مشروع الدلتا الجديدة: معجزة مصرية تحول الصحراء إلى سلة غذاء العالم

مشروع الدلتا الجديدة:

رؤية مصر لتحقيق الأمن الغذائي والتنمية المستدامة

كتب باهر رجب

تعد مصر من أكثر الدول التي تواجه تحديات في مجال الأمن الغذائي بسبب النمو السكاني السريع وندرة الموارد المائية.

في هذا الإطار، يبرز مشروع الدلتا الجديدة كأحد أضخم المشاريع الزراعية في تاريخ البلاد، والذي يهدف إلى استصلاح ما بين 2.2 إلى 2.8 مليون فدان في الصحراء الغربية بالقرب من الساحل الشمالي الغربي،

مما سيضيف نحو 15% إلى المساحة المنزرعة في مصر،

ويعزز جهود تحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الاستراتيجية.

 

 

 

الخلفية التاريخية والتطور الزمني

 

بدأت فكرة المشروع تتشكل مطلع الألفية الجديدة، حيث وافقت الكويت عام 2003 على تمويل دراسات جدوى المشروع بقيمة 2 مليون دولار.

وفي عام 2006، أجرى مركز “سيداري” بالتعاون مع البنك الدولي استطلاعا كشف تأييد 88% من المستثمرين لفكرة المشروع،

الذي يعتمد على إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي وتطوير أنظمة الري.

بحلول 2008، وقعت مصر اتفاقيات تمويل مع البنك الدولي ووكالة التنمية الفرنسية لاستصلاح 170 ألف فدان وتطوير الري في 260 ألف فدان.

 

 

 

المكونات الرئيسية للمشروع

 

يتكون مشروع الدلتا الجديدة من عدة مشاريع فرعية مترابطة:

 

1. مشروع “مستقبل مصر”

– الموقع:

يمتد على طول محور “روض الفرج–الضبعة” بالقرب من مدينة 6 أكتوبر.

 

– المساحة:

500 ألف فدان (تصل لاحقًا إلى مليون فدان).

 

– التنفيذ :

يعتمد على الري المحوري الحديث باستخدام 1,600 جهاز، مع استغلال المياه الجوفية.

 

– المحاصيل:

القمح، الذرة، البقوليات، والخضروات.

 

– البنية التحتية:

يشمل إنشاء طرق بطول 500 كم، ومحطات كهرباء (350 ميجاوات)، ومناطق صناعية.

 

 

 

2.مشروع “جنوب محور الضبعة”

 

– الموقع:

غرب مشروع “مستقبل مصر”، بين محافظات مطروح والبحيرة والجيزة.

 

– المساحة:

500 ألف فدان.

 

– مصدر المياه:

يعتمد على ترعة الحمام الجديدة التي تنقل مياه الصرف الزراعي المعالجة من الدلتا القديمة.

 

 

3. مشروع “جنة مصر”

 

– المساحة:

64 ألف فدان.

 

– المصادر المائية:

مياه جوفية ومياه معالجة من محطتي 6 أكتوبر.

 

– البنية التحتية:

خطوط ناقلة للمياه، وخزانات سعة 350 ألف م³، ومجتمعات عمرانية زراعية.

 

 

مصادر المياه: الابتكار في إدارة الموارد

 

يعتمد المشروع على مزيج من المصادر المائية غير التقليدية:

 

1. المياه الجوفية:  

– اكتشفت الدراسات خزانا جوفيا ضخما في الصحراء الغربية بسمك يصل إلى 1,020 مترا،

مع ملوحة منخفضة (400–1,000 جزء في المليون).

 

– تستخرج هذه المياه عبر آبار عميقة، مدعومة بدراسات رادارية متقدمة بالتعاون مع “ناسا”.

 

2. إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي:  

– تنقل عبر ترعة الحمام الجديدة (بطول 174 كم) إلى محطة معالجة عملاقة (7.5 مليون م³/يوم)، حاصلة على شهادة “جينيس” كأكبر محطة معالجة في العالم.

 

3. المصدر الشرقي للري:

يعتمد على ترعة “تحيا مصر” (41.3 كم) لنقل مياه النيل من فرع رشيد.

 

 

التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية

 

– زيادة الإنتاج الزراعي:

يتوقع أن يضيف المشروع 23% إلى المساحة الزراعية الحالية، مع إنتاج محاصيل استراتيجية تقلل فجوة الاستيراد.

 

– فرص العمل:

يوفر 5 ملايين فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.

 

– التنمية العمرانية:

إنشاء مجتمعات جديدة متكاملة مع مرافق تعليمية وصحية وصناعية.

 

– التعاون الدولي :

يشمل شراكات مع الصين (صوامع غلال بطاقة 500 ألف طن) وتمويل من مؤسسات دولية.

 

 

 

التحديات والحلول

 

– نقص المياه:

تعتمد مصر على تقنيات مثل تبطين الترع لترشيد الاستهلاك، وتحلية مياه الصرف.

 

– ملوحة التربة:

يتم استخدام نظم الري الحديثة واختيار محاصيل تتحمل الملوحة.

 

– التكلفة العالية:

بلغت تكلفة المشروع 8 مليارات جنيه، مدعومة بتمويل محلي ودولي.

 

 

 

رؤية مستقبلية

 

بحسب تصريحات الدكتور محمد القرش (المتحدث الرسمي لوزارة الزراعة)، فإن المشروع يمثل جزءا من استراتيجية مصر للتوسع خارج الوادي الضيق،

مع هدف زراعة 4 ملايين فدان جديدة. كما أكد الدكتور هاني سويلم (وزير الري) على أهمية الابتكار في إدارة المياه، بينما أشار الدكتور علاء النهري إلى أن الخزان الجوفي المكتشف قد يغني مصر عن استيراد القمح بحلول 2030.

 

 

 

الخاتمة

 

يمثل مشروع الدلتا الجديدة نقلة نوعية في مسيرة التنمية المصرية، حيث يجمع بين التكنولوجيا الحديثة والرؤية الطموحة لتحقيق الأمن الغذائي.

ليس مجرد مشروع زراعي، بل هو نموذج متكامل للتنمية المستدامة، يعكس إصرار مصر على تحويل التحديات إلى فرص، مستخدمة كل قطرة مياه بذكاء لضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة.

قد يعجبك ايضآ
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.