كيف تحوّلنا من رقيّ الصمت إلى صخب الحضور؟

كيف تحوّلنا من رقيّ الصمت إلى صخب الحضور؟

 

كنا زمان نؤمن إن الهيبة في الهدوء… وإن الشياكة صوتها واطي.
المرأة كانت بتعدّي من قدّامك فتسيب أثر… من غير ما تقول كلمة.

كتبت / داليا حسام

كان احترامها حق مكتوب من غير ما ترفعه شعار…
وكان رقيّها باين في التفاصيل: في مشيتها، في كلمة قليلة ومحسوبة، في طلة كلها وقار وأناقة.
لكن العالم اتغير…
الضغوط بقت أعلى… والسباق بقى أشرس…
فاضطرت المرأة ترفع صوتها علشان تاخد مكانها،
وتظهر أكتر علشان تتشاف،
وتتكلم كتير علشان ماحدش يسبقها.


تغيّر الزمن… فتغيّرت ملامح الأنوثة.
وبين قوة النهاردة ورقيّ زمان… ضاع توازن مهم جدًا نحتاج نرجّعه.
حكاية أناقة وروح… وتاريخ بيتبدّل
لما بنبص لصور الستات زمان بنشوف هدوء، شياكة، رُقي ونظرة فيها ثقة وسكينة. كانت المرأة بتدخل المكان فيسكت من احترام حضورها، مش من عُلو صوتها.
لبس بسيط… تفاصيل راقية… مشية هادية… ضحكة من غير صخب… وكلام محسوب.

ليه كل ده كان موجود؟ وليه اتغير؟
لأن زمان المجتمع نفسه كان مختلف:
كان في نظام اجتماعي ثابت، أدوار محدّدة، ومساحات آمنة للمرأة تخليها تهتم بأنوثتها وتفاصيلها بهدوء.
كانت الأم والجدّة يعلموا البنت من صغرها:
ازاي تختار لبسها
ازاي تمشي وتتكلم
وازاي تسيب أثرها من غير ما ترفع صوتها

كانت المرأة بتعرف إنها مش محتاجة تتكلّم كتير علشان تبقى مؤثرة!
إيه اللي حصل بعدين؟
مع الزمن… تكسر كتير من الحواجز.
المرأة خرجت للتعليم والعمل والمنافسة، ودخلت معارك لإثبات نفسها…
فاضطرت ترفع صوتها علشان تُسمع
وتشد حضورها علشان تاخد حقها
وتغيّر طريقة تعاملها علشان تواكب العصر
المسؤوليات بقت أكبر
والوقت بقى أضيق
والضغط بقى أعنف
ومع الجري ده كله، اتسرقت من المرأة لحظات الهدوء اللي كانت بتغذي أنوثتها.
زمان كانوا يلاقوا وقت للخياطة، تصفيفة شعر، جلسات نسائية راقية، مواويل وونس وحكايات…
دلوقتي بقى فيه سوشيال ميديا، سرعة، قلق دائم، وسباق ما بيخلصش لإثبات الذات.
حتى الشياكة تغيّرت
زمان
بساطة أنيقة
جودة في التفاصيل
ألوان هادية
ذوق راسخ ومُمتد عبر الأجيال
دلوقتي
موضة تتغير كل أسبوع
سباق للظهور مش للتعبير
استعراض أكتر من رُقي
وتقليد أكتر من هوية

ما بقيناش نلبس علشان نتجمّل… بقينا نلبس علشان نتشاف!
طب والصوت العالي؟
لأن المرأة زمان كانت بتاخد احترامها تلقائي.
أما اليوم فبقت تقاتل عشان مساحتها، فبقى صوتها أداة دفاع قبل ما يكون تعبير.

هل كان زمان أحسن؟ ولا دلوقتي أقوى؟

الحقيقة إن الاتنين ليهم جمالهم
زمان: المرأة كانت أكثر هدوءًا وأناقة… لكن مسلوبة من حقوق كتير
دلوقتي: المرأة بقت قوية وحُرة… لكن فقدت شيء من البساطة والرقي في الطريق

الحكمة الحقيقية إننا
نستعيد جمال زمان… ونحتفظ بقوة دلوقتي
المعادلة الذهبية
أناقة في المظهر
تهذيب في الكلام
رقي في الحركة
قوة في الروح
ووعي يختار الصحيح
لما توازن المرأة بين أنوثة التاريخ وقوة الحاضر…
وقتها هترجع الشياكة اللي تُحترم قبل ما تُرى.

أنتِ مش محتاجة تعلي صوتك علشان تبقي مسموعة
يكفي إن حضورك راقٍ وروحك هادية

قد يعجبك ايضآ
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.