الذهب الاستثماري يعيد تشكيل خريطة الادخار في مصر
الذهب الاستثماري يعيد تشكيل خريطة الادخار في مصر
كتب_ طه المكاوي
شهدت السوق المصرية خلال عام 2025 تحوّلًا لافتًا في سلوك الادخار والاستثمار، مع عودة الذهب إلى الواجهة كأحد أبرز الملاذات الآمنة، مدفوعًا بتصاعد حالة عدم اليقين الاقتصادي وارتفاع الأسعار العالمية للمعدن النفيس إلى مستويات تاريخية.

فبحسب بيانات مجلس الذهب العالمي، حققت مصر طفرة واضحة في الطلب على الذهب الاستثماري، ممثلًا في السبائك والعملات الذهبية، حيث ارتفعت مشتريات المصريين منها بنسبة 27%، خاصة خلال الربع الأخير من العام، رغم تراجع إجمالي الطلب الكلي على الذهب مقارنة بعام 2024.
مفارقة الأرقام: تراجع إجمالي الطلب وصعود الاستثمار
وأظهرت البيانات أن إجمالي مشتريات المصريين من الذهب بلغ نحو 45.1 طن خلال 2025، مسجلًا انخفاضًا بنسبة 10% على أساس سنوي، في ظل الضغوط السعرية وتراجع القوة الشرائية، وفق تقديرات «ماعت جروب».
لكن اللافت أن هذا التراجع لم ينسحب على الذهب الاستثماري، بل جاء على حساب المشغولات الذهبية التي تراجعت أهميتها كوسيلة للادخار.
السبائك والعملات تتفوّق على المشغولات
وسجّلت مشتريات السبائك والعملات الذهبية نحو 23.6 طن خلال العام، مقابل 21.5 طن للمشغولات الذهبية، في مؤشر واضح على تغيّر أولويات المستهلك المصري، الذي بات ينظر إلى الذهب باعتباره أداة تحوّط مالي أكثر منه عنصر زينة أو استهلاك.
هذا التحول يعكس وعيًا متزايدًا لدى الأفراد بأهمية الأصول التي تحتفظ بقيمتها على المدى المتوسط والطويل، خاصة في بيئة اقتصادية تتسم بتقلبات سعر الصرف وارتفاع معدلات التضخم.
الربع الأخير… نقطة التحوّل
وخلال الربع الرابع من 2025، تسارعت وتيرة الإقبال على الذهب الاستثماري بشكل ملحوظ، إذ ارتفعت مشتريات السبائك والعملات الذهبية بنسبة 27% على أساس ربع سنوي، لتسجّل نحو 7.4 طن، مقارنة بـ 5.1 طن فقط لمشتريات المشغولات الذهبية خلال الفترة نفسها.
ويُعد هذا الارتفاع مؤشرًا مباشرًا على تصاعد سلوك التحوط المالي مع اقتراب نهاية العام، وتزايد المخاوف المرتبطة بالأسواق العالمية والتوترات الاقتصادية.
الذهب… ملاذ آمن في زمن التقلبات
ويرتبط هذا التحول بعدة عوامل رئيسية، أبرزها:
الارتفاع القياسي في الأسعار العالمية للذهب بنسبة 64% خلال 2025
تصاعد المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية عالميًا
تراجع جاذبية بعض أدوات الادخار التقليدية
بحث الأفراد عن مخزن قيمة آمن وسريع السيولة
وقد انعكس ذلك في ارتفاع إجمالي مشتريات الذهب خلال الربع الرابع إلى 12.6 طن، بزيادة 4% مقارنة بالفترة نفسها من 2024، وبارتفاع 27% مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.
إعادة رسم خريطة الطلب في السوق المصرية
تعكس هذه المؤشرات إعادة تشكيل واضحة لخريطة الطلب على الذهب في مصر، حيث يتقدّم الدور الاستثماري للذهب على حساب الاستخدامات التقليدية، في تحول قد يستمر خلال السنوات المقبلة إذا استمرت حالة عدم اليقين الاقتصادي.
وبات الذهب، خاصة في صورة السبائك والعملات، أحد أهم أدوات إدارة المخاطر للأفراد، ورسالة واضحة عن تغيّر سلوك المستهلك المصري من الادخار القائم على الاستهلاك إلى الادخار القائم على التحوط والاستثمار.
