تضعف الذاكرة وترفع القلق.. تحذيرات طبية من الإفراط في تناول الأطعمة المالحة

تضعف الذاكرة وترفع القلق.. تحذيرات طبية من الإفراط في تناول الأطعمة المالحة

✍️ بقلم: طه المكاوي

في وقت تتسارع فيه أنماط الحياة الاستهلاكية، وتتزايد فيه معدلات الاعتماد على الوجبات السريعة والأطعمة المصنعة، تتصاعد التحذيرات الطبية من مخاطر الإفراط في تناول الملح، ليس فقط لما يسببه من ارتفاع في ضغط الدم، بل لما يمتد إليه تأثيره من تداعيات على صحة الدماغ والحالة النفسية.

لم يعد الصوديوم مجرد عنصر غذائي يرتبط بصحة القلب والأوعية الدموية فحسب، بل بات محورًا لبحوث حديثة تكشف علاقته المباشرة بوظائف الدماغ، والذاكرة، ومستويات القلق، ما يفتح بابًا واسعًا لإعادة النظر في عاداتنا الغذائية اليومية.

الصوديوم والدماغ.. علاقة تتجاوز ضغط الدم

حذّرت اختصاصية التغذية الروسية مارجريتا كوروليفا من أن العلاقة بين الإفراط في استهلاك الملح وتدهور صحة الدماغ أصبحت “حقيقة علمية” مدعومة بالأدلة. وأوضحت أن الحد المقبول يوميًا للأشخاص الأصحاء لا ينبغي أن يتجاوز رشتين إلى ثلاث رشّات صغيرة من الملح، وهي كمية غالبًا ما يتم تجاوزها دون وعي، خاصة مع انتشار الأغذية المعلبة والمصنعة.

وتشير الدراسات إلى أن ارتفاع مستويات الصوديوم يؤدي إلى زيادة ضغط الدم، ما ينعكس سلبًا على الأوعية الدموية الدقيقة في الدماغ، ويؤثر على كفاءتها في إيصال الدم المحمّل بالأكسجين والعناصر الغذائية إلى الخلايا العصبية. ومع مرور الوقت، قد يضعف ذلك من تغذية الدماغ ويُحفّز عمليات التهابية ترتبط بتراجع الذاكرة وزيادة احتمالات القلق والتوتر.

اختلال التوازن الداخلي.. تأثيرات صامتة

توازن الماء والأملاح داخل الجسم يمثل حجر الزاوية في عمل الأجهزة الحيوية بكفاءة. وعند اختلال هذا التوازن بسبب الإفراط في الملح، لا تتأثر الأوعية الدموية وحدها، بل تتأثر وظائف متعددة تشمل الكلى والجهاز العصبي.

ويحذر مختصون من أن هذه التأثيرات غالبًا ما تتراكم بصمت، دون أعراض واضحة في البداية، إلى أن تظهر مضاعفات أكثر تعقيدًا، سواء على مستوى القلب أو الدماغ أو الصحة النفسية.

الملح وزيادة الوزن.. عبء مضاعف

لا تقف أضرار الملح عند حدود الأوعية الدموية، إذ تشير كوروليفا إلى أن الإسراف في تناوله قد يتحول إلى عامل محفّز لزيادة الوزن. فالملح يعزز احتباس السوائل داخل الجسم، خاصة عند اقترانه بالأطعمة الدهنية، ما يضاعف العبء الصحي ويرفع مخاطر الإصابة بأمراض مزمنة.

كما أن الاعتياد على المذاق شديد الملوحة لا يرتبط – كما يعتقد البعض – بنقص الفيتامينات، بل بتكيّف حاسة التذوق مع مستويات مرتفعة من الصوديوم، ما يجعل تقبّل الأطعمة الأقل ملوحة أكثر صعوبة بمرور الوقت. وهنا تكمن خطورة “التعوّد التدريجي” الذي يعيد تشكيل الذوق الغذائي دون إدراك.

تجدد هذه التحذيرات الدعوة إلى تبني ثقافة الاعتدال في استهلاك الملح، وقراءة الملصقات الغذائية بعناية، وتقليل الاعتماد على المنتجات عالية الصوديوم. فخفض الملح لا يعني فقط حماية القلب من ارتفاع الضغط، بل يمثل خطوة استراتيجية للحفاظ على صحة الدماغ، وصون الذاكرة، وتقليل مستويات القلق.

وفي عالم تتزايد فيه الضغوط النفسية، قد يكون تقليل الملح من أبسط القرارات اليومية التي تحمل أثرًا عميقًا على جودة الحياة. فالوقاية، كما يؤكد الخبراء، تبدأ من المائدة.

قد يعجبك ايضآ
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.