من التمكين إلى الاستدامة.. البنك المركزي المصري يمهد الطريق لاستراتيجية الشمول المالي 2030

كتب/ ماجد مفرح

في خطوة تعكس إصرار الدولة المصرية على تعزيز ركائز الاقتصاد الرقمي والعدالة الاجتماعية، أعلن البنك المركزي المصري عن بدء ملامح الحقبة الجديدة للشمول المالي، من خلال إعداد “الاستراتيجية الثانية (2026–2030)”، تأتي هذه الخطوة تتويجاً لنجاحات استثنائية حققتها الاستراتيجية الأولى، والتي نجحت في تغيير الخريطة المالية للمواطن المصري بشكل جذري.

قفزة نوعية.. 54.7 مليون مواطن داخل المنظومة الرسمية

كشفت المؤشرات الحديثة عن طفرة غير مسبوقة في انخراط المواطنين بالنظام المالي الرسمي، حيث ارتفعت معدلات الشمول المالي لتصل إلى 77.6% بنهاية عام 2025. ووفقاً لبيانات البنك المركزي، أصبح هناك 54.7 مليون مواطن يمتلكون حسابات نشطة (سواء بنكية، بريدية، محافظ هاتف محمول، أو بطاقات مدفوعة مقدماً) من إجمالي 70.5 مليون مواطن في الفئة العمرية المستهدفة (15 عاماً فأكثر).

هذا النمو، الذي بلغت نسبته 219% خلال العقد الأخير (2016-2025)، لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تضافر الجهود بين القطاع المصرفي وكافة مؤسسات الدولة لتذليل العقبات أمام الفئات الأكثر احتياجاً.

تمكين المرأة والشباب.. أرقام تتحدث عن التغيير

شهدت السنوات الماضية تركيزاً مكثفاً على الفئات التي كانت تعاني سابقاً من فجوات في الوصول للخدمات المالية، وسجلت المرأة المصرية قفزة تاريخية؛ حيث ارتفعت نسبة شمولها المالي من 19.1% في عام 2016 لتصل إلى 71.4% بنهاية 2025، بمعدل نمو مذهل قدره 316%.

ولم تكن فئة الشباب (15-35 عاماً) بمعزل عن هذا التطور، إذ ارتفعت نسب مشاركتهم إلى 56.8%، بفضل حزمة من البرامج والمبادرات التي استهدفت دمجهم في المنظومة المالية وتشجيعهم على ريادة الأعمال.

استراتيجية 2030.. نحو اقتصاد أخضر وابتكار رقمي

بناءً على هذا الإرث الناجح، يعكف البنك المركزي حالياً على صياغة الاستراتيجية الثانية (2026-2030) بالتعاون مع أكثر من 12 وزارة وجهة حكومية، وبدعم فني من البنك الدولي.

وتتطلع الرؤية الجديدة إلى:

التحول نحو الاقتصاد الأخضر:
عبر أدوات تمويل مستدامة تدعم البيئة.

الابتكار الرقمي:
التوسع في الحلول التكنولوجية لتقليل الاعتماد على النقد.

حماية حقوق العملاء:
تعزيز الثقة في القطاع المالي ورفع الوعي عبر برامج التثقيف.

دعم المشروعات الصغيرة:
التركيز على استدامة الشركات الناشئة ورواد الأعمال.

تستند هذه الاستراتيجية إلى نتائج مسح ميداني دقيق يتم تنفيذه حالياً بالتعاون مع جهاز التعبئة العامة والإحصاء، لضمان صياغة سياسات قائمة على أسس علمية تعالج الفجوات المتبقية وتحفز الادخار القومي، مما يضمن صمود المواطن المصري أمام التحديات الاقتصادية العالمية.

قد يعجبك ايضآ
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.