تحرّك برلماني لمواجهة خطر العقارات الآيلة للسقوط بالإسكندرية
تحرّك برلماني لمواجهة خطر العقارات الآيلة للسقوط بالإسكندرية
✍️ بقلم: طه المكاوي
مبادرة تشريعية تضع «السلامة السكنية» على رأس الأولويات
في مدينةٍ عريقةٍ مثل الإسكندرية، حيث تختلط عبقَ التاريخ بتحديات الحاضر، يظل ملف العقارات الآيلة للسقوط واحدًا من أخطر القضايا التي تهدد أرواح المواطنين يوميًا، وتضع الدولة أمام اختبار حقيقي في إدارة العمران وحماية الحق الدستوري في السكن الآمن. وبين الحين والآخر، تعود حوادث انهيار المباني لتُذكّر الجميع بأن الخطر لا يزال قائمًا، وأن الحلول المؤقتة لم تعد كافية لمواجهة أزمة ممتدة منذ سنوات.
في هذا السياق، جاء التحرك البرلماني للنائبة مروة بوريص، عضو مجلس النواب، ليعيد فتح هذا الملف الشائك من زاوية مختلفة، تقوم على الوقاية والاستباق بدلًا من الاكتفاء بردود الأفعال بعد وقوع الكارثة.
اقتراح برغبة يطرق أبواب الحل الجذري
تقدّمت النائبة مروة بوريص باقتراح برغبة موجّه إلى كل من وزير التنمية المحلية ووزير الإسكان والمرافق، طالبت فيه بوضع آلية عاجلة ومبتكرة لفحص وصيانة وتأمين المباني القديمة والآيلة للسقوط بمحافظة الإسكندرية، باعتبارها من أكثر المحافظات تأثرًا بتداعيات تقادم العمران والعوامل البيئية.
وأكدت النائبة في مقترحها أن الإجراءات الحالية المتبعة في التعامل مع هذا الملف تفتقر إلى الطابع الوقائي، حيث يعتمد التدخل غالبًا على التحرك بعد وقوع الحوادث، وهو ما يضاعف الخسائر ويضع أرواح المواطنين في دائرة الخطر المستمر.
الإسكندرية… خصوصية جغرافية ومخاطر متراكمة
وأوضحت بوريص أن الطبيعة الساحلية لمحافظة الإسكندرية تمنح الأزمة بُعدًا أكثر تعقيدًا، إذ تسهم الرطوبة المرتفعة، وتأثيرات نحر البحر، وارتفاع منسوب المياه، والتغيرات المناخية، في تسريع معدلات تآكل المنشآت القديمة، خاصة في المناطق التاريخية والشعبية التي تضم آلاف العقارات المشيّدة منذ عشرات السنين دون صيانة دورية حقيقية.
وشددت على أن هذه الظروف تجعل من الفحص الدوري للمباني ضرورة قصوى لا تحتمل التأجيل، ليس فقط لحماية السكان، بل أيضًا للحفاظ على السلامة العامة للمارة والمنشآت المجاورة.
حلول عملية بدل المسكنات المؤقتة
ولم يقتصر الاقتراح البرلماني على تشخيص المشكلة، بل تضمّن حزمة من الحلول العملية القابلة للتنفيذ، في مقدمتها:
إنشاء لجنة فنية دائمة بمحافظة الإسكندرية تضم خبراء متخصصين في المنشآت الساحلية والهندسة الإنشائية، تتولى الفحص الدوري والتقييم الفني للعقارات القديمة.
تأسيس صندوق محلي لتمويل أعمال الترميم والتدعيم والصيانة، مع تقديم دعم مالي مباشر للمواطنين غير القادرين على تحمّل تكاليف الإصلاح.
وضع ضوابط وتشريعات واضحة تُلزم ملاك العقارات بإجراء فحوصات دورية، خاصة في المناطق الأكثر تعرضًا للتآكل بفعل العوامل الجوية.
تفعيل آلية فورية وشفافة لتوفير سكن بديل أو مؤقت للحالات التي تستوجب الإخلاء، بما يضمن عدم تعريض المواطنين للتشريد أو الخطر.
الإسكندرية كنقطة انطلاق لمنظومة وطنية
وطالبت النائبة مروة بوريص باعتبار محافظة الإسكندرية نموذجًا تجريبيًا لتطبيق هذه المنظومة الوقائية الشاملة، تمهيدًا لتعميمها على مستوى الجمهورية، خاصة في المحافظات ذات الكثافة السكانية المرتفعة والعمران القديم.
وأكدت أن الحق في سكن آمن ليس ترفًا، بل هو التزام دستوري يفرض على الدولة ومؤسساتها المختلفة تنسيق الجهود والعمل المشترك لتفادي تكرار حوادث انهيار العقارات، وما تسببه من خسائر بشرية واقتصادية جسيمة.
من التحرك البرلماني إلى القرار التنفيذي
يعكس هذا التحرك البرلماني إدراكًا متزايدًا بأن أزمة العقارات الآيلة للسقوط لم تعد تحتمل التأجيل أو الحلول الجزئية، وأن التعامل معها يتطلب رؤية شاملة توازن بين الاعتبارات الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية. ويبقى التحدي الحقيقي في تحويل هذه المبادرات التشريعية إلى قرارات تنفيذية فعّالة على أرض الواقع، تضع سلامة المواطن في المقام الأول، وتُعيد الثقة في قدرة الدولة على حماية أبسط حقوقه… حقه في حياة آمنة تحت سقفٍ لا يهدد بالانهيار.
