مصر تضع أول إطار وطني لتنظيم مراكز التجميل وعيادات الليزر بمعايير جديدة للجودة والسلامة ودعم السياحة العلاجية

مصر تضع أول إطار وطني لتنظيم مراكز التجميل وعيادات الليزر بمعايير جديدة للجودة والسلامة ودعم السياحة العلاجية

✍️ بقلم: طه المكاوي

في خطوة تعكس توجه الدولة المصرية نحو تعزيز جودة الخدمات الصحية وضبط الممارسات الطبية في القطاعات المتنامية، بدأت الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية إعداد أول معايير وطنية لتنظيم خدمات مراكز التجميل وعيادات الليزر في مصر، وذلك بالتعاون مع وزارة الصحة والسكان المصرية ونخبة من كبار أساتذة جراحة التجميل والأمراض الجلدية وعلوم الليزر.


وجاء ذلك خلال الاجتماع الأول للجنة المعنية بإعداد هذه المعايير، والذي عُقد برئاسة الدكتور أحمد طه، وبمشاركة عدد من الخبراء والمتخصصين في مجالات التجميل والجلدية وتطبيقات الليزر، في إطار سعي الدولة إلى وضع منظومة متكاملة لضمان جودة الخدمات التجميلية وسلامة المرضى.
ضبط الممارسة المهنية في قطاع سريع النمو
وأكد الدكتور أحمد طه أن إعداد معايير وطنية لتنظيم خدمات التجميل والليزر يمثل خطوة مهمة لضبط الممارسة المهنية في هذا القطاع الذي يشهد توسعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى أن الهدف الأساسي هو ضمان تقديم هذه الخدمات داخل منشآت صحية تلتزم بمعايير الجودة والسلامة.


وأوضح أن الهيئة تعمل على وضع إطار متكامل للجودة يستند إلى المعايير العلمية الدولية المعتمدة من ISQua، بما يسهم في رفع كفاءة الخدمات الصحية المقدمة في مجال التجميل والليزر، ويحد من الممارسات غير الآمنة أو غير المهنية.

 


وأشار إلى أن قطاع التجميل الطبي بات يمثل أحد أكثر القطاعات الطبية نموًا، وهو ما يتطلب وجود ضوابط واضحة ومعايير محددة تنظم تقديم هذه الخدمات وتحمي المرضى، وتضمن في الوقت نفسه ممارسة طبية آمنة قائمة على أسس علمية.
دعم السياحة العلاجية وتعزيز ثقة المرضى
وأضاف رئيس الهيئة أن تطوير هذا الإطار التنظيمي يمثل أيضًا خطوة داعمة لجهود الدولة في تعزيز السياحة العلاجية في مصر، حيث يسهم وجود معايير جودة واضحة ومعترف بها دوليًا في تعزيز ثقة المرضى القادمين من الخارج في مستوى الخدمات الطبية المقدمة داخل البلاد.
وأوضح أن هذه المعايير ستساعد في ترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي للخدمات الطبية المتخصصة، خاصة في مجالات التجميل والليزر التي تشهد طلبًا متزايدًا على المستوى الإقليمي والدولي.
معايير شاملة للمنشآت والأجهزة والكوادر الطبية
وأشار الدكتور أحمد طه إلى أن المعايير الجاري إعدادها ستغطي مختلف الجوانب المرتبطة بتقديم خدمات التجميل والليزر، وتشمل:
اشتراطات سلامة المنشآت الطبية وتجهيزاتها.
معايير كفاءة الأجهزة الطبية وبرامج المعايرة والصيانة الدورية.
ضوابط القوى البشرية والتأهيل العلمي للأطباء والمتخصصين.
تنظيم استخدام أجهزة الليزر والإجراءات التجميلية المختلفة.
التأكد من سلامة الأدوات والمستلزمات الطبية ومطابقتها للاشتراطات الصحية المعتمدة.
وأكد أن هذه المعايير تهدف إلى ضمان تقديم الخدمات التجميلية داخل منشآت صحية مرخصة ومعتمدة، بما يحقق أعلى مستويات الأمان والجودة ويحمي المرضى من المخاطر المحتملة للممارسات غير المنظمة.
تعاون مؤسسي لضبط القطاع
ومن جانبه، أكد الدكتور هشام أحمد زكي، رئيس الإدارة المركزية للمؤسسات العلاجية غير الحكومية والتراخيص بوزارة الصحة والسكان، أن التعاون مع الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية في إعداد معايير مراكز التجميل وعيادات الليزر يمثل خطوة مهمة لتعزيز الرقابة على هذا القطاع وضبط الممارسة المهنية داخله.
وأوضح أن تطبيق معايير الجودة داخل المنشآت المرخصة يسهم في الحد من الممارسات غير الآمنة، ويرفع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، ويعزز ثقة المجتمع في الخدمات الطبية التجميلية.
لجنة علمية تضم نخبة من الخبراء
وتضم اللجنة المكلفة بإعداد المعايير عددًا من الخبرات الأكاديمية والطبية المتخصصة، من بينهم:
الدكتور فتحي خضير، عميد كلية طب القصر العيني الأسبق وأستاذ جراحة التجميل، والدكتورة جالة العزب، عميد المعهد القومي لعلوم الليزر بجامعة القاهرة، والدكتورة مروة عبد الله، أستاذ الأمراض الجلدية والتجميل والليزر بكلية الطب جامعة عين شمس.
كما تضم اللجنة الدكتورة عبير عطية توفيق، والدكتور إبراهيم محمد عبد السلام، إلى جانب عدد من قيادات الهيئة، منهم الدكتورة ميهي التحيوي، والدكتور السيد العقدة، والدكتورة ولاء أبو العلا، التي تتولى مقرر اللجنة.
خطوة تنظيمية نحو مستقبل أكثر أمانًا
ويرى خبراء القطاع الصحي أن وضع معايير وطنية منظمة لقطاع التجميل والليزر يمثل خطوة استراتيجية نحو تنظيم أحد أكثر القطاعات الطبية نموًا في مصر، بما يضمن تحقيق التوازن بين التطور التقني في الخدمات التجميلية وبين حماية المرضى وضمان سلامتهم.
كما تعكس هذه المبادرة توجهًا واضحًا نحو ترسيخ ثقافة الجودة والاعتماد في القطاع الصحي المصري، بما يتماشى مع المعايير الدولية ويعزز تنافسية مصر في سوق الخدمات الطبية إقليميًا ودوليًا.

قد يعجبك ايضآ
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.