التوتر الاقتصادي يضع سوق الدواء في مأزق وأصحاب الأمراض المزمنة ضحايا الأزمة
يبدو أن أصابع الأزمة الاقتصادية العالمية، قد امتدت إلى جميع القطاعات بالدولة، لاسيما سوق الدواء التي تواجه أزمة تتفاقم وتتسع بمرور الوقت، ألا وهي نقص الدواء المستورد، الذي تعتمد عليه فئات بعينها من المرضى “أصحاب الأمراض المزمنة”، وذلك بعد أن تسبب انخفاض سعر الجنيه المصري أمام الدولار الأميركي في أزمة لمستوردي الدواء، في ظل اتباع نظام التسعير الجبري من جانب الدولة لجميع العقاقير الطبية.
قال الدكتور محمود فتوح، عضو مجلس إدارة شعبة الأدوية بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن الزيادات الحالية التي تشهدها أسعار الأدوية، لا توازي حجم الزيادة في الخامات ومستلزمات الإنتاج، وكذلك أسعار الدولار التي تعتمد عليها الصناعة في استيراد المواد الخام من الخارج.
التسعير العادل يقضي على الأزمة
أضاف المتحدث ذاته، أن هيئة الدواء تقر زيادات بسيطة لا تواكب مقدار الارتفاعات الكبرى التي شهدتها أسعار صرف الدولار من 15 جنيه منذ سنوات قليلة، إلى ما يقارب 40 جنيها حاليا، أي أكثر من الضعف إلا أننا حتى الآن لم نصل في زيادة الدواء إلى 50 % من أسعاره القديمة، مضيفا أن مستقبل الاستثمار في قطاع الدواء في مصر يشهد خطرًا كبيرًا حال استمرار الأسعار على ما هى عليه حاليا، وذلك بالتوازى مع معدلات التضخم العالية مما سيؤدى إلى إغلاق العديد من الشركات منتجة الدواء في مصر.
لفت الدكتور محمود فتوح: إلى أنه لا سبيل للخروج من أزمة الدواء الحالية إلا بقيام هيئة الدواء المصرية بتسعير الأدوية تسعيرا عادلًا، لأن الأمر سيصب في مصلحة المواطن الذي سيجد توافر كافة أنواع الأدوية التي يحتاجها، ولا يستطيع العثور عليها الآن نظرا لتوقف إنتاجه، مضيفا أن كافة السلع والمنتجات في مصر شهدت زيادة كبيرة في الأسعار بما يتماشي مع الأوضاع الاقتصادية مثل البنزين، والطاقة والغذاء، فمن الطبيعى أن تزيد أسعار الدواء حتى يصبح الدواء متوفرًا ومتاحًا ولا توجد أي حالات شح أو ندرة في أي صنف.
– سرعة توفير العملة الأجنبية
وأوضح الخبير الاقتصادي ماجد مراد، أن سوق الدواء المصري يشهد أزمة منذ أشهر، ما بين إرتفاعات كبيرة في أسعار الأدوية فاقت 50% لبعض الأصناف، وانخفاض كميات الأدوية المعروضة، إلا أن الأزمة أخذت في التفاقم خلال الأسابيع الأخيرة الماضية، لتصل إلى حد إختفاء أصناف بعينها، لأدوية لأمراض شديدة الخطورة، ما يجعل من اختفاء تلك الأدوية تهديدا لحياة ملايين المصريين المصابين بأمراض مزمنة، على رأسها مرض السكري من النوعين الأول والثاني وأمراض اضطراب المناعة الذاتية وغيرها.
أشار المتحدث: بعض أصوات تلقي باللائمة على “تجار الأدوية” وتتهمهم باخفائها للتلاعب بأسعارها، إلا أن اختفاء الأدوية المستوردة تحديدا، يستدعي إلى الأذهان تفاقم أزمة الدولار التي تعانيها الدولة المصرية، حيث تستمر أزمة اختفاء بعض الأدوية في السوق المصري، في التفاقم ثم الانفراج في مرات متتالية لأسباب منها محلية، ووجود سعر للدولار رسمي وآخر في السوق الموازية، وأزمة استيراد نتيجه قلة العملة الأجنبية بالبنوك، وبالتبعية أزمه انتاج نتيجه شح استيراد المواد الخام.
أوضح الخبير الاقتصادي: ان رغبة التجار بالاستفادة بتغير الأسعار وبحجة القدرة علي إعادة الشراء للمنتجات المباعة، وبالتالي فالحل هنا، هو تسريع وتيرة توفير الدولار، وسرعة إيجاد حل للسوق الموازية للعملة الأجنبية، الأمر الذي حول الأسواق الي سوقين، وكذلك في المنتجات الاستهلاكية العادية والكهربائية منها.
تفعيل الرقابة على الأسواق
تابع ماجد مراد، أخذت الدولة خطوات جدية في سبيل ذلك، منها تشجيع التوفير بالدولار بإصدار شهادات دولارية بالمصارف بعوائد عالية مقارنه بأسعار فؤائد بالبنوك بالخارج، مشيرًا إلى أن الدولة تحاول بيع عدد من الأصول لتوفير عملة، و هذا يشجع علي زيادة رؤوس الأموال الأجنبية، والاستثمارات العربية بمصر، بالإضافة إلى زيادة عائدات قناة السويس من عام لأخر، ولكن بالطبع نحتاج أن تفعل الرقابة دورها علي الأسواق، وعلي توافير الدولار لاحتياجاتنا الأساسية خاصة الأدوية المهمة، للأمراض المستعصية و غيرها.
أضاف: نحتاج الي سبل التفرقة، بين الأحتياجات الأساسية والإحتياجات الترفيهية، في عمليات الاستيراد لأنها قد تعطل من استيراد الاحتياجات الأساسية بالفعل، خاصة في مجال الأدوية والمستحضرات والمكملات الغذائية، موضحًا: ان هذة الأزمة تحدث علي فترات، ومن ثم تنجح آليات العمل في السوق على إعادة التوازن بين العرض والطلب، وبالطبع نحتاج لتحمل المسؤولية من الجميع، شعبًا و تجارًا و مسؤولين، حتي لا نصل لعمل طلب وهمي يساعد علي تفاقم الأمر، ومع الوقت سيتم حل المشكله كما حدث سابقا.
