5 متهمون بتجويع الأطفال حول العالم و45 مليون طفل الأكثر تهديداً بالموت

5 متهمون بتجويع الأطفال حول العالم و45 مليون طفل الأكثر تهديداً بالموت

 

كتبت- دعاء علي

 

أسفرت سنوات من النزاع المسلح والتدهور الاقتصادي وجائحة كـوفيد-19 والحرب الروسية الأوكرانية مؤخرا، والانخفاض الحاد في تمويل الاستجابة الإنسانية، إلى دفع المجتمعات المحلية المنهكة إلى حافة الهاوية، مع تنامي معدلات انعدام الأمن الغذائي، مما اضطر العديد من الأسر إلى تقليل كميات أوجودة الطعام الذي يتناولونه، بينما تلجأ بعض الأسر أحيانا إلى القيام بالأمرين معا.

– نظام غذائي متوازن قليل التكلفة
قالت الدكتورة ريهاد يحيى خبير تغذية الأطفال: يجب ان يحصل الطفل من عمر سنة وحتى سن المراهقة على وجبات غذاء متوازنة، تحتوي على جميع العناصر الغذائية لبنائه جسديا وعقليا ونفسيا بشكل صحيح، مؤكدة انه في ظل الظروف الاقتصادية العالمية التي نمر بها، يمكننا إعطاء الأطفال بدائل غذائية قليلة التكلفة نوعا ما، كالبروتين الحيواني يتم استبداله بالنباتي كالبقوليات “الفول والعدس والفاصولياء الجافة” لتقوية العضلات، ومنتجات الألبان ويكفي “الجبن القريش” وهي أرخص انواع البروتين الحيواني لتعزيز الكالسيوم ونمو العظام، كذلك التونة وسمك البلطي والماكريل لاحتوائها على اوميجا3 وتعتبر ارخص انواع البروتين الحيواني.

تابعت: وكذلك الفواكه والخضروات فجميعها تحتوي على الفيتامينات لرفع مناعة الجسم ضد الأمراض، ويمكننا اعطاء الأطفال عصير الليمون أو برتقالة يوميا فهو متوفر بكثرة في الأسواق وخاصة في فصل الشتاء، لإمداد الطفل بفيتامين “C” المعزز للمناعة ضد أمراض البرد، وثمرة موز واحدة يوميا حيث تحتوي على 37 مليجرام من الماغنسيوم، وهو ما يحتاجه لتحسين مستوى السكر في الدم ورفع كفائة الجهاز الهضمي، وصحة القلب والأوعية الدموية، بالإضافة الى تحسين العمليات الحيوية والكيميائية في الجسم، كإنتاج الطاقة وتكوين البروتينات وحركة العضلات.

أضافت خبيرة تغذية الأطفال: أما الألياف والنشويات نجدها في البطاطا والبطاطس والفول السوداني والبازلاء والفاصوليا الخضراء والذرة والقمح في المخبوزات “العيش البلدي”، ولا يستحب الدقيق الأبيض “الفينو” لانه يتحول في الجسم الى دهون وسكريات ضارة، محذرة من عدم شرب المياه بشكل كافي الأمر الذي يؤدي إلى جفاف الجسم.

– انخفاض حصة الطفل من الغذاء
أشار إيهاب عطا باحث ومواطن مصري: توقعنا انخفاض حصة الفرد من الغذاء، ذلك لأنه مرهون بزيادة الأسعار مما ترتب عليه انخفاض حصة الأطفال في الغذاء من حديثي الولادة وحتى 18 سنة، بسبب المتغيرات الدولية الراهنة والتي بدأت بانتشار جائحة كورونا وتلتها الحرب الروسية الأوكرانية والتي القت بظلها على العالم بأسره، وذلك لتحكم روسيا في أغلب السلع الغذائية الاستراتيجية كالقمح، حيث تصدرها للكثير من الدول حول العالم لاسيما دول الشرق الأوسط.

أضاف: أن رئيس منظمة الصحة العالمية نوه إلى فيروس كورونا والذي سوف يلقي بظله على العالم خلال السنين المقبلة، الأمر الذي يتسبب في نقص شديد من حصة الغذاء للفرد وسوء التغذية مما يؤدي إلى ظهور مجاعات، وبدوري نوهت عبر حسابي الشخصي لأصدقائي إلى خطر المجاعة فاتهموني بالتشساؤم، مشيرا إلى مشكلات المناخ والظواهر المناخية، والتي ارجعوا أسبابها إلى المحاصيل الزراعية ومن وجهة نظرهم أنها تؤدي إلى ثلث كمية غاز ثاني أكسيد الكربون في الهواء لما له من أضرار حيث يصنع ظاهرة الصوبة الزجاجية، والتي بدورها تؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة، الأمر الذي شجع على أساليب الزراعات البديلة “صديقة للبيئة”، وهي لا تعتمد على الطرق التقليدية للزراعة والتركيز على انواع معينة.

استطرد عطا: ربما يكون التجويع ضمن السياسات الخفية للحد من عدد السكان على الأرض، ونشر الجوع والمجاعات ونقص نصيب الفرد من الغذاء وسوء التغذية، حيث لمح شو دونيو المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة الفاو في تصريح: أن اضرار نقص الغذاء تؤدي إلى الوفاه للأطفال بنسب تفوق إصابتهم بالإلتهاب الرئوي وغيره من المشكلات الصحية المعتادة بالنسبة للأطفال حتى 7 سنوات، وهى فترة حرجة يجب حصول الطفل فيها على كمية وفيرة من الغذاء لبناء اجسادهم، مشيرا إلى ارتفاع الأسعار وزيادة معدلات التضخم الذي يقف عائقا أمام المواطن البسيط لحصوله على حصته الطبيعية من الغذاء.

-آخر التقديرات لكلفة انماط الغذاء الصحية
بينما قدمت الأمم المتحدة إصدار عام 2022 من تقرير حالة الأمن الغذائي والتغذية في العالم معلومات محدثة، بما في ذلك آخر التقديرات لكلفة الأنماط الغذائية الصحية والقدرة على تحمّلها، وينظر التقرير أيضًا في الطرق التي يمكن للحكومات من خلالها أن تعيد توجيه دعمها الحالي للزراعة من أجل خفض كلفة الأنماط الغذائية الصحية، مع أخذ محدودية الموارد العامة المتوافرة في أنحاء كثيرة من العالم في الحسبان، بحسب كل من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (المنظمة)، والصندوق الدولي للتنمية الزراعية (الصندوق)، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة ( اليونيسف)، وبرنامج الأغذية العالمي (البرنامج)، ومنظمة الصحة العالمية.
وفي غضون عامين منذ مطلع 2021وحتى يوليو 2022 عانى ما يقدّر بنحو 45 مليون طفل في العالم دون الخامسة من العمر من الهزال، وهو أحد أشكال سوء التغذية الأكثر فتكًا، والذي يزيد خطر وفاة الأطفال بما يصل إلى 12 ضعفًا، بالإضافة إلى 149 مليون طفل دون الخامسة من العمر، عانوا من توقف النمو والتطور بسبب النقص المزمن للمغذيات الأساسية في أنماطهم الغذائية، وعانى39 مليون طفل من الوزن الزائد.

فيما يتم إحراز تقدم في مجال الرضاعة الطبيعية الخالصة، حيث أن حوالي 44 في المائة من الرضع دون سن الستة أشهر كانوا يرضعون رضاعة طبيعية خالصة في العالم في عام 2020، ولا تزال هذه النسبة أقل من نسبة 50 في المائة المستهدفة بحلول عام 2030، ولعلّ أكثر ما يبعث على القلق كون طفلين من أصل ثلاثة أطفال لا يحظون بالحد الأدنى من التنوع في نمطهم الغذائي الذي يحتاجون إليه من أجل نموهم وتطورهم الكامل.

وفي وقت إصدار هذا التقرير، كانت الحرب الجارية في أوكرانيا والتي يشارك فيها اثنان من أكبر البلدان المنتجة للحبوب الأساسية والبذور الزيتية والأسمدة في العالم، تُحدث اختلالات في سلاسل الإمداد الدولية وتتسبب بارتفاع أسعار الحبوب والأسمدة والطاقة فضلًا عن الأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام لدى الأطفال الذين يعانون من سوء تغذية شديد، ويحدث ذلك في وقت تعاني فيه سلاسل الإمداد بالفعل من الآثار الضارة لتزايد وتيرة الظواهر المناخية المتطرفة، لا سيما في البلدان المنخفضة الدخل، ما قد تترتب عنه تداعيات شديدة الخطورة على الأمن الغذائي والتغذية في العالم.

– تغيير السياسات الزراعية
ولفت التقرير إلى أن الدعم العالمي لقطاع الأغذية والزراعة بلغ حوالي 630 مليار دولار أمريكي في السنة في المتوسط بين عامي 2013 و2018، وتذهب حصة الأسد من هذا الدعم إلى المزارعين الأفراد من خلال السياسات المتعلّقة بالتجارة والأسواق، ومن خلال الإعانات المالية. غير أن القدر الأكبر من هذا الدعم مشوّه للأسواق، كما أنه لا يصل إلى العديد من المزارعين، ويلحق الضرر بالبيئة، ولا يشجّع إنتاج الأغذية المغذية التي يتألف منها النمط الغذائي الصحي. ويعزى ذلك جزئيًا إلى كون الإعانات تستهدف في كثير من الأحيان إنتاج الأغذية الأساسية والألبان والأغذية الأخرى الحيوانية المصدر، وبخاصة في البلدان المرتفعة الدخل والمتوسطة الدخل من الشريحة العليا. ويُعدّ الأرزّ والسكر واللحوم بمختلف أنواعها السلع الغذائية التي تحظى بأكبر قدر من الحوافز في العالم، في حين أن الفواكه والخضروات تتلقى قدرًا أقل نسبيًا من الدعم، لا سيما في بعض البلدان المنخفضة الدخل.

وتشير الأدلة إلى أن الحكومات ستساهم في خفض كلفة الأنماط الغذائية الصحية وزيادة القدرة على تحمّلها وجعلها متوافرة بصورة متساوية للجميع إذا ما أعادت توجيه الموارد التي تستخدمها لتحفيز إنتاج الأغذية المغذية وعرضها واستهلاكها، موضحة أن الحكومات قادرة على بذل المزيد للحد من الحواجز التجارية أمام الأغذية المغذية، مثل الفواكه والخضروات والبقول.

-توصيات لإعادة توجيه الموارد
وصرح شو دونيو، المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة: إنّ البلدان المنخفضة الدخل التي تكتسي فيها الزراعة أهمية بالغة بالنسبة إلى الاقتصاد وفرص العمل وسبل العيش الريفية، لديها القليل من الموارد العامة التي يمكن إعادة توجيهها، وإنّ المنظمة ملتزمة بمواصلة العمل معًا إلى جانب هذه البلدان لاستكشاف فرص زيادة توفير الخدمات العامة لجميع الجهات الفاعلة على نطاق النظم الزراعية والغذائية كافة.

فيما أشار Gilbert F. Houngbo، رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية: هذه الأرقام محبطة للبشرية، فنحن نواصل الابتعاد شيئًا فشيئًا عن هدفنا المتمثل في القضاء على الجوع بحلول عام 2030، ومن المرجح أن تؤدي الآثار المتلاحقة للأزمة الغذائية العالمية إلى تفاقم النتائج مجددًا خلال العام المقبل، ونحن بحاجة إلى اتباع نهج مكثّف للقضاء على الجوع، وإنّ الصندوق الدولي للتنمية الزراعية على أهبة الاستعداد للاضطلاع بدوره من خلال توسيع نطاق عملياته والأثر المتوخى منها، وإننا نتطلع إلى الحصول على دعم الجميع.

وبدورها أكدت Catherine Russell، المديرة التنفيذية لليونيسف: أنه يتطلب النطاق غير المسبوق لأزمة سوء التغذية استجابة لم يسبق لها مثيل، وعلينا مضاعفة جهودنا لضمان حصول الأطفال الأشد ضعفًا على أنماط غذائية مغذية وآمنة وميسورة الكلفة، وعلى خدمات للوقاية من سوء التغذية وكشفه ومعالجته بصورة مبكرة، محذرة أن حياة ومستقبل عدد كبير من الأطفال على المحك، هذا هو الوقت المناسب لكي نعزز طموحاتنا المتعلّقة بتغذية الأطفال وليس لدينا وقت نضيّعه”.

ولفت David Beasley، المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي: إلى خطر فعلي في أن تزداد هذه الأعداد بقدر أكبر خلال الأشهر المقبلة، فالارتفاع الحاد في الأسعار العالمية للأغذية والوقود والأسمدة الذي نشهده اليوم بسبب الأزمة في أوكرانيا يهدد بدفع البلدان من حول العالم إلى دائرة المجاعة. وسيؤدي ذلك إلى عدم استقرار عالمي والتضور جوعًا وهجرة جماعية على نطاق غير مسبوق، لذا يجدر بنا العمل اليوم لتجنب وقوع هذه الكارثة الكامنة”.

كما نوه Tedros Adhanom Ghebreyesus، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية: إلى وفاة 11 مليون شخص كل سنة، بسبب الأنماط الغذائية غير الصحية، وارتفاع أسعار الأغذية يعني أن الأوضاع ستزداد سوءًا بالتأكيد، وإنّ منظمة الصحة العالمية تؤازر جهود البلدان لتحسين النظم الغذائية من خلال فرض ضرائب على الأغذية غير الصحية ومنح إعانات للخيارات الصحية، وحماية الأطفال من ممارسات التسويق المضرّة، وضمان استخدام بطاقات توسيم واضحة على المستوى الغذائي. ويجدر بنا العمل معًا لتحقيق مقاصد التغذية العالمية بحلول سنة 2030، ولمكافحة الجوع وسوء التغذية، لضمان أن تكون الأغذية مصدر صحة للجميع.

قد يعجبك ايضآ
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.