الإمارات تُضيء ليالي رمضان في غزة.. تضامن يتجاوز الإغاثة إلى ترميم الأمل

الإمارات تُضيء ليالي رمضان في غزة.. تضامن يتجاوز الإغاثة إلى ترميم الأمل

✍️ بقلم: طه المكاوي

في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، حيث تتقاطع الأزمات الإنسانية مع الحسابات السياسية، يظل البعد الإنساني هو الاختبار الحقيقي لفاعلية الدول وقدرتها على تحويل التضامن إلى فعل ملموس. وفي هذا السياق، جاءت جهود دولة الإمارات العربية المتحدة في قطاع غزة خلال شهر رمضان، عبر «عملية الفارس الشهم 3»، لتقدم نموذجًا مختلفًا للدعم الإنساني القائم على السرعة والتنظيم والاستدامة.
الإغاثة كمدخل لإعادة الحياة
التقرير المصور الذي عرضته ماعت جروب سلّط الضوء على حجم التحرك الإماراتي في القطاع، موثقًا وصول مساعدات غذائية وطبية وإغاثية استهدفت الأسر الأكثر احتياجًا. لكن اللافت في هذه المبادرة أنها لم تتعامل مع الأزمة باعتبارها مجرد نقص في الإمدادات، بل باعتبارها تحديًا إنسانيًا مركبًا يمس الأمن الغذائي، والصحة العامة، والاستقرار النفسي والاجتماعي.
وجبات إفطار جماعية، سلال غذائية، دعم طبي، ومبادرات موجهة للأطفال… جميعها عناصر شكلت مشهدًا يعكس إدراكًا بأن شهر رمضان في غزة لا ينبغي أن يمر بلا مظاهر فرح، مهما اشتدت الظروف.
من الإغاثة إلى التعافي النفسي والاجتماعي
ما يميز «الفارس الشهم 3» أنها لم تكتفِ بالدعم العاجل، بل اتجهت إلى معالجة آثار الأزمة الممتدة، عبر برامج صحية ومجتمعية تهدف إلى ترميم النسيج الاجتماعي وتخفيف الضغوط النفسية، خاصة لدى الأطفال. فالعمل الإنساني الحديث لم يعد يقتصر على توفير الغذاء والدواء، بل أصبح يدمج بين الإغاثة والتنمية النفسية والاجتماعية.
المشاهد التي وثقها التقرير أظهرت توزيع المساعدات وتنظيم فعاليات رمضانية أعادت شيئًا من الطمأنينة إلى الشارع الغزّي، في رسالة مفادها أن التضامن الحقيقي يُقاس بقدرته على إعادة الأمل، لا فقط سد الاحتياجات.
الإمارات ودبلوماسية العمل الإنساني
تؤكد هذه المبادرة الدور المتنامي لدولة الإمارات في صياغة نموذج إقليمي قائم على «دبلوماسية العمل الإنساني»؛ نموذج يجمع بين سرعة الاستجابة والتخطيط طويل المدى. فالتحرك المنظم، والتنسيق مع الجهات المعنية، والقدرة على الوصول إلى الفئات الأكثر هشاشة، كلها عناصر تعكس خبرة تراكمية في إدارة الملفات الإنسانية.
وفي ظل ما يشهده قطاع غزة من تحديات إنسانية متفاقمة، تصبح مثل هذه المبادرات ركيزة أساسية في دعم صمود المجتمع، وتخفيف الضغوط عن البنية الخدمية، وتعزيز شعور الأهالي بأنهم ليسوا وحدهم في مواجهة الأزمة.
تضامن يتجاوز الشعارات
«الفارس الشهم 3» ليست مجرد حملة موسمية، بل رسالة سياسية وإنسانية في آن واحد، تؤكد أن التضامن العربي يمكن أن يتحول إلى فعل مؤثر، وأن شهر رمضان يظل مساحة لإحياء قيم التكافل حتى في أكثر المناطق احتياجًا.
في النهاية، تبقى قيمة هذه الجهود في قدرتها على إضاءة شمعة أمل في واقع مثقل بالتحديات، وترسيخ فكرة أن العمل الإنساني المنظم ليس رفاهية، بل ضرورة أخلاقية واستراتيجية في آن واحد.

قد يعجبك ايضآ
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.