ملتقى رائدات ليبيا.. منصة عربية لتمكين المرأة وتكريم النماذج الملهمة في يومها العالمي
ملتقى رائدات ليبيا.. منصة عربية لتمكين المرأة وتكريم النماذج الملهمة في يومها العالمي
✍️ بقلم: طه المكاوي
في لحظة رمزية تتجدد فيها الدعوات العالمية لتعزيز مكانة المرأة ودعم دورها في التنمية، جاء ملتقى رائدات ليبيا ليؤكد أن المرأة العربية قادرة على صناعة الفارق وقيادة مسارات التغيير، وذلك تزامنًا مع الاحتفال بـ اليوم العالمي للمرأة، حيث اجتمعت نخبة من القيادات النسائية والشخصيات المؤثرة لتكريم نماذج ملهمة من النساء الليبيات اللاتي قدمن إسهامات بارزة في مختلف المجالات.
الملتقى، الذي تنظمه مؤسسة آراء للتنمية (AraA Foundation for Development)، لم يكن مجرد مناسبة احتفالية، بل شكل منصة حوارية وتنموية تهدف إلى إبراز الدور المتصاعد للمرأة في المجتمع الليبي، وتعزيز حضورها في مجالات الاقتصاد وريادة الأعمال والعمل العام، إلى جانب تسليط الضوء على التجارب النسائية الناجحة التي أصبحت مصدر إلهام للأجيال الجديدة.
حضور عربي يعكس روح التضامن النسائي
وشهد الملتقى مشاركة عدد من القيادات النسائية العربية اللاتي كان لهن دور كبير في إنجاح فعالياته ودعم رسالته، في مقدمتهم الدكتورة انتصار عبود، معالي وزير الدولة لشؤون المرأة بالحكومة الليبية، التي تمثل أحد أبرز الأصوات الداعمة لتمكين المرأة الليبية وتعزيز حضورها في مواقع صنع القرار.
كما شاركت الدكتورة لمياء عبدالله، رئيس الرابطة المغربية المصرية للصداقة ورئيس شركة رائدات الاستثمار من المملكة المغربية، والتي تمثل نموذجًا عربيًا بارزًا في دعم التعاون الاقتصادي وتعزيز الشراكات النسائية في مجالات الاستثمار وريادة الأعمال.
ومن مصر، حضرت الدكتورة هدى يسى، رئيس اتحاد المستثمرات العرب، التي تُعد من الشخصيات العربية المؤثرة في دعم تمكين المرأة اقتصاديًا، حيث تقود العديد من المبادرات الهادفة إلى تعزيز دور المرأة في الاقتصاد والاستثمار على مستوى العالم العربي.
بنغازي تحتضن تكريم الرائدات
ومن المقرر أن يُختتم الملتقى بحفل تكريم مميز يقام في مدينة بنغازي، حيث سيتم الاحتفاء بمجموعة من رائدات ليبيا تقديرًا لإسهاماتهن في مجالات العمل المجتمعي والاقتصادي والثقافي، وذلك بحضور عدد من الشخصيات العامة وصناع القرار والإعلاميين، إضافة إلى تغطية إعلامية محلية ودولية واسعة.
ويهدف هذا التكريم إلى إبراز النماذج النسائية الناجحة التي استطاعت أن تترك بصمة حقيقية في المجتمع، وأن تثبت أن المرأة الليبية تمتلك من الكفاءة والطموح ما يؤهلها للمشاركة الفاعلة في بناء مستقبل بلادها.
المرأة الليبية بين التحديات والإنجاز
ويأتي تنظيم ملتقى رائدات ليبيا في توقيت مهم، حيث تشهد ليبيا مرحلة إعادة بناء على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهو ما يفتح المجال أمام المرأة للعب دور أكثر تأثيرًا في مسيرة التنمية.
فالمرأة الليبية، رغم التحديات التي مرت بها البلاد خلال السنوات الماضية، استطاعت أن تثبت حضورها في العديد من القطاعات، سواء في التعليم أو الصحة أو العمل المدني وريادة الأعمال، لتصبح شريكًا أساسيًا في عملية التنمية المجتمعية.
ومن هنا تبرز أهمية المبادرات التي تدعم تمكين المرأة وتوفر لها منصات للتواصل وتبادل الخبرات، وهو ما يسعى إليه ملتقى رائدات ليبيا من خلال جمع القيادات النسائية والخبراء وصناع القرار تحت سقف واحد.
دور المجتمع المدني في دعم المرأة
ولا يمكن إغفال الدور المهم الذي تلعبه مؤسسات المجتمع المدني في دعم المرأة وتمكينها، وهو الدور الذي تجسده مؤسسة آراء للتنمية من خلال تنظيم هذا الملتقى، الذي يسعى إلى بناء جسور التعاون بين النساء القياديات في العالم العربي، وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة.
كما يهدف الملتقى إلى تعزيز ثقافة الريادة والابتكار بين النساء، وتشجيعهن على الانخراط في مجالات الاستثمار والعمل الحر، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وخلق فرص جديدة للتنمية.
رسالة تقدير للمرأة العربية
ويحمل ملتقى رائدات ليبيا رسالة تقدير واعتزاز بالمرأة العربية عمومًا والمرأة الليبية خصوصًا، باعتبارها عنصرًا أساسيًا في بناء المجتمعات وصناعة المستقبل.
فالمرأة لم تعد مجرد شريك في التنمية، بل أصبحت اليوم قوة دافعة للتغيير وصناعة المبادرات، وهو ما تؤكده النماذج النسائية التي يتم تكريمها في هذا الحدث.
وفي النهاية، يظل الاحتفال باليوم العالمي للمرأة فرصة لتجديد الالتزام بدعم حقوق المرأة وتمكينها، والعمل على توفير بيئة أكثر عدالة وتكافؤًا للفرص، حتى تتمكن من تحقيق طموحاتها والمساهمة بفاعلية في تقدم مجتمعاتها.
ويبقى ملتقى رائدات ليبيا خطوة مهمة في هذا الاتجاه، ورسالة واضحة بأن المرأة العربية قادرة على قيادة المستقبل وصناعة التنمية، عندما تتوافر لها الفرص والدعم المناسب.
