«قضايا المرأة» تختتم مشروع تعزيز حقوق الصحة الإنجابية

«قضايا المرأة» تختتم مشروع تعزيز حقوق الصحة الإنجابية 

✍️ بقلم: طه المكاوي

في لحظة تتقاطع فيها الأسئلة الصحية مع الحقوق الإنسانية، وتتصاعد فيها الحاجة إلى سياسات أكثر عدلًا وشمولًا، جاء المؤتمر الختامي لمشروع تعزيز حقوق الصحة الإنجابية في مصر ليضع حصاد سنوات من العمل أمام صُنّاع القرار والرأي العام.

لم يكن المؤتمر مجرد عرض لنتائج، بل مساحة مفتوحة لإعادة التفكير في علاقة الدولة والمجتمع المدني بقضايا تمس حياة النساء والفتيات في عمقها، من الوحدة الصحية، مرورًا بالشارع والمجتمع المحلي، وصولًا إلى الفصل الدراسي.

أولًا: تطوير خدمات الصحة الإنجابية… حين تصبح الجودة حقًا

ركزت الجلسة الأولى على تطوير خدمات الصحة الإنجابية والجنسية داخل الوحدات الصحية، باعتبارها خط الدفاع الأول عن صحة النساء. وقد كشفت النقاشات أن تحسين الخدمة لا يرتبط فقط بالبنية التحتية، بل بتمكين مقدمي الخدمة بالمعرفة والتدريب، وخلق مساحات تعاون حقيقية بين وزارة الصحة ومنظمات المجتمع المدني.


وتوقفت الجلسة أمام نماذج واقعية، مثل التعامل مع قضية الأنيميا المنجلية في الواحات البحرية، باعتبارها مثالًا على الفجوة بين الاحتياج الصحي والوعي المجتمعي، وهي فجوة لا تُردم إلا بالتكامل بين الخدمة والتوعية.

ثانيًا: الوعي المجتمعي… المجتمع المحلي كقوة تغيير

في الجلسة الثانية، برز الدور المحوري للجمعيات الشريكة والمبادرات الشبابية، حيث أكدت التجربة أن الوعي لا يُفرض من أعلى، بل يُبنى من الداخل.


أظهرت المبادرات التي نُفذت على الأرض أن الشباب والجمعيات المحلية قادرون على كسر الصمت حول قضايا شائكة مثل ختان الإناث، وتنظيم الأسرة، والصحة الإنجابية، بل والوصول إلى فئات لا تطالها الحملات الرسمية التقليدية. هنا، لم يعد المجتمع متلقيًا فقط، بل شريكًا في صياغة الحل.

ثالثًا: التعليم كخط دفاع طويل المدى

أما الجلسة الثالثة، فقد فتحت واحدًا من أكثر الملفات حساسية: إدماج الصحة الإنجابية والتربية الجنسية في المناهج الدراسية.


كشفت المناقشات أن غياب هذه الموضوعات عن التعليم لا يحمي الأطفال، بل يتركهم عرضة للعنف والانتهاكات والمعلومات المغلوطة. وقدمت تجربة إعداد الأدلة والمناهج نموذجًا عمليًا لكيفية إدماج هذه المفاهيم بشكل علمي وتربوي يحترم الخصوصية الثقافية، ويؤسس لبيئة مدرسية أكثر أمانًا ووعيًا.

من المشروع إلى السياسة العامة

ما كشفه المؤتمر الختامي لمشروع تعزيز حقوق الصحة الإنجابية في مصر هو أن القضايا الصحية ليست ملفات تقنية معزولة، بل معركة وعي وسياسات وشراكات. التجربة أكدت أن المجتمع المدني قادر على أن يكون ذراعًا داعمة للدولة، لا بديلًا عنها، وأن الاستثمار في الصحة الإنجابية هو استثمار في الاستقرار الاجتماعي والتنمية المستدامة.

الرسالة الأهم التي خرج بها المؤتمر أن الطريق إلى تحسين حياة النساء والفتيات لا يمر عبر الحلول الجزئية، بل عبر رؤية شاملة تربط بين الخدمة الصحية، والوعي المجتمعي، والتعليم. وهي رؤية، إذا ما جرى تبنيها على مستوى السياسات العامة، يمكن أن تنقل قضايا الصحة الإنجابية من هامش النقاش إلى قلب أولويات الدولة والمجتمع معًا.

قد يعجبك ايضآ
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.