إيران تفرق حلفاء الشيطان وانقسام أوروبي بين الرفض وضبط النفس
إيران .. تُظهر التطورات الميدانية والسياسية الحالية، أن العلاقة بين الولايات المتحدة وحلفائها في الناتو وأوروبا تمر بواحدة من أصعب اختباراتها التاريخية بسبب الحرب على إيران، لكن لا يمكن القول إن أوروبا والناتو تخلوا تمامُا عن أمريكا بالمعنى المطلق، فهناك انقسامًا استراتيجيًا حادًا ورفضًا للمشاركة العسكرية المباشرة، تفاصيل المشهد الحالي
كتبت- دعاء علي
الرفض الأوروبي للمشاركة العسكرية
معظم القوى الأوروبية الكبرى (فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، وإسبانيا) اتخذت موقفًا معلنًا بعدم المشاركة في العمليات الهجومية.
إسبانيا وإيطاليا: اتخذتا خطوات لافتة بمنع استخدام قواعدهما العسكرية أو أجوائهما لمرور الطائرات الأمريكية المتجهة لضرب أهداف إيرانية، معتبرين الحرب “غير قانونية”.
فرنسا وألمانيا: أكدتا أن الدبلوماسية هي المسار الوحيد، ورفضتا طلبًا أمريكيًا للمشاركة في تأمين مضيق هرمز بالقوة، خوفًا من الانجرار إلى صراع إقليمي شامل.

موقف حلف الناتو الرسمي
رغم تصريحات الأمين العام للحلف (مارك روته) التي أدانت الهجمات الإيرانية وأكدت على حق الدفاع عن النفس، إلا أن الحلف كمؤسسة أعلن بوضوح أنه “ليس طرفًا في هذا الصراع”
فالحلف يركز فقط على تأمين الدول الأعضاء مثل “تركيا” ضد أي تهديدات صاروخية، ويرفض تحويل المهمة إلى هجوم جماعي ضد إيران.
وهذا الموقف أدى إلى توتر حاد مع الإدارة الأمريكية، حيث وجه الرئيس ترامب انتقادات لاذعة للحلفاء، مهددًا بمستقبل “سيء للغاية” للناتو إذا استمر هذا الرفض.
بريطانيا في موقف الوسط الحذر
بريطانيا تبدو في موقف “الوسط الحذر” حيث سمحت للولايات المتحدة باستخدام بعض قواعدها (مثل دييغو غارسيا وراف فيرفورد) لأغراض وصفتها بـ “الدفاعية المحدودة”.
ورغم ذلك لم تشارك القوات البريطانية في الضربات الهجومية، واقتصر دورها على اعتراض المسيرات والصواريخ لحماية الملاحة أو القواعد الصديقة في المنطقة.

أسباب التحفظ الأوروبي
أولا: القانون الدولي: حيث ترى دول أوروبية عديدة أن الحرب تفتقر لغطاء من الأمم المتحدة.
ثانيًا: تداعيات الطاقة: يخشى الأوروبيون من أن يؤدي إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة إلى انهيار اقتصادي لا تستطيع القارة تحمله، خاصة مع اضطرابات إمدادات الطاقة السابقة.
ثالثًا: غياب التنسيق:هناك استياء أوروبي من اتخاذ واشنطن قرار الحـ رب دون تشاور حقيقي مع الحلفاء، مما دفعهم لرفع شعار “هذه ليست حربنا”.
أخيرًا: أوروبا والناتو لم يقطعوا علاقتهم بأمريكا، لكنهم يمارسون “ضبط نفس استراتيجي” ويضعون حدودًا صارمة لدعمهم، مفضلين البقاء في المنطقة الرمادية (الدعم السياسي والدفاعي) بدلاً من الانخراط في حـ رب هجومية مباشرة.
