مفتي الجمهورية : الانتماء للوطن عصب الهوية وحماية الوعي مسؤولية مشتركة
مفتي الجمهورية : الانتماء للوطن عصب الهوية وحماية الوعي مسؤولية مشتركة
✍️ بقلم: طه المكاوي
في مقدمة شديدة الوضوح تعكس رسالة الأزهر في صناعة المستقبل، شدد فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، على أن الانتماء للوطن والإخلاص في خدمته والتفاني في الدفاع عنه يمثل الجذر الأصيل للهوية الوطنية، مؤكدًا أن الهوية الوطنية ليست شعارات تُرفع، بل منظومة متكاملة من القيم والمعتقدات والسلوكيات التي تحفظ تماسك الدولة واستقرار المجتمع.

جاء ذلك خلال كلمة فضيلته في المؤتمر الدولي الحادي عشر لكلية التربية بنين بجامعة الأزهر تحت عنوان: «جيل ألفا والتربية.. صناعة المستقبل وقيادة التغيير»، وذلك بحضور قيادات الأزهر الشريف وعلمائه وأساتذة الفكر والتربية.
الهوية الوطنية… منظومة قيم تحمي الدولة والمجتمع
وأوضح فضيلة المفتي أن الهوية الوطنية تتشكل من مجموعة من المقومات العقائدية واللغوية والثقافية والتاريخية التي تمنح الوطن شخصيته المميزة بين الأمم، محذرًا من أن الوطن الذي يفقد هويته يتحول إلى مجرد إقليم بلا روح ولا انتماء.
وأكد أن الوطن، والدين، واللغة، والتاريخ المشترك تمثل العناصر الأربعة الصلبة التي تتجسد فيها الهوية، وتشكل جوهر الأمن القومي، بما يتطلب وعيًا دائمًا وإدراكًا لقيمة هذا الإرث في حماية استقرار الدولة ومستقبلها.
تحديات معاصرة تهدد الهوية
وتوقف فضيلته أمام أبرز التحديات التي تواجه الهوية الوطنية، ومن بينها:
الترويج لمفاهيم مغلوطة تفصل الانتماء الوطني عن التعاليم الدينية.
التغريب ومحاولات سلخ الأجيال عن قيمها وعقيدتها ولغتها.
الاغتراب المجتمعي تحت شعارات الحداثة الزائفة.
التطرف والغلو ورفض الدولة الحديثة.
العولمة الإعلامية التي تسعى لطمس الخصوصيات الثقافية.
الإعلام الموجَّه الذي يشكك في المنجز الوطني ويثير البلبلة.
الاختراق الثقافي وإعادة صياغة الوعي بطرق مشوهة.
انتشار الفكر الإلحادي واللاديني وسعيه لإضعاف منظومة القيم والأخلاق.
وأكد أن مواجهة هذه التحديات ضرورية لحماية استقرار المجتمع وضمان تماسكه، خصوصًا لدى الشباب الأكثر تعرضًا للتأثير الرقمي السريع.
الهوية المصرية… وسطية واعتدال وتعايش
وشدد فضيلة المفتي على أن الهوية المصرية الفريدة تقوم على التعايش والتسامح والوسطية والاعتدال، مستندة إلى إرث الأزهر الشريف ومكانته العلمية العريقة.
كما دعا إلى عدم الانجرار خلف الشائعات، والتثبت من الأخبار قبل نشرها، مستشهدًا بآيات القرآن الكريم وأحاديث النبي ﷺ التي تحذر من ترويج الإشاعات ومخالفة المنهج القويم في التثبت.
دور الأسرة والمدرسة والمؤسسات الدينية
وأكد مفتي الجمهورية أن التربية المتوازنة هي حجر الأساس في إعداد جيل قادر على مواجهة تحديات العصر، مشيرًا إلى:
دور الأسرة في الحوار المفتوح مع الأبناء.
دور المدارس في تعزيز مهارات التفكير النقدي والوعي الرقمي.
دور المؤسسات الدينية في تقديم محتوى رقمي هادف يعزز الثوابت والقيم.
وأشار إلى أن حماية الذات الثقافية مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة والمؤسسات الدينية والمجتمع المدني، من أجل تنشئة جيل واعٍ، متمسك بقيمه، قادر على الإبداع والابتكار.
مواجهة الفكر الإلحادي والمتطرف… بالفكر والوسائل الحديثة
وأكد فضيلته ضرورة مواجهة الفكر بالفكر، مستعرضًا جهود مركز سلام ووحدة فتوى برو و”وحدة الحوار” بدار الإفتاء، التي تقدم معالجة علمية ورقمية متعددة الأدوات تشمل:
– المحتوى العلمي،
– المناقشات الحوارية،
– الرسوم المتحركة والأفلام الكرتونية،
– الوسائط الرقمية الحديثة.
وذلك لضمان وصول الرسائل الفكرية إلى مختلف الفئات العمرية بأساليب تلائم واقعهم الرقمي.
وصايا مهمة للشباب: الإيمان والوعي والانتماء
وفي ختام كلمته، وجه فضيلة المفتي مجموعة من الوصايا للشباب، داعيًا إياهم إلى:
طاعة الله والتمسك بالقيم الأخلاقية،
التحلي بالثبات والإيمان كما فعل فتية الكهف،
إدراك أن الله يعجب بالشاب الذي نشأ في طاعته،
أن الوسطية والاعتدال أساس النجاح الشخصي والاجتماعي.

وأكد أن الاستثمار في الشباب هو استثمار في المستقبل، فهم صناع التغيير، وحملة الوعي، وقادة النهضة الحقيقية.
تكريم مفتي الجمهورية
وفي ختام فعاليات المؤتمر، قدّم الأستاذ الدكتور جمال فرغل الهواري، عميد كلية التربية، درع الكلية لفضيلة المفتي تقديرًا لجهوده العلمية والفكرية، ودوره في ترسيخ قيم الوسطية والتسامح، وتعزيز الوعي الديني والوطني.

