“قضايا المرأة تناقش دور الفن في كشف العنف ضد الأطفال وتعزيز التوعية الجنسية”
“قضايا المرأة تناقش دور الفن في كشف العنف ضد الأطفال وتعزيز التوعية الجنسية”
✍️ بقلم: طه المكاوي
في زمن تتشابك فيه الأصوات ما بين ضجيج الترفيه السريع وصخب المحتوى العابر، يطل الفن أحيانًا ككشاف إنساني جريء؛ لا يخشى السير في المناطق المعتمة التي يهرب منها الكثيرون. هناك قضايا لا تُقال، وأوجاع تظل حبيسة العيون الصامتة، وأطفال يتعلمون الصمت قبل الكلام… فهل يستطيع الفن أن يصبح لسانهم؟

بهذا السؤال الوجودي انطلقت مائدة الحوار التي نظمتها مؤسسة قضايا المرأة المصرية تحت عنوان:
“لام شمسية.. ضوء الفن على المسكوت عنه”، لتفتح بابًا واسعًا على دور الدراما في كشف جرائم التحرش والاستغلال الجنسي، والدفاع عن حق الأطفال في الأمان والكرامة.
البداية: رسالة ومسيرة
رحّبت سهام علي، المدير التنفيذي للمؤسسة، بالحضور مؤكدة أن المؤسسة قطعت سنوات طويلة في الدفاع عن قضايا الصحة الإنجابية ومكافحة العنف الجنسي، خصوصًا ضد الأطفال، باعتبارها معركة وعي لا تحتمل التأجيل.
الدراما كدرع مجتمعي
الناقد الفني مصطفى الكيلاني أشار إلى أن الدراما المصرية لم تتردد في طرق ملفات شائكة في السنوات الأخيرة، مستشهدًا بمسلسل “لام شمسية” الذي تناول التحرش بالأطفال، ومسلسل “ليه لأ” الذي أعاد إحياء نقاش كفالة الأطفال ومنحهم حق الحماية والاحتواء الأسري.

الفن ـ كما أكد الكيلاني ـ ليس مجرد رواية قصص، بل مسؤولية أخلاقية ومساحة لتغيير الرأي العام.
زاوية علم النفس: الألم لا يظهر دائمًا
من جانبها أوضحت د. منى أبو طيرة أن العمل الدرامي جاء ملتزمًا بالمنهج العلمي عبر الاستعانة بمتخصصين، مشيرة إلى أن
آثار التحرش على الطفل ليست دائمًا واضحة… أحيانًا تختبئ خلف ابتسامة مرتبكة أو سلوك مبالغ في الصمت.
منظور الصحة الإنجابية: المعرفة تحمي
وأكد د. فريد أنطون أن المسلسل تميز بالبساطة وطرح حلول عملية مثل اللجوء للقانون والدعم المجتمعي.
وأضاف أن التربية الجنسية حق دولي منصوص عليه، وهي درع حماية قبل أن تكون معلومة، لأنها تمنح الطفل الوعي والقدرة على الرفض وطلب المساعدة.
توصيات على طريق التغيير
استعرضت ماجدة سليمان أبرز التوصيات، والتي شملت:
دعم التربية الجنسية داخل الأسرة والمجتمع
إدماج مفاهيم الصحة الإنجابية في المناهج التعليمية
تعزيز الوعي بحقوق الطفل وحمايته من العنف والانتهاك
خاتمة تحليلية
في عالم يختلط فيه الحقيقي بالمتخيل، يبقى الفن مساحة استثنائية لحماية الحقيقة من الغرق.
فحين تسلّط الدراما الضوء على الوجع المسكوت عنه، فإنها لا تمنح الضحايا صوتًا فحسب؛ بل تُربك الجناة وتحرّك ضمير المجتمع، وتفتح أبوابًا لمساءلة ثقافية وقانونية وأخلاقية.
إن حماية الأطفال ليست رفاهية ولا خيارًا اجتماعيًا… إنها مسؤولية حضارية.
وما بين النص الدرامي وقاعات الحوار، يولد وعي جديد يؤكد أن
الصمت لم يعد خيارًا — والنور دائمًا أقوى من الظل.
