، وشارك أيضًا في الإنتاج والتمثيل، في خطوة تعكس إيمانه بالمشروع ورؤيته الفنية.

أجواء إنسانية خلف الكواليس

وعقب الانتهاء من التصوير، حرص المخرج محمد حسن على الاحتفال مع فريق العمل بعيد ميلاد مدير التصوير الدكتور محمد شفيق، في أجواء عائلية تعكس روح التعاون والمحبة التي سادت كواليس الفيلم، وهو ما انعكس بوضوح على انسجام الأداء أمام الكاميرا.

الاستعداد للمرحلة المقبلة

يستعد صناع فيلم «كيااان» خلال الفترة المقبلة لعرض العمل على الجمهور، بالتزامن مع بدء التحضير لمشروعهم السينمائي الجديد «باب البحر»، في إطار سعيهم لتقديم أعمال سينمائية مختلفة تراهن على الفكرة والإنسان، وتبتعد عن القوالب التقليدية.

المزيد: توقيع بروتوكول تعاون بين مستثمري العاشر من رمضان واتحاد المستثمرات العرب وجمعية سيدات الأعمال للتنمية 

قد يعجبك ايضآ
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.