تحذيرات إماراتية: حرب إيران قد تفتح باب صراع طويل يستنزف الشرق الأوسط

تحذيرات إماراتية: حرب إيران قد تفتح باب صراع طويل يستنزف الشرق الأوسط

✍️ بقلم: طه المكاوي

في وقت تتصاعد فيه حدة التوترات الإقليمية، تتزايد المخاوف من أن تتحول المواجهة بين الولايات المتحدة وحلفائها من جهة، وإيران من جهة أخرى، إلى صراع طويل الأمد قد يعيد تشكيل خريطة القوة في الشرق الأوسط.

وتأتي التحذيرات الأخيرة من رجال أعمال وشخصيات سياسية في الخليج لتسلط الضوء على سيناريوهات مقلقة قد تدفع المنطقة إلى مرحلة غير مسبوقة من الاستنزاف العسكري والاقتصادي.
صراع يتجاوز حدود المواجهة المباشرة
يرى مراقبون أن ما يجري اليوم لا يقتصر على مواجهة عسكرية محدودة، بل يمثل بداية لتحول استراتيجي قد يقود إلى نموذج جديد من الصراعات الإقليمية. فالتصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، بدعم واضح من إسرائيل، يفتح الباب أمام سيناريوهات تتجاوز الضربات المتبادلة لتصل إلى حرب إقليمية واسعة، خاصة إذا انخرطت قوى إقليمية أخرى في المواجهة.
وبحسب تقديرات مراكز بحثية، فإن استمرار الهجمات والردود العسكرية المتبادلة قد يدفع أطرافًا في الخليج إلى اتخاذ مواقف أكثر حدة، الأمر الذي قد يوسّع نطاق الصراع ويزيد من تعقيداته السياسية والعسكرية.
تحذير من “حرب الوكالة”
في هذا السياق، حذر رئيس الوزراء القطري الأسبق حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني من احتمال أن تتخذ واشنطن مسارًا مختلفًا في إدارة المواجهة، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة قد تختار الانسحاب من المواجهة المباشرة في حال دخول دول عربية الحرب ضد إيران.
هذا السيناريو، وفق تقديره، قد يفتح الباب أمام حرب استنزاف طويلة الأمد، تتحول فيها القوى الكبرى إلى مورّد للسلاح للأطراف المتصارعة، بينما تتحمل دول المنطقة التكلفة العسكرية والاقتصادية للصراع.
ويرى محللون أن هذا النموذج من الحروب ــ المعروف بـ”حروب الوكالة” ــ قد يؤدي إلى إنهاك دول الشرق الأوسط لسنوات، دون أن يحقق أي طرف انتصارًا حاسمًا.
تحذيرات خليجية من جرّ المنطقة إلى الحرب
من جانب آخر، أطلق رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور تحذيرات واضحة من محاولات إقحام دول الخليج في صراع لا يخدم مصالح شعوب المنطقة.
وأكد الحبتور أن دول الخليج يجب أن تبقى بعيدة عن أي مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران، مشددًا على أن الانخراط في مثل هذا الصراع قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية وأمنية خطيرة على استقرار المنطقة.
وتعكس هذه التصريحات قلقًا متزايدًا داخل بعض العواصم الخليجية من أن تتحول أراضيها أو مواردها الاستراتيجية إلى ساحة صراع بين القوى الدولية والإقليمية.
حسابات “إسرائيل الكبرى”
في المقابل، يعتقد بعض المحللين أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى إلى توسيع دائرة المواجهة مع إيران بهدف إعادة رسم التوازنات الإقليمية بما يخدم الرؤية الأمنية الإسرائيلية على المدى الطويل.
كما يرى آخرون أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب كان من أبرز الداعمين لسياسات الضغط القصوى على إيران، وهو توجه لا يزال يلقي بظلاله على المشهد السياسي والاستراتيجي في المنطقة.
وفي ظل هذه الحسابات المعقدة، يخشى مراقبون من أن تتحول الأزمة الحالية إلى نقطة انطلاق لمشروع صراع طويل يعيد ترتيب موازين القوى في الشرق الأوسط.
الشرق الأوسط بين التصعيد والاحتواء
وسط هذه التطورات، تتزايد الدعوات الإقليمية والدولية لاحتواء التصعيد وتجنب الانزلاق إلى حرب شاملة، خاصة مع إدراك كثير من الدول العربية أن أي مواجهة واسعة لن تكون آثارها محصورة في طرف بعينه، بل ستمتد إلى الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة والاستقرار السياسي في المنطقة.
وفي ظل هذه المعادلة المعقدة، يبقى السؤال الأهم: هل تستطيع القوى الإقليمية والدولية احتواء الأزمة قبل أن تتحول إلى حرب استنزاف طويلة، أم أن الشرق الأوسط يقف بالفعل على أعتاب مرحلة جديدة من الصراعات

قد يعجبك ايضآ
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.