تأمين الطاقة في قلب العاصفة.. تحركات مصرية لضمان إمدادات الغاز حتى 2027
كتب/ ماجد مفرح
في وقت تتصاعد فيه حدة التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، والمخاوف الدولية من تعطل سلاسل إمداد الطاقة نتيجة الصراع الإقليمي القائم، بعثت الحكومة المصرية برسائل طمأنة قوية بشأن أمنها الطاقي، حيث أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن الدولة نجحت في إبرام تعاقدات استراتيجية تضمن تأمين شحنات الغاز المسال المطلوبة حتى عام 2027.
البحر المتوسط.. بديل استراتيجي لمضيق هرمز
خلال مؤتمر صحفي عقده مع رئيس الوزراء اليوم الثلاثاء، شدد الوزير بدوي، على مرونة منظومة الطاقة المصرية في مواجهة الأزمات الملاحية، موضحاً أن الدولة لم تتأثر بالتهديدات المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.
وأرجع الوزير هذا الاستقرار إلى “تنوع مصادر الإمداد”، مع التركيز بشكل أساسي على حقول ومنشآت شرق البحر المتوسط، مما يمنح القاهرة استقلالية لوجستية بعيداً عن نقاط الصراع المشتعلة في الخليج العربي.
تعزيز قدرات “التغويز” وعودة السفينة الثالثة
في إطار الاستعدادات الفنية لرفع كفاءة استقبال وتوزيع الغاز، كشف وزير البترول عن الموقف التشغيلي لسفن “التغويز” (FSRU)، مشيراً إلى أن مصر تعتمد حالياً على سفينتين في الخدمة.
ومن المقرر أن تعود السفينة الثالثة للعمل بكامل طاقتها بنهاية الشهر الجاري بعد انتهاء عمليات الصيانة الدورية، مما يعزز قدرة الدولة على تحويل الغاز المسال إلى صورته الغازية وضخه في الشبكة القومية.
خط “سوميد”.. شريان التعاون العربي العابر للأزمات
على صعيد إمدادات النفط الخام، سلط الوزير الضوء على الدور المحوري لخط “سوميد” في ربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط. حيث تستقبل مصر النفط السعودي في ميناء ينبع، ليتم نقله عبر “سوميد” من العين السخنة وصولاً إلى سيدي كرير بطاقة تصل إلى 2.5 مليون برميل يومياً.
ويعد هذا الخط نموذجاً للشراكة العربية الناجحة، حيث تسيطر مصر على 50% من ملكيته عبر الهيئة العامة للبترول، بمشاركة استراتيجية من “أرامكو” السعودية (15%)، ومساهمات كويتية وإماراتية بنسبة 15% لكل منهما، بالإضافة إلى “قطر للطاقة” بنسبة 5%.
تأتي هذه التحركات الاستباقية في ظل ظرف دقيق تمر به المنطقة، حيث تفرض التوترات بين القوى الإقليمية والدولية ضغوطاً هائلة على أسواق الطاقة العالمية، وهو ما واجهته مصر بخطة تعاقدية بعيدة المدى وتوظيف ذكي لموقعها الجغرافي كمركز إقليمي لتداول الطاقة.
