أكل لحم أخيه .. الخوض فى أعراض الناس آفة تهدم المجتمع
أكل لحم أخيه .. من المؤكد إن صون الأعراض وحفظ اللسان من أساسيات بناء مجتمع سليم ومتماسك ، فكيف للناس أن تخوض في الأعراض بكل هذة السهولة والبساطة والاندفاع .
بقلم : ميادة عابدين

منَ الآفات الكبرى والمصائب العُظمى التي نجدها انتشرت وتفاقمت وتعاظمت في مجتمعنا عادةُ القِيل والقال، وقال فلان، وبلغني عن فلان، وقرأت أو اطلعت على رسالة وصلتني بالهاتف مما أصبح بالفعل مرض خطير سيطر علي المجتمع وبشدة ؛إن سهولة خوض الناس في الأعراض تعود إلى مجموعة من الأسباب النفسية والاجتماعية، بالإضافة إلى ضعف الوازع الديني والأخلاقي لدى البعض فهذا السلوك يعد من الكبائر ؛ ومن أبرز هذه الأسباب :
الشعور بالنقص وعدم الأمان
قد يلجأ بعض الأشخاص الذين يعانون من ضعف في الثقة بالنفس أو الشعور بالنقص إلى الانتقاص من الآخرين أو التحدث بالسوء عنهم لمحاولة رفع قيمتهم الذاتية والشعور بالتفوق ؛ الحاجة إلى الاهتمام والقبول الاجتماعي أيضا ؛أحياناً يكون الخوض في أعراض الناس وسيلة لجذب الانتباه أو الاندماج في مجموعة اجتماعية معينة تشارك نفس السلوك، حيث يشعر الشخص بأنه يمتلك معلومات “خاصة” تجعله مهماً في المحيطين به؛ بالإضافة إلي الغيرة والحسد يمكن أن يكون النجاح أو الصفات الإيجابية التي يتمتع بها الآخرون سبباً في شعور البعض بالغيرة، مما يدفعهم إلى محاولة تشويه سمعة هؤلاء الأشخاص للتخفيف من شعورهم بعدم الرضا عن حياتهم.

غياب الوعي بخطورة الكلمة
قد لا يدرك الكثيرون العواقب الوخيمة للكلمات التي ينطقون بها سواء في الدنيا “من قطع علاقات وفتن “.أو في الآخرة من عقاب شديد ووصفهم بآكلي لحوم إخوتهم كما جاء في الآية الكريمة “أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا متغيرا فكرهتموه “.إن السلوك المعتاد والبيئة المحيطة أيضا تؤثر في طريقة التفكير. عندما ينشأ الشخص في بيئة يكثر فيها القيل والقال والنميمة. يصبح هذا السلوك طبيعياً ومعتاداً بالنسبة له ويصعب عليه التخلص منه لاحقاً.
قلة التعاطف أيضا من الأسباب التى سهلت الخوض في الأعراض. نقص التعاطف مع مشاعر الآخرين وعدم وضع النفس مكان الشخص المتحدث عنه بالسوء يجعل الأمر يبدو هيناً وسهلاً على اللسان.
إن التغلب على هذه الظاهرة يتطلب جهداً فردياً و جماعياً لتعزيز القيم الأخلاقية والدينية. والتوعية بخطورة الكلمة، وتشجيع الأفراد على التركيز على تطوير ذواتهم بدلاً من الانشغال بعيوب الآخرين.
الكاتبة واستشارى العلاقات الأسرية والنفسية ميادة عابدين.
