18.8 تريليون دولار ديونًا.. هل تقترب الأسر الأمريكية من نقطة ضغط حرجة؟

18.8 تريليون دولار ديونًا.. هل تقترب الأسر الأمريكية من نقطة ضغط حرجة؟

✍️ بقلم: طه المكاوي

تُعيد أرقام الديون الأخيرة الصادرة عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك فتح ملف هشاشة الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة، بعدما قفز إجمالي ديون الأسر إلى مستوى قياسي بلغ 18.8 تريليون دولار، بزيادة 1% خلال الربع الأخير.

الرقم في ظاهره يعكس اقتصادًا لا يزال يتحرك، لكنه في باطنه يكشف عن انقسام اجتماعي-اقتصادي واضح، حيث يتحمل محدودو الدخل والشباب العبء الأكبر من دورة التشديد النقدي المستمرة.

اقتصاد بسرعتين.. من يتكيف ومن يتعثر؟

رغم صلابة المؤشرات الكلية، فإن توزيع الضغوط ليس متساويًا. فبينما تتمكن الشرائح الأعلى دخلًا من امتصاص أثر أسعار الفائدة المرتفعة، تواجه الفئات الأقل دخلًا ضغوطًا متزايدة في خدمة الديون، خصوصًا ديون بطاقات الائتمان وقروض السيارات.

قفزت نسبة التعثر في بطاقات الائتمان (90 يومًا فأكثر) إلى 12.7%، وهو أعلى مستوى منذ الربع الأول من 2011. كما ارتفعت تعثرات قروض السيارات إلى 5.2%، مقتربة من ذروة ما بعد الأزمة المالية العالمية.

هذه الأرقام لا تعكس فقط ضغوطًا مالية، بل تشير إلى تغير سلوك المستهلك الأمريكي، الذي بات يعتمد على الائتمان لتغطية نفقات أساسية في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.

الشباب في مرمى الضغوط

الأكثر لفتًا للانتباه هو ما يتعلق بالفئات العمرية الأصغر. فقد بلغ معدل البطالة بين من تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عامًا نحو 10.4% في ديسمبر، وهو مستوى يقترب من ذروة الجائحة في 2021.

ارتفاع البطالة بين الشباب، إلى جانب صعوبة الحصول على وظائف مستقرة ذات دخل مناسب، يزيد من هشاشة هذه الشريحة أمام صدمات الديون. ومع استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، تصبح كلفة التمويل عبئًا مضاعفًا على من لم يراكموا بعد مدخرات أو أصولًا داعمة.

الاستهلاك تحت المجهر

يمثل الإنفاق الاستهلاكي ما يقرب من ثلثي الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي. وبالتالي، فإن أي تباطؤ في قدرة الأسر على السداد قد ينعكس مباشرة على وتيرة النمو.

حتى الآن، لا تزال معدلات التعثر الإجمالية قريبة من مستويات ما قبل جائحة كورونا، ما يشير إلى أن الصورة ليست قاتمة بالكامل. لكن استمرار صعود تعثر بطاقات الائتمان قد يكون بمثابة مؤشر مبكر على تباطؤ محتمل في الاستهلاك خلال الأشهر المقبلة.

السؤال المحوري هنا:

هل نحن أمام ضغوط دورية طبيعية ضمن مسار اقتصادي معتاد، أم أن المؤشرات الحالية تمهد لتحول أعمق في سلوك إنفاق الأسر الأمريكية خلال 2026؟

بين الاستقرار الكلي والضغط الاجتماعي

تعكس البيانات مشهدًا مزدوجًا:

اقتصاد متماسك على المستوى الكلي، مدعوم بسوق عمل لا يزال قويًا نسبيًا، يقابله ضغط متصاعد على شرائح بعينها.

وإذا استمرت فجوة الأداء بين الفئات الاقتصادية، فقد يتحول “الاقتصاد بسرعتين” إلى عامل كابح للنمو، خصوصًا إذا تزامن مع تباطؤ إضافي في الوظائف أو استمرار كلفة الاقتراض المرتفعة.

في النهاية، لا يكمن التحدي في حجم الدين وحده، بل في قدرة حامليه على خدمته. وهنا تحديدًا، تبدو الإشارات التحذيرية أكثر وضوحًا من أي وقت مضى.

قد يعجبك ايضآ
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.