ريهام طارق تكتب: طبول الحرب تُقرع.. هل يتحول جنوب لبنان إلى ساحة اشتباك؟

إسرائيل تشعل فتيل الحرب: هل اقتربت المواجهة الكبرى مع حزب الله؟

كثفت إسرائيل عملياتها العسكرية على الحدود اللبنانية-السورية، مستهدفة مواقع تدعي أنها ممرات لوجستية يستخدمها حزب الله لنقل الأسلحة والعتاد العسكري. 

مسقط: ريهام طارق 

يأتي هذا التصعيد في توقيت شديد الحساسية، حيث تتشابك الحسابات العسكرية مع التوازنات السياسية، وسط مؤشرات على أن تل أبيب تسعى لإعادة رسم قواعد الاشتباك لصالحها، مستغلة حالة الغموض الدولي وتردد القوى الفاعلة في اتخاذ موقف حاسم.  

تعتمد الاستراتيجية الإسرائيلية على مبدأ “الردع المتحرك”، الذي يرتكز على تنفيذ ضربات دقيقة دون الانزلاق إلى مواجهة واسعة ومع ذلك، يثير توقيت هذه العمليات تساؤلات جوهرية حول أهدافها الحقيقية، خاصة مع اقتراب الموعد الجديد لانسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان في 28 فبراير، بعد حصولها على تمديد سابق، والخوف هنا يركتز في أن توظف تل أبيب هذه الضربات كـ ذريعة لتمديد وجودها في المنطقة، مستندة إلى ادعاءات استمرار التهديدات الأمنية، ما يمنحها هامشا أوسع للمناورة سياسياً وعسكرياً، بالإضافة إلى ذلك، قد تستغل إسرائيل مزاعم خرق تفاهمات وقف إطلاق النار لتبرير تصعيدها العسكري وإرسال رسائل ردعية إلى حزب الله وإيران، في محاولة لتعزيز هيمنتها الاستراتيجية في المنطقة.

اقرأ أيضا: أميركا تقطع شريان الأمن الفلسطيني: هل يشتعل فتيل الانفجار في الضفة؟

إسرائيل تشعل فتيل الحرب: هل اقتربت المواجهة الكبرى مع حزب الله؟

في المقابل، يعتمد حزب الله استراتيجية “الرد المدروس”، تجنباً الانزلاق إلى مواجهة شاملة، لكنه يحتفظ في الوقت ذاته بمعادلة الردع، ويدرك الحزب أن الدخول في حرب واسعة قد يكون مكلفاً، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية والسياسية الخانقة التي يواجهها لبنان، ومع ذلك، فإن أي استهداف مباشر لـ قياداته أو منشآته الاستراتيجية قد يدفعه إلى تصعيد غير محسوب، يفتح الباب أمام مواجهة أوسع، ويزداد هذا السيناريو تعقيداً مع استمرار الغارات الإسرائيلية داخل العمق السوري، التي تُعد جزءًا من صراع إقليمي أوسع بين تل أبيب والمحور الإيراني.

اقرأ أيضاً: ريهام طارق تكتب: مشروع “ريفيرا الشرق الأوسط” بين التصعيد والحل المزعوم!

هل يتحول جنوب لبنان إلى ساحة مواجهة مفتوحة؟

على الرغم من الضغوط الدولية المطالبة بالتزام إسرائيل بجدول الانسحاب، تسعى تل أبيب إلى استغلال المشهد الأمني لتمديد وجودها في جنوب لبنان، مما يضع الأمم المتحدة والقوى الكبرى أمام اختبار معقد.

في المقابل، تواصل واشنطن لعب دور الوسيط غير المتوازن، إذ تحاول احتواء التصعيد دون المساس بعلاقتها الاستراتيجية مع تل أبيب، الأمر الذي يجعل أي تحرك دولي لحل الأزمة رهينة لـ حسابات المصالح المتشابكة و التوازنات السياسية المتضاربة.

اقرأ أيضاً: ريهام طارق تكتب: إعمار غزة.. هل تنجح الخطة المصرية أم تُوأد في مهدها؟

إسرائيل تناور بالحرب: هل تفجر الحدود اللبنانية السورية صراعاً إقليمياً؟

مع تصاعد التوتر على الحدود اللبنانية السورية، تتأرجح المنطقة بين ثلاثة سيناريوهات رئيسية قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة:

 الأول يتمثل في تمديد جديد للوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان، تحت ذريعة استمرار التهديدات الأمنية، مما يمنح تل أبيب هامشاً أوسع للمناورة العسكرية والسياسية.

الثاني فهو تصعيد محدود من قبل حزب الله، عبر استهداف مواقع عسكرية إسرائيلية دون الانجرار إلى مواجهة شاملة..

الثالث مرهوناً بتدخل دبلوماسي دولي يفرض جدولاً زمنياً نهائياً لانسحاب إسرائيل، مع تقديم ضمانات تحول دون تفجر الأوضاع.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تحاول كافة الأطراف تحقيق مكاسب دون تجاوز الخطوط الحمراء، إلا أن غياب حلول دبلوماسية حاسمة يجعل أي حسابات خاطئة بمثابة شرارة قد تشعل مواجهة لا يمكن احتوائها بسهولة.

 

قد يعجبك ايضآ
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.