قافلة بين سينمائيات في سينما زاوية الجمعة..ولقاء مفتوح مع رائدة الوثائقي بأمريكا اللاتينية
كتبت: وفاء عبدالسلام
تواصل قافلة بين سينمائيات فعالياتها السينمائية المميزة، حيث تستضيف سينما زاوية مساء الجمعة 26 ديسمبر في تمام الساعة السابعة عرضًا جماهيريًا لفيلم من أبرز أعمال السينما الوثائقية العالمية، وهو الفيلم الكولومبي «صوتنا من أجل الأرض، والذاكرة، والمستقبل»، للمخرجة مارتا رودريغيز، إحدى أهم رائدات السينما الوثائقية في أمريكا اللاتينية، بالمشاركة مع خورخي سيلفا.
يعقب عرض الفيلم لقاء مباشر عبر الإنترنت مع مخرجة العمل مارتا رودريغيز، تديره المخرجة أمل رمسيس، مؤسسة قافلة بين سينمائيات، في نقاش مفتوح مع الجمهور حول تجربة الفيلم وسياقه الإنساني والسياسي. ويُقام العرض بتذكرة مخفضة قدرها 60 جنيهًا، مع إتاحة الحجز من خلال شباك تذاكر سينما زاوية.

الفيلم، المُنتَج عام 1982، حصد جائزة الاتحاد الدولي للنقاد السينمائيين (فيبريسي)، إلى جانب جائزة OCIC من قسم منتدى السينما الجديدة في مهرجان برلين السينمائي الدولي في العام نفسه. وقد استغرق تصويره نحو خمس سنوات، ليقدم شهادة بصرية عميقة عن حياة ونضال مجموعات السكان الأصليين في جبال الأنديز، منذ لحظات الخضوع الأولى، مرورًا بالتنظيم، وصولًا إلى الكفاح من أجل البقاء واستعادة الأراضي.
يركز الفيلم على صراع هذه المجتمعات من أجل حماية ثقافتها وتاريخها، مؤكدًا أهمية قراءة الماضي من منظور سياسي، وفهم الحاضر بعين تاريخية. ويُعد العمل علامة فارقة في سينما أمريكا اللاتينية، لما يقدمه من مزج خلاق بين الأسلوبين التسجيلي والواقعي من جهة، واستدعاء الأسطورة والذاكرة الشعبية من جهة أخرى، في تجربة سينمائية تُنصت للخيال المقاوم دون فرض رؤية جاهزة، بل عبر حوار ندّي يولّد دراما إنسانية متجذرة في الأرض والروح معًا.

وتُعد مارتا رودريغيز، المولودة في بوغوتا عام 1933، من أبرز رواد السينما الوثائقية في القارة اللاتينية، حيث كرست مسيرتها لتوثيق قضايا الشعوب الأصلية. وأسست نهجًا سينمائيًا تشاركيًا من خلال ورش العمل التي قدمتها داخل المجتمعات المحلية، لتدريب أفرادها على استخدام الكاميرا كأداة توثيق ونضال. وقد نالت العديد من الجوائز العالمية، واحتفت بها مهرجانات كبرى، كان آخرها مهرجان برلين السينمائي الدولي الذي خصص برنامجًا لاستعادة إرثها السينمائي بوصفه فعل تحرر جماعي، لا مجرد تسجيل للواقع.
الفيلم الحائز جوائز «صوتنا من أجل الأرض، والذاكرة، والمستقبل»
وتدير النقاش المخرجة أمل رمسيس، مؤسسة قافلة بين سينمائيات، وهي مخرجة مصرية درست القانون بجامعة عين شمس، ثم الإخراج السينمائي في معهد «سيبتيما آرس» بمدريد. وأسست عام 2008 قافلة بين سينمائيات، إلى جانب مهرجان القاهرة الدولي لسينما المرأة، ليكون أول مهرجان سنوي في العالم العربي مخصص لأفلام صانعات السينما، تأكيدًا على أن حكايات النساء ليست هامشية، بل جزء أصيل من سرد العالم.

وتأسست قافلة بين سينمائيات كمبادرة مستقلة تديرها مجموعة من صانعات الأفلام، وتهدف إلى دعم دور المرأة في صناعة السينما عبر عروض متنقلة داخل وخارج العالم العربي، إضافة إلى العروض الإلكترونية. كما تسعى القافلة إلى بناء شبكة دولية لصانعات الأفلام، والمساهمة في التعليم السينمائي، وتدريب النساء على تقنيات الإخراج، والإنتاج، والمونتاج، والتصوير، ودعم المشاريع السينمائية في مختلف مراحلها، إيمانًا بأن السينما حين تتحرك كقافلة، تتحول إلى فعل جماعي يعيد توزيع المعرفة والضوء، ويمنح الحكاية مستقبلًا أكثر إنسانية وعدلًا.
