من حرب الظل إلى صدام عسكري .. من يصمد إلى النهاية ومن وضع بالمأزق

 من حرب الظل إلى صدام عسكري، من يصمد إلى النهاية، ومن وضع المأزق؟ وهل وُضِعت أمريكا وإسرائيل في مأزق أمام إيران؟

إن الوضع الحالي يشير إلى مرحلة غير مسبوقة من الصراع المباشر، حيث انتقلت المواجهة من حرب الظل إلى صدام عسكري واسع النطاق.

كتبت- دعاء علي

وعن تحليل المشهد الحالي بناءًا على المعطيات الميدانية والسياسية الراهنة.

أولًا: هل وضعت إيـ ران أمـ ريكا وإسـ رائيل في “مأزق”؟

يمكن القول إن المأزق <span;>متبادل ومعقد، لكنه يتجلى لدى أمريكا وإسرائيل في النقاط التالية:
• استنـ زاف الدفاعات الجوية: المـ أزق الأكبر لإسـ رائيل والولايات المتحدة هو “حـ رب الاستنزاف”؛ حيث تعتمد إيـ ران على إطلاق موجات من الطائرات المسيرة والصـ واريخ الرخيصة لإجبار إسرائيل على استخدام صواريخ اعتراضية باهظة الثمن ومحدودة العدد.

• التهديد الاقتصادي والملاحي: نجحت إيران في الضغط على العصب الاقتصادي العالمي من خلال إغلاق مضيق هرمز، مما وضع واشنطن أمام ضغوط دولية هائلة لخفض أسعار الطاقة التي سجلت ارتفاعات قياسية.

• توسع رقعة الصراع: تجد واشنطن نفسها مضطرة للتدخل العسكري المباشر (مثل عملية “Epic Fury”) لحماية حلفائها، وهو ما يجرها إلى حرب إقليمية كانت تحاول تجنبها لسنوات.

ثانيًا: هل تم تدمـ ير “الجبهة الداخلية” الإسرائـ يلية؟

مصطلح “تدمـ ير” مبالغ فيه عسكرياً، لكن الجبهة الداخلية تعاني من إنهاك وتصدع غير مسبوق:

• الإصا.بات والخسـ ائر: منذ بدء العمليات الأخيرة في فبراير 2026، سقط عشرات القتـ لى وآلاف الجرحى جراء الرشقات الصاروخية التي نجح بعضها في اختراق منظومات الدفاع، خاصة في مناطق مثل تل أبيب وريشون لتسيون.

• الشـ لل الاقتصادي: توقفت حركة الطيران في مطار بن غوريون لفترات، وهناك حالة من الرعب الدائم أدت إلى نزوح داخلي وتعطل في عجلة الإنتاج والتعليم.

• تضرر البنية التحتية: أصابت بعض الصواريخ مبانٍ سكنية ومنشآت حيوية، والسكك الحديد مما خلق ضغطاً سياسياً هائلاً على الحكومة الإسرائيلية التي تواجه انتقادات حول قدرة “القبة الحديدية” و”مقلاع داوود” على توفير حماية بنسبة 100%.

ثالثًا: الموقف العربي تجاه إيران عقب الضربات الأخيرة

الموقف العربي يتسم بالحذر الشديد ومحاولة التوازن، ويمكن تلخيصه في ثلاثة اتجاهات:

التوجه لموقف الحياد الدفاعي دول مثل السعودية والإمارات أكدت التزامها بالحياد ورفضت استخدام أراضيها أو أجوائها لشن هجمات على إيران، خوفاً من أن تصبح ساحة للمعركة.

إدانة التصعيد
أدانت دول مجلس التعاون الخليجي الهجمات الإيرانية التي طالت بعض منشآتها أو أجوائها (نتيجة الرد الإيراني على الضربات الأمريكية)، معتبرة ذلك انتهاكاً للسيادة.

الدبلوماسية القلقة

هناك تخوف عربي عام من أن يؤدي “انهيار النظام” في إيران إلى فوضى أمنية وتدفق للاجئين، لذا تفضل أغلب العواصم العربية “إضعاف” نفوذ إيران وليس “تدمير” الدولة بشكل كامل.

بالرغم من الضربات القاسية التي وجهتها إسرائيل وأمريكا للقيادة الإيرانية (بما في ذلك استهداف رؤوس النظام)، إلا أن طهران لا تزال تحتفظ بقدرات “لا متماثلة” تجعل أي طرف يتردد في المضي قدماً نحو غزو بري أو إنهاء الصراع عسكرياً.

رابعًا: هل ستصمد إيران أمام أمريكا وإسرائيل؟

دخلت المواجهة الشاملة في الشرق الأوسط أسبوعها الثالث منذ انطلاقها، وهي اللحظة التي غيرت الكثير من التوقعات حول طبيعة الصراع في المنطقة.

وبناءً على التطورات الميدانية والتحليلات الجيوسياسية الحالية، يمكن تلخيص الموقف فيما يلي:

القدرة العسكرية والصمود الميداني

• حجم الخسائر: تشير التقارير إلى أن الضربات الأمريكية-الإسرائيلية (عملية “الغضب الملحمي”) استهدفت بدقة البنية التحتية الصاروخية والنووية، مع تدمير أكثر من 190 منصة إطلاق وغرق أو تضرر نحو 90 سفينة إيرانية.

• القيادة: واجه النظام الإيراني صدمة كبرى باغتيال المرشد السابق علي خامنئي وعدد من القادة العسكريين في الأيام الأولى، لكن تعيين مجتبى خامنئي خلفاً له والتحول السريع نحو “عسكرة النظام” حال دون الانهيار الفوري الذي توقعه البعض في واشنطن.

• الرد الإيراني:  لا تزال إيران تظهر قدرة على توجيه ضربات صاروخية مكثفة (عملية “وعد صادق 4”)، حيث وصفت تقارير إعلامية الليالي الأخيرة بأنها “الأشرس” على إسرائيل بمعدل موجة صاروخية كل ساعة.

. السلاح الاقتصادي (مضيق هرمز)

• نقطة الخنق: إغلاق مضيق هرمز هو الورقة الأقوى التي تستخدمها إيران حالياً، مما أدى إلى قفزات تاريخية في أسعار النفط (تجاوز برنت حاجز 100 دولار مع توقعات بوصوله لـ 160 دولاراً إذا طال الإغلاق).

• الضغط العالمي: هذا الإغلاق وضع الاقتصاد العالمي أمام خطر “الركود التضخمي”، مما يمارس ضغطاً دولياً على واشنطن وتل أبيب لإنهاء النزاع سريعاً، خاصة مع تضرر إمدادات الغاز الطبيعي المسال المتجهة لآسيا وأوروبا.

السيناريوهات المحتملة

تتأرجح التوقعات حالياً بين ثلاثة مسارات:
 حرب قصيرة: أوائل أبريل خروج أمريكي سريع بعد الادعاء بتحقيق الأهداف الاستراتيجية (تقويض التهديد النووي والصاروخي).

• استنزاف طويل:  تحول المواجهة إلى حرب عصابات إقليمية تستهدف القواعد الأمريكية في المنطقة، وهو ما بدأ يظهر فعلياً في استهداف مطارات وموانئ في دول الجوار.

• تغيير النظام: وهو الهدف المعلن لبعض الأطراف في إسرائيل، لكنه يواجه تحديات داخلية إيرانية مع تشديد القبضة الأمنية واعتبار أي احتجاج داخلي “خيانة عظمى” في وقت الحرب.

أخيرًا: إيران أثبتت حتى الآن قدرة على “امتصاص الصدمة الأولى” وتوجيه ضربات موجعة للاقتصاد العالمي والعمق الإسرائيلي، لكن الفوارق العسكرية الشاسعة والضغوط الداخلية تجعل “الصمود” طويل الأمد مكلفاً للغاية وقد يؤدي إلى تحول جذري في شكل الدولة الإيرانية.

قد يعجبك ايضآ
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.